logo
العالم

خلف الكواليس.. طرق التفاف سفن الشحن على حصار موانئ إيران

سفينة تعبر مضيق هرمزالمصدر: AFP

دخل الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية "مرحلة غامضة"، حيث بدأت بوادر تأثيره المبكر تظهر ليس من خلال مواجهات بحرية مباشرة، بل عبر تردد المشترين وممارسات الشحن الخادعة التي تعتمد على التلاعب ببيانات التتبع.

ووفق تقرير لقناة "إيران انترناشيونال"، فإنه خلال الـ24 ساعة الأولى بعد بدء الحصار في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن "لا سفينة استطاعت تجاوز الحصار"، وأن ست سفن تجارية امتثلت للتوجيهات وعادت إلى ميناء إيراني في خليج عمان.

غير أن بيانات الشحن وصور الأقمار الصناعية ومراقبة المتخصصين في الصناعة ترسم صورة أكثر تعقيداً؛ إذ رصد المحللون البحريون تحولات سريعة في سلوك ناقلات النفط قرب مضيق هرمز.

وكتب مايك شولر، مدير موقع "الكابتن" المتخصص، على منصة "إكس" أن "ناقلات النفط ربما بدأت بالفعل في الابتعاد عن هرمز"، مستنداً إلى بيانات نظام التعرف الآلي التي أظهرت سفينتين غيرتا مسارهما بعد دقائق قليلة من بدء الحصار.

تزييف الإشارة

ولم تقتصر التكتيكات على تغيير المسار، إذ لجأت بعض السفن إلى أساليب أكثر إبداعاً؛ إذ أفاد موقع "متتبعو الناقلات" برصد ناقلة نفط غادرت جزيرة خرج الإيرانية وهي تزيف إشارة AIS. 

ويُعد تزييف إشارات AIS سمة أساسية لما يُعرف بـ"الأسطول الخفي" الذي يساعد السفن الخاضعة للعقوبات على إخفاء أصولها وتجنب التدقيق. 

كما أشار موقع التتبع إلى أن ناقلات "الأسطول المظلم" غيرت أسماءها وأعلامها، داعياً الصحفيين إلى الاعتماد على أرقام المنظمة البحرية الدولية للتتبع الدقيق.

وتجع هذه الأنماط المرحلة المبكرة للحصار أقرب إلى "لعبة القط والفأر" في البحر، حيث تختبر الناقلات حدود المراقبة والامتثال بدلاً من الحظر المباشر، وفي الوقت نفسه، يظل تطبيق الحصار "غير متساوٍ". 

أوردت رويترز أن ناقلة نفط صينية خاضعة للعقوبات تدعى "ريتش ستاري" عبرت مضيق هرمز خلال فترة الحصار، إلى جانب سفن أخرى مثل "مورليكيشان" و"بيس غلف". 

ووصف موقع التتبع الناقلة الصينية "ريتش ستاري" بأنها "مزورة AIS متسلسل ومنتهكة للعقوبات"، كما أن لها تاريخا في نقل المنتجات الإيرانية المكررة. 

وبعد عبورها خليج عمان، عادت السفينة أدراجها، بينما توقفت سفن أخرى عن إرسال إشارات AIS تماماً بعد دخولها المياه الدولية.

ويبرز ذلك التحدي الرئيس أمام الإنفاذ الأمريكي، بين إمكانية تزييف بيانات التتبع، أو تغيير الأعلام والأسماء، والعمل في مناطق رمادية قانونية تعقّد عمليات الاعتراض.

سلوك المشترين 

بعيداً عن الشحن، يبدو التأثير الأكبر على سلوك المشترين؛ إذ أفاد موقع تتبع الناقلات أن "مليوني برميل من النفط الخام الإيراني ظهرت في الهند دون إعلان"، لكن نيودلهي رفضت قبولها. ويؤكد هذا التردد أن طهران قد تواجه صعوبة في العثور على مشترين حتى لو نجحت الشحنات في مغادرة مياهها.

ووفق جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، فإن واشنطن تسعى إلى "تغيير الوضع" بعد محاولة طهران تشديد سيطرتها على حركة المرور في هرمز، مضيفاً أن الولايات المتحدة توجه رسالة واضحة: "ليس بهذه السرعة.. لدينا القدرة على منعكم وسفنكم من استخدام المضيق".

بين الحصار والعقوبات

يختلف الحصار عن العقوبات التي استمرت 20 عاماً، كما يرى الصحفي الإيراني المتخصص محمد ماشين شيان، فالثانية خلقت فرصاً للوسطاء والسوق السوداء، بينما يجعل الحصار هذا النموذج "غير قابل للتطبيق"، موجهاً الضغط مباشرة على الشبكات التي استفادت سابقاً من التهرب.

ويحذّر الخبراء من توقع انهيار فوري، إذ يصف القائد السابق للبحرية الملكية البريطانية توم شارب الحصار بأنه "أداة إقناع وإكراه" لجعل إيران أكثر استعداداً للمفاوضات، متوقعاً أن تتراكم التأثيرات على مدى أسابيع وأشهر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC