أفادت مجلة "أمريكان كونسرفيتيف" بأن سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على جائزة نوبل للسلام يتناقض مع مسار سياسي وعسكري يتجه، وفق تقييمات منتقديه، نحو تصعيد النزاعات لا احتوائها، في ظل الحرب المتسعة في الشرق الأوسط والضربات الأمريكية التي استهدفت إيران خلال مسار تفاوضي حساس.
وذكرت المجلة أن قرارات ترامب، بما في ذلك القصف المفاجئ لإيران مرتين خلال فترة قصيرة، تعكس نهجاً بعيداً عن الدبلوماسية التقليدية، وتطرح تساؤلات حول مدى التزامه بالمبادئ التي أرساها ألفريد نوبل، والتي تقوم على تعزيز السلم وتقليص الجيوش.
وبحسب التحليل، فإن الدعوات إلى تعزيز الإنفاق العسكري دون ارتباط واضح بتهديدات مباشرة للأمن القومي تعزز هذه المخاوف، وتعيد طرح جدل قديم حول حدود استخدام القوة في السياسة الخارجية الأمريكية.
في هذا السياق، تطرح المجلة فكرة نقدية لافتة تتمثل في "جائزة نوبل للحرب"، كأداة رمزية لتسليط الضوء على القادة الذين أسهموا في إشعال النزاعات بدلاً من احتوائها.
وترى أن ترامب قد يكون مرشحاً بارزاً لمثل هذا "التوصيف"، ليس باعتباره الأكثر دموية تاريخياً، بل كجزء من نمط متكرر من القرارات التي تعطي الأولوية للقوة على حساب التسويات.
غير أن المجلة تؤكد أن هذا الطرح يتجاوز شخص ترامب، ليشمل قراءة أوسع لتاريخ طويل من القرارات السياسية والعسكرية التي أعادت تشكيل العالم عبر الحروب، غالباً بنتائج عكسية أو غير محسوبة.
تستعرض المجلة سلسلة ممتدة من المحطات التاريخية التي ترى أنها تمثل نماذج لقرارات قادت إلى صراعات واسعة.
ففي مطلع القرن العشرين، أشعلت الحرب الروسية–اليابانية عام 1904 صراعاً كبيراً بين الإمبراطوريتين، بينما فجّرت حروب البلقان عام 1912 تنافساً قومياً بين دول مثل بلغاريا وصربيا واليونان.
وتشير إلى أن اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند عام 1914 على يد غافريلو برينسيب لم يكن سوى الشرارة التي أطلقت الحرب العالمية الأولى، التي أودت بحياة نحو 20 مليون شخص وأعادت رسم الخريطة السياسية لأوروبا، ممهدة لصعود أيديولوجيات متطرفة وحروب لاحقة.
وبحسب المجلة، فإن دخول الولايات المتحدة الحرب بقيادة وودرو ويلسون، رغم وعوده الانتخابية بالبقاء خارجها، أسهم في فرض معاهدة فرساي التي اعتُبرت لاحقاً أحد عوامل اندلاع الحرب العالمية الثانية.
وتبرز المجلة دور قادة مثل أدولف هتلر وجوزيف ستالين، اللذين توصلا إلى اتفاق لتقسيم بولندا عام 1939، في إشعال واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ.
كما تشير إلى أن سياسات التوسع اليابانية في الصين خلال ثلاثينيات القرن الماضي أسهمت في تغيير موازين القوى في آسيا، ومهّدت لصعود ماو تسي تونغ لاحقاً.
وفي أوروبا وأفريقيا، قادت سياسات بينيتو موسوليني التوسعية إلى غزو إثيوبيا عام 1935، ما ساهم في تقويض النظام الدولي ودفع إيطاليا للتحالف مع ألمانيا النازية.
خلال النصف الثاني من القرن العشرين، تواصلت التدخلات العسكرية في سياق الحرب الباردة. وتلفت المجلة إلى الحرب الكورية، حيث أدى غزو كوريا الشمالية بقيادة كيم إيل سونغ إلى صراع لا تزال تداعياته مستمرة حتى اليوم.
كما تشير إلى حرب فيتنام، التي تصاعدت في عهد ليندون جونسون، واستمرت في عهد ريتشارد نيكسون، مع توسع العمليات العسكرية إلى كمبوديا ولاوس، رغم الوعود بإنهاء النزاع.
وفي آسيا وأفريقيا، تتناول المجلة صراعات مثل حرب كشمير، والحرب بين الصومال وإثيوبيا، والتدخل السوفييتي في أفغانستان بقيادة ليونيد بريجنيف، معتبرة أن هذه النزاعات أسهمت في زعزعة الاستقرار الإقليمي وولادة موجات جديدة من التطرف.
في الشرق الأوسط، تبرز المجلة الحرب العراقية–الإيرانية التي أطلقها صدام حسين عام 1980، ثم غزو الكويت عام 1990، وما تبعه من تدخل عسكري أميركي واسع.
كما تشير إلى التدخل الأمريكي في الحرب الأهلية اللبنانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، ثم إلى تدخلات لاحقة في البلقان خلال التسعينيات، حيث لعب كل من سلوبودان ميلوشيفيتش وبيل كلينتون أدواراً محورية في تدويل النزاعات.
وتضيف أن مرحلة ما بعد 2001 شهدت تحولات عميقة، مع حرب أفغانستان وغزو العراق في عهد جورج دبليو بوش، حيث توسعت الأهداف من مكافحة الإرهاب إلى إعادة تشكيل الأنظمة السياسية، وهو ما أدى، وفق المجلة، إلى نتائج غير مستقرة على المدى الطويل.
وتتابع المجلة أن التدخلات لم تتوقف، حيث شهدت ليبيا عام 2011 تدخلاً عسكرياً بقيادة باراك أوباما، أعقبه انخراط في الصراع السوري، دون تحقيق استقرار دائم.
وفي أوروبا، يمثل غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا عام 2022 مثالاً حديثاً على قرارات أحادية ذات تداعيات واسعة، رغم التحذيرات الدولية المسبقة من مخاطر التصعيد.
أما في الشرق الأوسط، فتشير المجلة إلى الحرب بين حركة حماس عام 2023 بقيادة يحيى السنوار، وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، والذي توسع ليشمل جبهات متعددة، ما أدى إلى تدخلات إقليمية ودولية متزايدة.
في ختام تحليلها، ترى المجلة أن الجدل حول سياسات ترامب يعكس أزمة أعمق في تعريف دور الولايات المتحدة عالمياً، وحدود استخدام القوة العسكرية كأداة لتحقيق المصالح الاستراتيجية.
وتحذر من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم من كلفة النزاعات، سواء على المستوى الاقتصادي أو الجيوسياسي، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الولايات المتحدة لإعادة التوازن بين القوة والدبلوماسية.
وتخلص إلى أن ما تحتاجه واشنطن في المرحلة المقبلة ليس مزيداً من الانخراط العسكري، بل مراجعة شاملة لأولوياتها، مع التركيز على تقليل النزاعات وتعزيز الاستقرار، خاصة في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط، حيث يمكن لأي تصعيد إضافي أن يحمل تداعيات تتجاوز حدود الإقليم.