logo
العالم

حصار دائم أم عودة للتفاوض.. ما خيارات ترامب بعد انتهاء المهلة؟

نائب الرئيس الأمريكي يتحدث لقائد جيش باكستان بإسلام آبادالمصدر: رويترز

بات الحديث في واشنطن متطابقاً بين جهات عدة مقرّبة من البيت الأبيض والقادة الجمهوريين في الكونغرس، بأن هناك إمكانية قوية لجولة مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع الحالي، ومرة أخرى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

ولا يزال البيت الأبيض يتمسك بخيار عدم تقديم الكثير من التفاصيل حول الاستئناف المحتمل للمفاوضات، خاصة وأن الطريقة التي انتهت بها الجولة السابقة لم تكن مريحة للطرفين، بحسب مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أخبار ذات صلة

جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي

مفاوضات إيران وطموح الرئاسة.. فانس خاض اختبارين في إسلام آباد

المفاوضون الأمريكيون، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، يرون أن الاستجابة الإيرانية غير متوفرة للمطالب الرئيسية التي تمسك بها ترامب، والتي يقول عنها هو شخصياً بأنه لا يريد مكاسب جزئية أو شبه كاملة، إنما تكمن رغبته الأساسية في أن تتحقق الاستجابة الإيرانية كاملة لمطالبه، وأن أي استجابة منقوصة من جانب الإيرانيين هو غير معني بها.

بينما يعتقد الإيرانيون أن أسلوب إملاء الشروط التفاوضية من جانب واحد، وأن يكون على المفاوض الإيراني القبول بالورقة الأمريكية المشكلة من 15 نقطة، مسألة لا يمكن أن تطرح للتفاوض من الأصل؛ وهو الأمر الذي أدى في نهاية الأسبوع إلى انتهاء الجولة الأولى بحصول تقدم محسوب على مستوى بعض التفاصيل التقنية، لكن بلا تقدم حقيقي على مستوى القضايا الخلافية الكبرى.

أخبار ذات صلة

العلم الإيراني

"تسنيم": إيران ترفض حتى الآن تمديد وقف إطلاق النار

الجانب الباكستاني لم يوفر هو الآخر جهداً من جانبه، سواء في إلقاء اللوم على المفاوض الأمريكي وأسلوب إدارته للموقف التفاوضي، كما أنه حرص على إبقاء الباب مفتوحاً أمام فرصة عودة جديدة للمفاوضات خلال فترة مهلة الأسبوعين المتفق عليها كفترة وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

الوسيط الباكستاني، وحتى قبل مغادرة الوفدين الأمريكي والإيراني العاصمة إسلام آباد، حرص على دعوة الطرفين إلى ضرورة احترام اتفاق وقف إطلاق النار؛ لأن العودة إلى المفاوضات في حال استئناف العمليات العسكرية سوف تكون مسألة في غاية التعقيد للمفاوضين والوسطاء الإقليميين.

ما بعد الجولة الأولى من المفاوضات

حتى قبل أن يبدأ المفاوضون الأمريكيون رحلة العودة باتجاه واشنطن، كان البيت الأبيض في نهاية الأسبوع الماضي قد أطلق عمليته العسكرية في المضيق، وهي المتعلقة بالسيطرة على الممر، إضافة إلى فرض حصار كامل على الموانئ الإيرانية وحرمان إيران من مورد الدخل الوحيد لديها وهو تجارة النفط، ولكن بالإضافة إلى كل ذلك، تحرير حركة الملاحة الدولية في المضيق من السيطرة الإيرانية، وهو الهدف الذي بات يشكل مركز العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران.

حصار دائم أم مجرد إجراء مؤقت؟

منذ ذلك الحين، لم يتوقف كبار مسؤولي إدارة الرئيس ترامب عن الدفاع عن فكرة الحصار البحري على إيران، والتأكيد على أن هذا هو الأسلوب الأمثل والأفضل للتعامل مع طهران في المرحلة الحالية، بهدف إضعاف قدراتها الاقتصادية والقتالية، والضغط عليها إلى حين القبول بمسار تفاوضي يحقق الأهداف الأمريكية.

أما هنا في الداخل الأمريكي، فهناك صورة مختلفة من وجهة نظر الإدارة؛ أن قوات البحرية الأمريكية تملك السيطرة الكاملة على المضيق، وجنودها العاملون في المياه الدولية لتنفيذ الخطة الجديدة بعيدون عن مرمى الخطر الإيراني، باعتبار أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد القوة العسكرية البحرية الإيرانية وإضعافها إلى ما دون التسعين بالمئة.

هذا العامل يجعل من القوات الأمريكية العاملة في المضيق تؤدي مهمة تحقق السيطرة الأمريكية الكاملة على المعبر الدولي، وتحقق للرئيس ترامب رغبته في إظهار سيطرته البحرية الكاملة على إيران كما هو الحال مع السيطرة الجوية، وإظهار النظام الإيراني في صورة الفاقد للسيطرة بالكامل في إدارة أمنه البحري في المياه المجاورة.

أخبار ذات صلة

حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن

الجيش الأمريكي: 5 آلاف جندي ينفّذون مهمة حصار موانئ إيران

لم تكن إدارة الرئيس ترامب ترغب في صورة أكثر وضوحاً من هذه في سبيل إظهار نجاحه في حل أزمة المضيق، كما وعد الأمريكيين بذلك منفرداً ومن دون أي مساعدة دولية في هذا الاتجاه.

