logo
العالم

الهدنة لم تُطفئ الحرب بل كشفت هشاشتها.. إيران إلى أين؟

مقاتلات أمريكيةالمصدر: الجيش الأمريكي

لم ينجح تمديد وقف إطلاق النار بين  الولايات المتحدة وإيران في تبديد مخاطر التصعيد، بل إنه كشف هشاشة التفاهمات القائمة واحتمالات انزلاق الصراع نحو جولات أكثر تعقيدًا، في ظل تضارب الرسائل السياسية واستمرار نقاط التوتر الميدانية، حسبما رأت مجلة "فورين بوليسي".

وأشارت المجلة إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ تمديد الهدنة، بعد ساعات من تهديده باستئناف الضربات العسكرية، وقالت إنه برّر قراره بما وصفه بـ"الانقسام الحاد" داخل القيادة الإيرانية؛ ما يستدعي منح طهران وقتًا إضافيًا لصياغة موقف تفاوضي موحد. 

أخبار ذات صلة

نائب الرئيس الأمريكي يتحدث لقائد جيش باكستان بإسلام آباد

حصار دائم أم عودة للتفاوض.. ما خيارات ترامب بعد انتهاء المهلة؟

وأضافت المجلة أن هذا التحول السريع بين التهديد والدبلوماسية يعكس رغبة أمريكية في إنهاء حرب مكلفة داخليًا وخارجيًا، دون امتلاك مسار واضح لتحقيق ذلك.

ورغم التمديد، لا تزال مؤشرات التوتر قائمة؛ إذ يستمر الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، بينما تحافظ طهران على نفوذها في مضيق هرمز، حيث سجلت حوادث استهداف واحتجاز سفن خلال الأيام الأخيرة؛ ما يعكس أن أدوات الضغط المتبادل لم تُرفع فعليًا.

فجوة الثقة تعقّد فرص التسوية

تؤكد "فورين بوليسي" أن أحد أبرز العوائق أمام أي اتفاق مستدام يتمثل في غياب الثقة بين الطرفين. فطهران تنظر إلى تمديد الهدنة باعتباره محاولة لكسب الوقت تمهيدًا لتحرك عسكري مفاجئ، بينما تربط أي وقف شامل لإطلاق النار بإنهاء الحصار الأمريكي.

وفي هذا السياق، تعكس تصريحات مستشارين إيرانيين بارزين رفضًا واضحًا للاعتراف بجدية المبادرة الأمريكية، في حين يصر صانعو القرار في  واشنطن على أن الانقسام داخل النظام الإيراني يمثل فرصة للضغط وليس مدخلًا لتقديم تنازلات.

كما يبرز عامل الانقسام الداخلي في إيران كأحد التحديات الرئيسة؛ إذ تشير المعطيات إلى تباين في مواقف المؤسسات السياسية والعسكرية، خاصة بين الدبلوماسية الرسمية والتيارات المتشددة؛ ما يحدّ من قدرة طهران على اتخاذ قرارات تفاوضية حاسمة.

ترابط الجبهات يهدد بتوسيع الصراع

لا يقتصر تأثير هشاشة الهدنة على العلاقة الثنائية، بل يمتد إلى ساحات إقليمية أخرى، أبرزها لبنان، حيث يبقى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله عرضة للانهيار. 

وترى المجلة أن هذا المسار مرتبط بشكل وثيق بالتفاهم الأميركي–الإيراني؛ ما يعني أن أي فشل في أحدهما قد يؤدي إلى استئناف العمليات العسكرية في نهاية المطاف.

ورغم الجهود الدبلوماسية لتمديد التهدئة في لبنان، فإن استمرار الاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق يعكس بيئة قابلة للاشتعال في أي لحظة، خاصة في ظل غياب توافق شامل على إطار إقليمي أوسع.

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب

إحباط أحدث خطوة "ديمقراطية" لكبح جماح ترامب في إيران

الخيار العسكري لا يزال مطروحًا

قبل إعلان الهدنة، تصاعدت التكهنات حول احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عمليات برية داخل إيران، ضمن سيناريوهات تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تأمين مواد نووية حساسة. ورغم التحذيرات العسكرية من مخاطر هذه الخطوة، تشير المعطيات إلى أن الخيار لم يُستبعد بالكامل.

وتحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير في المنطقة يتجاوز 50 ألف جندي، إضافة إلى تعزيزات مستمرة؛ ما يمنحها القدرة على تصعيد العمليات بسرعة إذا انهارت الهدنة.

ويعكس هذا الواقع توجهًا داخل بعض الدوائر السياسية الأميركية نحو ضرورة "حسم الصراع" في حال فشل المسار الدبلوماسي، وهو ما يزيد من تعقيد الحسابات الاستراتيجية للطرفين.

قدرات إيران العسكرية لم تُحسم

على الرغم من تأكيدات واشنطن بتقويض القدرات العسكرية الإيرانية، تشير التقديرات إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب قدرتها على تنفيذ عمليات بحرية تؤثر على حركة الملاحة.

وتُظهر التطورات الميدانية، بما في ذلك استهداف طائرات أميركية واستمرار الهجمات على السفن التجارية، أن القدرات الإيرانية لم تُستنزف بالكامل؛ ما يمنحها أوراق ضغط فعالة في حال استئناف القتال.

هرمز وباب المندب في قلب المعادلة

يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في الصراع؛ إذ يشكل أداة الضغط الرئيسة لإيران، في ظل سيطرتها النسبية على حركة الملاحة فيه. وترى فورين بوليسي أن مستقبل هذا الممر الاستراتيجي لا يزال القضية الأكثر تعقيدًا، سواء في حالة استمرار الهدنة أو انهيارها.

فأي تصعيد في المضيق قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، ويعيد تشكيل توازنات العرض والطلب بشكل سريع.

إلى جانب هرمز، يبرز باب المندب كممر آخر مهدد، حيث قد يلجأ الحوثيون، حلفاء إيران في اليمن، إلى تعطيل الملاحة فيه كإجراء انتقامي في حال استئناف الحرب.

ومن شأن هذا السيناريو أن يضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي، عبر تعطيل مسارين حيويين للتجارة والطاقة؛ ما يرفع كلفة الشحن ويزيد من اضطراب سلاسل الإمداد.

مشهد انتقالي عالي المخاطر

تخلص فورين بوليسي إلى أن الهدنة الحالية لا تمثل نهاية للصراع، بل مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية. 

وفي ظل غياب الثقة، واستمرار أدوات الضغط، وتعدد الجبهات المرتبطة، يبقى احتمال الانزلاق إلى تصعيد أوسع قائمًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية عميقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC