logo
العالم

المعركة الداخلية "مستعرة".. تمديد الهدنة يعمّق الشرخ في إيران

مجسمات صواريخ إيرانية معروضة وسط طهرانالمصدر: رويترز

أكد خبراء في الشؤون الإقليمية، أن تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهدنة مع طهران، يضع إيران، خلال الفترة المقبلة، تحت ضغط عالٍ، واستنزاف مفتوح، وحالة طوارئ قائمة من جهة، ومن جهة أخرى، يزيد في الوقت ذاته، حجم الصدام الداخلي بين أجنحة النظام.

وأوضحوا لـ"إرم نيوز"، أن تمديد الهدنة من جانب واشنطن، يجعل السلطة الإيرانية حائرة في انتظار ساعة الصفر لضربات جديدة يقوم بها ترامب، في ظل فرض الحصار الذي يكبّد إيران التي تتألم اقتصادياً في الأساس، مئات الملايين من الدولارات يومياً.

أخبار ذات صلة

العلم الإيراني في العاصمة طهران

قصاصات ورق تقود دولة.. كيف بعثرت الحرب قرار طهران؟

وفي الوقت الذي أعلن فيه ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران، بعد فشل باكستان في عقد جولة مباحثات الثلاثاء الماضي، رجّح الرئيس الجمهوري عقد جولة جديدة من المحادثات بين بلاده وإيران بحلول يوم الجمعة المُقبل.

معركة داخلية

وقال أستاذ الدراسات الإيرانية، الدكتور نبيل الحيدري، إن ترامب يريد من الإيرانيين قراراً موحداً حول التفاوض، حيث إنه مع مقتل علي خامنئي، وغياب المرشد الجديد مجتبى، بات مركز القوة ثلاثياً، ما بين رئيس البرلمان، ورئيس الحرس الثوري، ورئيس السلطة القضائية.

وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن قاليباف كان يبحث عن تفاهم خلال المفاوضات، ولكن الأطراف المنتمية لدائرة الحرس الثوري كانت على العكس تماماً، لاسيما ممثل المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني، والدبلوماسي مجيد تخت روانجي.

ولفت الدكتور الحيدري إلى أن الانقسام على الوفد الإيراني ظهر في آخر جولة، بين فريق متشدد جاء وفي نيته قرار عدم تمرير أي تفاهم أو تفاوض مع واشنطن، وفريق آخر يقوده قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، يدعو إلى السير نحو اتفاق، ويدعمه بذلك الرئيس مسعود بزشكيان.

وأكد أن هذا المشهد يوضح أن التفاوض بات معركة داخلية في طهران قبل أن يكون مواجهة مع واشنطن، معتبرًا أن تمديد الهدنة هو أداة ضغط عالٍ على طهران، لأن عدم وضع نهاية لها، يجعل ترامب منفتحاً أمام عدة خيارات، منها توجيه ضربات جديدة في أي لحظة، مما يتسبب في توتر الداخل الإيراني أكثر مما هو عليه.

ولا يعطي ترامب بتمديد الهدنة، وفق الدكتور الحيدري، فرصة لطهران للتحرك للتفاوض، ولكنه يذهب للرهان واللعب بورقة تجعل الإيرانيين أو الفريق الرافض للتفاوض بالتحديد في حيرة، ولا يعلم الآلية التي ستعمل بها الولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة، ما بين العودة للمباحثات أم توجيه ضربات عسكرية، ويضع ذلك الإيرانيين تحت ضغط عالٍ، ويستهلك قوتهم باستنزاف مفتوح، مع حالة الاستعداد القصوى والطوارئ التي ستظل قائمة بذلك.

إيرانيون يحملون صورة للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي

ولا ترتبط الأزمة فقط بالنسبة لطهران في وضعها في حالة استنزاف دائم بسبب هذه الهدنة، ولكن أيضاً في تعاظم الصدام الداخلي أكثر بين أطراف السلطة بسببها، في ظل عدم وجود قرار للمرشد، مما يفقد ذلك النظام، على حد قول الدكتور الحيدري، الانتباه والجاهزية أمام أي تحركات شعبية بسبب سوء الأوضاع.

وبالتزامن مع ذلك، لن يكون هناك أيضاً استعداد من جانب النظام وقواته، للتعامل من جهة ثانية، مع تجهيزات قد تتبلور بشكل غير مباشر، للمكونات الداخلية، مثل الأكراد، والأذريين، والبلوش، ضد السلطة.

وخلُص الدكتور الحيدري إلى أن كل هذا الاستهلاك ووقوف السلطة الإيرانية دون إدراك ساعة الصفر بالنسبة لترامب في الضربات المقبلة، يأخذ شكلاً أقسى مع فرض الحصار الذي يكبّد إيران التي تتألم اقتصادياً في الأساس، مئات الملايين من الدولارات يومياً.

صراع غير معلن

بدوره أكد الباحث في الشؤون الإقليمية، محمد زنكنة، أن تعدد القرارات الخاصة بالتفاوض داخل النظام الإيراني في ظل غياب المرشد، جعل ترامب يمدد الهدنة على أمل أن يكون هناك تعامل موحد من جانب طهران في المباحثات الفترة المقبلة.

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن كل الدلائل تشير إلى أن مجتبى على قيد الحياة، ولكن حتى اللحظة قد يكون في غيبوبة أو وضع صحي لا يسمح له بالظهور علناً، واتخاذ القرار، لتصبح السلطة بما فيها المرشد، في قبضة الحرس الثوري فقط.

أفراد من الحرس الثوري الإيراني في طهران

ويقوم الحرس الثوري بتسيير قراره، بحسب زنكنة، على كل مرافق الدولة، وفرضه بالقوة عن طريق ما يسمّى "مقر خاتم الأنبياء"، والذي بات المتحدث الرسمي للمرشد في ظل صراع غير معلن بين أجهزة النظام، ينعكس في أن الدولة بلا قرار واحد.

ولفت زنكنة إلى أن هذا التمديد من جانب ترامب للهدنة، يزيد حدة الصراع الداخلي أكثر، حيث يحاول قاليباف الظهور على أنه رجل إيران القوي، ويعمل على استكمال المفاوضات، بينما يمسك الحرس الثوري بزمام السلطة، ويريد تعطيل أي جولة مباحثات مقبلة مع واشنطن.

أخبار ذات صلة

إيرانيون يرفعون صورة مجتبى خلال فعالية في طهران

"كتيبة حبيب".. هكذا سيطر قادة الحرس الثوري على مجتبى وإيران

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC