واشنطن تعلن أنها أنزلت قوات على سفينة مرتبطة بإيران في المحيط الهندي

قدم سبنسر كريتشلي، المستشار السابق للحملات الرئاسية للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، رؤيته للحرب الإيرانية وتداعياتها، مؤكداً، في حوار خاص لــ"إرم نيوز"، غياب "خطة محكمة" للحرب الجارية، موضحاً أن الخطاب الأمريكي يعاني هو الآخر من فجوة الداخل والخارج.
ومن واشنطن، يقول كريتشلي، إن التغير في خطاب واشنطن بين التصعيد والاحتواء ناتج عن غياب التفكير الإستراتيجي، مشيراً إلى أن فقدان الرسائل الصادرة عن الإدارة الأمريكية يتسم بالتناقض المستمر.
ويرى المستشار السابق أن الحديث عن وقف إطلاق نار مؤقت مع إيران يأتي كمحاولة للخروج من أزمة تشعّبت، ولم تجر الأمور كما كان متوقعاً، دون وجود إستراتيجية واضحة ودقيقة.
وينوّه كريتشلي إلى أنه من غير المعروف ما إذا كان وقف إطلاق النار سيصمد أم لا، وأن قرار الحرب كان خاطئاً، ولذلك لم تقدِم أي إدارة سابقة على هذه الخطوة؛ لأن أي قرار مثل هذا يجب أن يتضمن مخططاً لا مجرد حدس أو محاولة الخروج من أزمات والدخول بأخرى جديدة.
ويقول كريتشلي إن المواجهة مع إيران "ليست معركة سهلة أو سريعة الحسم"، وإن أي تهدئة حالية تبدو أقرب إلى "إعادة تموضع" منها إلى بداية تسوية فعلية، فتعقيدات الصراع، تجعل من الصعب الحديث عن نهاية قريبة أو مسار واضح للحل، بحسب تقديره.
وفيما يتعلق بتذبذب الخطاب الأمريكي نحو إيران بين التصعيد والاحتواء، يوضح كريتشلي أن هذا المسار لا يعكس تناقضاً بقدر ما يعكس طبيعة الملف الإيراني نفسه، فإيران "ليست قضية واحدة"، بل مجموعة ملفات متداخلة تشمل البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، وأدوارها في الإقليم؛ ما يحتِّم التعامل معها بإيقاع متغير.
ويضيف الخبير الأمريكي أن أي تصعيد واسع ضد طهران لا يمكن فصله عن حسابات معقدة تتجاوز البعد العسكري، إذ تمتد تداعياته إلى ملفات حساسة، مثل: أمن الملاحة وأسواق الطاقة؛ ما يجعل القرارات المرتبطة به محكومة بتقديرات ذات عواقب دقيقة، بحسب تعبيره.
وفي قراءته لمسار المواجهة بين واشنطن وطهران، يشير كريتشلي إلى أن ما يجري على الأرض لا يعكس وجود إدارة متماسكة بالكامل للحرب، رغم إدراك تعقيداتها، وأن تطورات الأحداث في الميدان تكون أحياناً بوتيرة أسرع من التخطيط؛ ما يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة، من احتواء التصعيد إلى التوسع بشكل يصعب السيطرة عليه.
كما يلفت الخبير الأمريكي ومستشار الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما إلى أن أهداف الصراع الأمريكي ضد إيران ليست ثابتة، إذ تتغير بين ملفات متعددة، من البرنامج النووي إلى الصواريخ البالستية، وصولاً إلى الدور الإقليمي، فحالة التغير المستمرة أو عدم الثبات تعكس غياب مسار واضح نحو نهاية محددة للصراع كما يقول سبنسر.
وعلى مستوى الخطاب السياسي، يؤكد كريتشلي وجود فجوة واضحة بين التصريحات وبين الواقع، مشيراً إلى أن تعقيدات المشهد تجعل ترجمة التصريحات إلى نتائج ملموسة أمرًا صعبًا.
وبشأن ما يجري حالياً، يرى الخبير الأمريكي أن ما تقوم به واشنطن يندرج ضمن إدارة مؤقتة للأزمة من خلال احتواء التصعيد وتأجيل لحظة الحسم، دون الاقتراب من جذور الصراع، بالتالي كل ذلك لا يرقى إلى مستوى الحل؛ ما يُبقي المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين تهدئة هشة وتصعيد محتمل.