
بعد أيام من وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بدا المشهد وكأن المنطقة تلتقط أنفاسها، لكن في أوروبا لم يثق أحد بهذا الهدوء وبدأت التحركات سريعاً عبر زيارات دبلوماسية إلى الخليج واجتماعات مكثفة ورسائل غير معلنة؛ بهدف الاستعداد لاحتمال انفجار جديد لا الاحتفال بالتهدئة.
ووفقاً لما أوردته مجلة فورين بوليسي، يدرك الأوروبيون أن ما يجري ليس نهاية للأزمة، بل مجرد توقف قصير في صراع مفتوح تتغير فيه قواعد اللعبة باستمرار.
في العلن، تُطرح عناوين مثل حماية الملاحة وتأمين الطاقة، لكن خلف الكواليس يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن تأمين مضيق يمر عبره خُمس نفط العالم دون إشعال حرب جديدة؟
في المقابل، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيار الحصار البحري على إيران وبدأ خطوات لتنفيذه، واعتبر أن إعادة فتح المضيق مجرد “مناورة بسيطة”، لكن هذا التصعيد أثار قلقاً أوروبياً واسعاً؛ لأنه قد يدفع المنطقة نحو انفجار أكبر بدل احتوائه.
وتشير التحليلات إلى أن المعادلة باتت معقدة للغاية؛ فالتدخل العسكري محفوف بالمخاطر، بينما الدبلوماسية تبدو بطيئة وغير كافية لاحتواء التوتر المتصاعد.
وسط هذا المشهد، برزت مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتشكيل تحالف أوسع يضم دولاً آسيوية تعتمد على مضيق هرمز؛ بهدف بناء مظلة تنسيق أمني تمنع الانفجار لا إشعال الحرب.
لكن حتى هذا الخيار لا يخلو من المخاطر؛ فالقارة الأوروبية تعاني أعباء أمنية ثقيلة مرتبطة بروسيا، وأي توسع جديد قد يرهق قدراتها العسكرية ويعيد فتح جراح تاريخية من التدخلات الخارجية السابقة.
وفي النهاية، تجد أوروبا نفسها أمام خيارين صعبين: إما الانخراط في صراع قد يتوسع خارج السيطرة، أو الاكتفاء بدور الوسيط في أزمة تفوق قدرتها على الحسم، بينما يبقى مضيق هرمز ساحة اختبار حقيقية لموازين القوة العالمية.