
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن إيران استخدمت قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منحها، وفق التقرير، قدرة جديدة على مراقبة قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة، قبل الضربات وبعدها.
وبحسب التقرير، فإن القمر هو TEE-01B، وقد حصلت عليه القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري في أواخر عام 2024، بعد إطلاقه من الصين، إذ تقول الصحيفة إن هذا القمر منح طهران صوراً وإحداثيات وتحليلات مدارية استُخدمت لمتابعة مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.
أهمية القصة لا تتعلق بالقمر وحده، بل بما وراءه. فالتقرير يشير إلى أن الدعم الصيني، إذا صح، لم يقتصر على تصنيع القمر وإطلاقه، بل شمل أيضا بنية تشغيل وبيانات، بما في ذلك الوصول إلى محطات أرضية تجارية تديرها شركة Emposat في بكين.
وهذا يعني أن المسألة، بحسب ما ورد، لم تكن مجرد امتلاك "عين" في الفضاء، بل امتلاك دورة رصد كاملة، تصوير، متابعة، نقل بيانات، ثم تقييم نتائج الضربات، وهنا تكمن الخطورة، لأن من يملك الصورة الأحدث والأدق، يملك هامشاً أكبر في تحديد الهدف وتوقيت الهجوم وقياس أثره.
التقرير يضع الصين في قلب القصة، لا بوصفها مصنّعاً بعيداً فقط، بل طرفاً يُشتبه بأنه وفّر لإيران وسيلة حساسة للرصد العسكري، لكن بكين نفت ذلك، إذ قالت سفارتها في واشنطن إنها تعارض ما وصفته بأنه معلومات مضللة وتكهنات موجهة ضد الصين.
وبين الاتهام والنفي، تكشف القصة تحوّلاً أوسع، الفضاء التجاري لم يعد بعيداً عن الحروب، بل قد يتحوّل، في لحظة الصراع، إلى أداة ذات أثر عسكري مباشر.