وزير الدفاع الإسرائيلي: إذا استؤنفت الحرب على إيران سنوجه ضربات مدمرة في أكثر النقاط إيلامًا
تتجه الأوضاع الاقتصادية في إيران نحو مزيد من التدهور الحاد، مع دخول الصراع في الشرق الأوسط مرحلة جديدة تضاعف الضغوط على اقتصاد كان يعاني بالفعل من هشاشة هيكلية وعقوبات طويلة الأمد.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الإيراني سينكمش بنسبة 6.1% خلال عام 2026، في وقت يواصل فيه التضخم تسجيل مستويات قياسية، ما يعكس مساراً وصفه محللون بـ"الانهيار الحر".
قبل اندلاع الحرب الأخيرة، كانت إيران تواجه بالفعل أزمة اقتصادية عميقة، إذ تجاوز معدل التضخم 50% خلال عام 2025.
ومع تصاعد العمليات العسكرية والعقوبات، فقد الريال الإيراني نحو 60% من قيمته خلال أشهر قليلة، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة تقارب 1.32 مليون ريال مقابل الدولار، بحسب قناة "سي إن بي سي".
وتفاقمت الضغوط على المواطنين مع ارتفاع أسعار الغذاء بشكل حاد، حيث بلغ التضخم الغذائي 105% بحلول فبراير 2026.
وقفزت أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والحبوب بنسبة 140%، بينما ارتفعت أسعار الزيوت والدهون بأكثر من 200%، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر بشكل واسع.
في محاولة لاحتواء الأزمة النقدية، لجأت السلطات إلى إصدار أوراق نقدية بفئات قياسية، أبرزها فئة 10 ملايين ريال، في خطوة تعكس حجم التدهور في قيمة العملة المحلية.
أسهمت الحرب الجارية في تسريع الانهيار الاقتصادي، خاصة مع استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة داخل إيران، إلى جانب الحصار البحري وإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً رئيساً للتجارة الإيرانية والعالمية.
ويمر عبر المضيق أكثر من 90% من تجارة إيران السنوية، ما يعني أن تعطله أدى فعلياً إلى شلّ صادرات النفط – المصدر الأساسي للإيرادات الحكومية.
وتشير تقديرات إلى أن التوترات الحالية قد تحرم طهران من نحو 70% من عائداتها التصديرية.
كما أدت الحرب إلى تراجع حاد في الطلب المحلي، وانخفاض الواردات، وسط صعوبات متزايدة في الوصول إلى البيانات الاقتصادية بسبب انقطاع الإنترنت وغياب الشفافية الرسمية.
تزامن التصعيد العسكري مع تشديد العقوبات الأمريكية، بما في ذلك التهديد بفرض قيود إضافية على البنوك الأجنبية، خصوصاً تلك التي تسهّل المعاملات المرتبطة بإيران.
ويُنظر إلى هذا الضغط المزدوج -العسكري والاقتصادي- على أنه يستهدف تقويض قدرة طهران على تمويل عملياتها ودفعها نحو تقديم تنازلات سياسية.
ويرى محللون أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى اختناق مالي حاد، خاصة في ظل اعتماد إيران على قنوات غير رسمية وشبكات التفاف لتجاوز العقوبات، والتي باتت بدورها تحت مراقبة متزايدة.
إلى جانب التراجع المالي، تكبدت إيران خسائر ضخمة في بنيتها التحتية، خاصة في قطاع الطاقة.
وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الأضرار قد تتراوح بين 200 و270 مليار دولار، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام أي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون إيرانيون من أن إعادة بناء الاقتصاد قد تستغرق أكثر من عقد، في ظل استمرار الحرب وتعقيد البيئة الدولية.
رغم المؤشرات السلبية، يرى بعض الخبراء أن إيران قد لا تصل إلى مرحلة الانهيار الكامل، مستندين إلى خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات، وقدرتها على تطوير بدائل اقتصادية، مثل شبكات التجارة غير الرسمية وأنظمة المقايضة.
لكن هذا السيناريو يظل مشروطاً بحدوث انفراج سياسي، إذ يؤكد محللون أن أي تعافٍ اقتصادي حقيقي سيعتمد على التوصل إلى اتفاق يخفف العقوبات ويعيد دمج إيران في النظام المالي العالمي.
وفي ظل استمرار التوترات، يبقى الاقتصاد الإيراني أمام اختبار صعب بين الصمود والانهيار؛ فمع تضخم مرتفع، وعملة ضعيفة، وعجز مالي متزايد، وتراجع في التجارة، تبدو الخيارات محدودة أمام صناع القرار في طهران.
وبينما قد توفر السيطرة على مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية، إلا أن كلفتها الاقتصادية الداخلية تتزايد بسرعة، ما يضع البلاد أمام معادلة معقدة: الاستمرار في المواجهة أو السعي إلى تسوية قد تفتح الباب أمام إنقاذ اقتصادي طال انتظاره.