القناة 12 الإسرائيلية: استقالة قاليباف من فريق التفاوض الإيراني عقب رفضه تدخل الحرس الثوري

logo
العالم

قصاصات ورق تقود دولة.. كيف بعثرت الحرب قرار طهران؟

العلم الإيراني في العاصمة طهرانالمصدر: (أ ف ب)

عندما كان آية الله علي خامنئي يتولى حكم إيران بصفته المرشد الأعلى، كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والتفاوض مع الولايات المتحدة لكن ابنه وخليفته لا يؤدي الدور نفسه، بحسب ما أورده تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

ورأى التقرير أن آية الله مجتبى خامنئي، شخصية غامضة لم يُرَ ولم يُسمع صوته منذ تعيينه في مارس/آذار، وبدلاً من ذلك، تتولى مجموعة من القادة المخضرمين في الحرس الثوري الإيراني ومن يدور في فلكهم، اتخاذ القرارات الرئيسة في قضايا الأمن والحرب والدبلوماسية.

ولم تعد الأوامر في إيران تُصاغ داخل مؤسسات الحكم التقليدية، بل تُكتب على قصاصات ورق وتُنقل بسرية عبر سلاسل بشرية إلى قيادة معزولة يصعب الوصول إليها.

 

أخبار ذات صلة

اجتماع سابق لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)

أزمة طاقة وتشدد مالي.. تداعيات حرب إيران تطرق أبواب "آسيان"

 

رئيس مجلس إدارة

وقال عبد الرضا داوري، وهو سياسي شغل منصب مستشار أول للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ويعرف خامنئي، إن "مجتبى يدير البلاد كما لو كان رئيس مجلس إدارة"، مضيفاً في مقابلة هاتفية من طهران: "يعتمد بشكل كبير على نصائح أعضاء المجلس وتوجيهاتهم، وهم من يتخذون القرارات جماعياً... الجنرالات هم أعضاء هذا المجلس".

ويستند هذا التوصيف لبنية السلطة الجديدة في إيران إلى مقابلات مع 6 مسؤولين إيرانيين كبار، ومسؤولين سابقين، وعضوين من الحرس الثوري، ورجل دين مطلع على كواليس النظام، و3 أشخاص يعرفون خامنئي عن قرب، إضافة إلى 9 آخرين لديهم صلات بالحرس والحكومة، تحدثوا جميعاً شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

وقد اختير خامنئي من قبل مجلس من كبار رجال الدين ليكون المرشد الأعلى الجديد، وهو مختفٍ منذ أن قصفت القوات الأمريكية والإسرائيلية مجمع والده في 28 فبراير، حيث كان يقيم مع عائلته، ما أسفر عن مقتل والده وزوجته وابنه. ويصعب الوصول إليه حالياً بشكل كبير، إذ تحيط به مجموعة من الأطباء والطواقم الطبية التي تعالجه من إصابات تعرض لها في الغارات.

ولا يزور كبار قادة الحرس أو المسؤولين الحكوميين موقعه، خشية أن تتمكن إسرائيل من تعقّبهم والوصول إليه. ويشارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وهو جراح قلب، ووزير الصحة، في الإشراف على علاجه.

 

 

ولم يسجل خامنئي أي رسالة مرئية أو صوتية حتى الآن، لأنه لا يريد الظهور بمظهر الضعيف في أول خطاب علني له، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة نُشرت عبر الإنترنت وبُثت على التلفزيون الرسمي.

وتُنقل الرسائل إليه بخط اليد داخل مغلفات، عبر سلسلة بشرية من المراسلين الموثوقين الذين يتنقلون بالسيارات والدراجات عبر الطرق الرئيسة والفرعية حتى تصل إلى مكان اختبائه، وتعود توجيهاته بالطريقة ذاتها.

وقد أدى القلق على سلامته، إلى جانب إصاباته وصعوبة الوصول إليه، إلى تفويضه اتخاذ القرارات إلى الجنرالات في الوقت الراهن.

ورغم استمرار مشاركة التيارات الإصلاحية والمتشددة في النقاشات السياسية، يرى محللون أن علاقته الوثيقة بالجنرالات، الذين نشأ معهم خلال مشاركته في الحرب العراقية الإيرانية، جعلتهم القوة المهيمنة.

 

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب

ترامب: إيران فقدت عامل الردع في الشرق الأوسط

 

تغيير في النظام

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح بأن الحرب، إلى جانب مقتل عدد من قادة إيران ومؤسساتها الأمنية، أدت إلى "تغيير في النظام"، وأن القادة الجدد "أكثر عقلانية". لكن الواقع يشير إلى أن النظام لم يسقط، بل انتقلت السلطة إلى نخبة عسكرية متشددة، بينما تراجع نفوذ رجال الدين.

وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس، إن "مجتبى ليس في موقع سيطرة كاملة بعد"، مضيفة أنه يشارك شكلياً في اتخاذ القرار، لكنه غالباً ما يُعرض عليه ما تم الاتفاق عليه مسبقاً.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المقترحات الأمريكية بشأن الاتفاق النووي وخطة السلام، إلى جانب رد إيران، عُرضت على خامنئي وأُخذت آراؤه بعين الاعتبار.

ويُعد الحرس الثوري، الذي تأسس لحماية الثورة الإسلامية عام 1979، قوة متصاعدة النفوذ داخل النظام، من خلال توليه مناصب سياسية رئيسة، وسيطرته على قطاعات اقتصادية وأمنية، إضافة إلى علاقاته مع جماعات مسلحة في المنطقة تشترك مع إيران في العداء لإسرائيل والولايات المتحدة.

لكن في عهد خامنئي الأب، ظل الحرس خاضعاً لإرادته باعتباره المرجعية الدينية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى أحد أعمدة الحكم.

 

أخبار ذات صلة

المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

حروق في الوجه وطرف صناعي.. الكشف عن آخر مستجدات حالة مجتبى الصحية

 

وأدى مقتله في اليوم الأول من الحرب إلى خلق فراغ في السلطة وفرصة جديدة، حيث اصطف الحرس خلف مجتبى خلال صراع الخلافة، ولعب دوراً محورياً في اختياره مرشداً أعلى.

ويمتلك الحرس مفاتيح متعددة للسلطة، إذ يتولى العميد أحمد وحيدي منصب القائد العام، بينما يرأس الجنرال محمد باقر ذو القدر مجلس الأمن القومي الأعلى، ويُعد الجنرال يحيى رحيم صفوي من أبرز المستشارين العسكريين.

وقال علي واعظ، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن "مجتبى ليس قائداً أعلى بالمعنى الذي كان عليه والده، بل هو مدين للحرس الثوري بموقعه وبقاء النظام".

ويرى مسؤولون أن الجنرالات ينظرون إلى الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل كتهديد وجودي، وبعد أسابيع من القتال، باتوا يعتقدون أنهم نجحوا في احتواء الخطر، ويتصدرون رسم الاستراتيجية وتخصيص الموارد.

كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب الاقتصاد العالمي، واستُخدمت مكاسب الحرب لتعزيز مواقعهم داخلياً، فيما جرى تهميش الحكومة المنتخبة وحصر دورها في إدارة الشؤون اليومية.

وتراجع دور وزير الخارجية عباس عراقجي في المفاوضات، لصالح رئيس البرلمان، الذي تولى قيادة المحادثات مع الولايات المتحدة.

 

 

الكلمة للحرس

وفي المقابل، ظل خامنئي الجديد موافقاً على قرارات الجنرالات دون اعتراض يُذكر.

وكان الحرس هو من وضع استراتيجية الهجمات، وأقرّ وقف إطلاق النار المؤقت، والمفاوضات غير المباشرة والمباشرة مع واشنطن، كما اختار قاليباف لقيادة التفاوض مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في إسلام آباد.

وللمرة الأولى، شارك عدد من الجنرالات في وفد التفاوض الإيراني.

ويرى مسؤولون أن اعتماد خامنئي على الحرس يعود إلى حداثة تجربته، وافتقاره للثقل السياسي والديني الذي تمتع به والده، إضافة إلى علاقاته الشخصية العميقة معهم منذ شبابه.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب تراجع 5 مرات عن إنذاره النهائي لإيران

وتبقى الخلافات قائمة داخل النظام، لكن الكلمة العليا حالياً للجنرالات.

وفي تطور لافت، أوقف الجنرالات جولة مفاوضات جديدة مع واشنطن، وسط خلافات حول جدوى التفاوض في ظل الحصار البحري الأمريكي، ما أدى إلى انهيار المحادثات.

وفي ظل استمرار الحصار، يبقى مستقبل المفاوضات غير واضح، كما لا يُعرف مدى استعداد الحرس لتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم أو التخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي الوقت نفسه، تواصل تيارات متشددة رفض أي تنازل، في حين تؤكد القيادة أن المكاسب العسكرية يجب استثمارها سياسياً.

وقال قاليباف في خطاب متلفز: "أحياناً يقول البعض إننا دمرناهم… لا، لم ندمرهم، يجب أن نفهم ذلك. مكاسبنا العسكرية لا تعني أننا أقوى من الولايات المتحدة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC