بدأت ملامح الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز تتضح تدريجياً، مع دخول القرار حيز التنفيذ منذ يوم الاثنين، في خطوة تهدف إلى الضغط على إيران دون الوصول إلى إغلاق كامل للممر البحري.
ورغم أن واشنطن لم تكشف تفاصيل دقيقة حول كيفية تنفيذ العملية، فإن المؤشرات المستندة إلى تجارب سابقة توضح أن الحصار لا يقوم على الانتشار الكثيف قرب السواحل الإيرانية، بل على مراقبة واعتراض حركة السفن بشكل انتقائي، خاصة تلك المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
في هذا السياق، رصد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" ملامح الخطة الأمريكية، مشيراً إلى أن البحرية قد تلجأ إلى نشر مدمرات على جانبي مضيق هرمز، بدلاً من تغطية الساحل الإيراني بالكامل، وهو ما يتطلب موارد عسكرية ضخمة.
وأوضح التقرير أن هذه المدمرات يمكنها اعتراض السفن المشتبه بها، فيما تتولى الطائرات المسيرة مراقبة الموانئ وحركة الملاحة بشكل مستمر، ما يسمح بتتبع السفن الداخلة والخارجة بدقة.
وبحسب هذا التصور، لا يستهدف الحصار إغلاق المضيق أمام الملاحة الدولية، بل يركز على منع السفن من الوصول إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، في عملية دقيقة توازن بين الضغط الاقتصادي وتفادي التصعيد العسكري المباشر.
وبمجرد تحديد سفينة على أنها "هدف ذو أهمية"، يمكن إرسال مدمرة لاعتراضها. وبعد تقليص المسافة بينهما والاقتراب ضمن نطاق الرؤية، من المرجح أن تتصل المدمرة بالسفينة عبر جهاز اللاسلكي البحري VHF، مستفسرةً عنها وفقًا لنص محدد يطلب معلومات مثل وجهة السفينة، وآخر ميناء رست فيه، ونوع الشحنة التي تحملها، وعدد أفراد الطاقم على متنها.
ويمكن للسفينة الحربية حينها أن تطلب من السفينة قبول "فريق صعود" من البحارة لتفتيشها.
وينبغي للسفينة أن تستجيب لنداءات الراديو الخاصة بالسفينة الحربية وأن توافق على الصعود إليها، وأن تعدل مسارها وسرعتها وأن تنزل سلمًا من الحبال لجعل عملية الصعود أكثر أمانًا وسهولة، أو قد تتجاهل رسائل السفينة الحربية وتحاول الفرار.
يمكن لفريق اقتحام تابع للبحرية الاقتراب بزورق آلي واستخدام أعمدة تلسكوبية لربط سلم تسلق ضيق بجانب السفينة المستهدفة، لكن المهمة تصبح أكثر صعوبة وخطورة في البحار الهائجة، وفي الليل، وعندما تُناور السفينة المستهدفة لإحباط عملية الاقتحام.
الخيار الأمثل إذن، بحسب الصحيفة، هو نقل فريق الصعود إلى السفينة بواسطة مروحية، ثم الانزلاق عبر حبال مضفرة سميكة تُعرف بالحبال السريعة إلى سطح السفينة.
وإذا كانت المروحيات متوفرة، وكان فريق الصعود مُدرباً تدريباً جيداً، فإن استخدام الحبال السريعة على متن السفينة أكثر أماناً وأسرع بكثير من محاولة الصعود من قارب آلي.
وفي الآونة الأخيرة، دأبت فرق من مشاة البحرية وخفر السواحل على النزول السريع بالحبال إلى ناقلات النفط الفنزويلية في منطقة الكاريبي، إلا أن احتجاز هذه الناقلات كلف الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات، ولا تستطيع إدارة ترامب بيع نفطها قانونياً دون إذن قضائي.
يعرّف دليل قائد البحرية الأمريكية لقانون العمليات البحرية لعام 2022 الحصار بأنه "عملية قتالية تهدف إلى منع السفن و/أو الطائرات التابعة لجميع الدول، سواء كانت معادية أو محايدة، من دخول أو مغادرة موانئ أو مطارات أو مناطق ساحلية محددة تعود لدولة معادية أو تخضع لاحتلالها أو لسيطرتها".
وفي هذا الإطار، نقلت "بي بي سي" عن ثلاثة خبراء قانونيين في الولايات المتحدة قولهم إن فرض الحصار قد ينتهك قانون الملاحة البحرية، فيما تساءل أحدهم عما إذا كان الحصار، الذي يفرض بالقوة العسكرية، قد يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الحالي.
يرى خبراء أنه على المدى القريب، لن يؤثر تهديد ترامب بفرض حصار على المضيق إلا على عدد محدود جداً من السفن التي لا تزال تبحر عبر هذا الممر المائي.
وقال خبير الشحن لارس ينسن: "إذا نفّذ هذا الإجراء فعلاً من قبل الأمريكيين، فإنه سيوقف تدفقاً ضئيلاً للغاية من السفن. وبصورة عامة، لن يغيّر ذلك الكثير".
وأشار إلى أن تهديد ترامب بمنع المرور الآمن عن أي سفن تدفع رسوماً لإيران سيكون تأثيره محدوداً أيضاً، لأن أي شركة تقوم بذلك ستكون بالفعل عرضةً للعقوبات الأمريكية.
وقال: "أولاً، عدد السفن التي تعبر قليل جداً. وثانياً، عدد أقل من هذه السفن هو الذي يدفع. أما من يدفع، فهو بالفعل خاضع للعقوبات الأمريكية".
ويرى ينسن أن معظم شركات الشحن ستواصل الترقب لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي وما إذا كان سيصمد، مشيراً إلى أنه في حال حدوث ذلك، قد تستأنف حركة الشحن تدريجياً وبوتيرة بطيئة.