في مقابل ذلك، تدرك الإدارة الأمريكية جيداً أن نجاح عملية الحصار هذه، وفقاً للخطة التي وضعتها قوات البحرية الأمريكية، سيفقد إيران ما يعادل 400 مليون دولار يومياً، وهي خسارة مؤلمة للإيرانيين في هذا التوقيت الحساس والمعقد التفاصيل.

الديمقراطيون داخل الكونغرس يعتقدون أن خطة الحصار والسيطرة على المضيق سوف تغير الكثير في حسابات النظام الإيراني.

إن القرار السابق الذي اتخذه ترامب والذي يسمح للإيرانيين ببيع النفط على غرار النفط الروسي في الأسواق العالمية، جعل من السفن الإيرانية الآن تتحرك خارج المضيق؛ وبالتالي فإن مداخيل إيران من النفط الذي سُمح لها ببيعه في الأسابيع الأولى للحرب بهدف سد الفراغ الموجود في أسواق الطاقة العالمية بسبب أزمة المضيق، سمح للنظام الإيراني بتأمين ما يزيد عن أربعة عشر مليار دولار من مداخيل النفط خلال أسابيع الحرب الماضية.

يقول مشرعون ديمقراطيون إن عملية مقارنة للمداخيل الإيرانية من تجارة النفط المرفوعة عنه العقوبات خلال الحرب تفوق بكثير الخسارة التي سوف تترتب من وراء عملية الحصار البحري.

ويتساءل الديمقراطيون في هذا الصدد عما سيكلفه ذلك الانتشار الواسع لقوات البحرية الأمريكية في المضيق من أموال طائلة على الخزينة الأمريكية، والأعقد من ذلك أن سوق الطاقة العالمي سيكون بحاجة إلى فترة زمنية تتعدى الشهور الستة المقبلة حتى يستعيد توازنه في حال عودة الحركة التجارية في المضيق إلى طبيعتها، وهذا الأمر يعني أن قوات البحرية الأمريكية ستكون مضطرة للبقاء مرابطة طيلة هذه الفترة في مياه المضيق، وهذه مسألة لم تكن جزءاً من خطة ولا من أهداف هذه الحرب.

أخبار ذات صلة

هل استخدمت إيران قمرا صناعيا صينيا لضرب قواعد عسكرية؟

هل استخدمت إيران قمراً صناعياً صينياً لضرب قواعد عسكرية؟ (فيديو)

تغير أهداف أم ارتباك خطة؟

يتساءل المشرعون الديمقراطيون خلال مناقشات داخلية حول الأهداف الرئيسية التي أرادها البيت الأبيض من العملية العسكرية في إيران، خاصة بعد تصدر الحديث عن المضيق على حساب جميع الأهداف الأخرى التي أعدتها الإدارة قبل بدء عملياتها العسكرية في طهران.

لقد انتقلت أهداف الإدارة من مرحلة المطالبة بفتح المضيق من قبل النظام الإيراني أمام الحركة التجارية الدولية، بحجة أن هذا النظام لا يجب أن تترك له حرية السيطرة على ممر عالمي يؤمن ما يعادل نسبة عشرين بالمئة من موارد الطاقة العالمية إلى المستهلكين في جهات العالم المختلفة.

رأت الإدارة في استخدام إيران للمضيق كأداة حرب اقتصادية خلال الحرب الحالية سلوك ابتزاز مرفوض، وهي تقول إنها لن تقبل به.

سعت الإدارة من بعد ذلك إلى حل أزمة المضيق من خلال مساعي تشكيل تحالفات دولية لكنها فشلت في ذلك؛ في مقابل ذلك جعلت إيران من مطالبها التفاوضية تذهب في اتجاه جعل سيطرتها على المضيق ورقة تفاوضية مركزية، إضافة إلى ترسيم سيطرتها على المضيق بناءً على اتفاق تريده مع الولايات المتحدة، وهو الاتفاق الذي يؤمن لها في حال إقراره رسوماً جمركية بمبالغ مالية تصل إلى حدود الخمسين مليار دولار سنوياً في بعض التقديرات.

لاحقاً، انتهت جهود الإدارة إلى التهديد بمحو الحضارة الإيرانية من الوجود ما لم تعمل الحكومة الإيرانية على إعادة فتح المضيق أمام حركة السفن التجارية.

الهدف الأخير الذي باتت الولايات المتحدة تعمل عليه حالياً هو غلق المضيق أمام الحركة التجارية الإيرانية وفتحه أمام الحركة التجارية الدولية، في صورة حصار تريده الإدارة الأمريكية أن يكون شاملاً على إيران.

يتساءل القادة الديمقراطيون إذا كانت السيطرة على المضيق تشكل هدفاً نهائياً للإدارة في هذه الحرب، أم أنها مساعٍ منها للتخفيف من حجم الضغوط الدولية اليومية المرتبطة بواقع أسواق النفط العالمية.

ويقول الديمقراطيون إن إيران نجحت في إعادة ترتيب الأوراق التفاوضية حتى الآن بوضع أزمة المضيق في المقام الأول على حساب الملفات الخلافية التقليدية مع إيران، والتي كانت هي أسباب هذه الحرب.

كل هذه الحسابات المعقدة في تفاصيلها تأتي في توقيت في غاية الأهمية، حيث يُنتظر أن يتحدد الموقف في واشنطن من مسألة الذهاب إلى جولة مفاوضات جديدة في إسلام آباد، فيما أكد الجانب الإيراني استعداده للعودة إلى العاصمة الباكستانية في نهاية الأسبوع الحالي على أمل تحقيق نتائج أفضل هذه المرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC