تتسع دائرة الجدل داخل واشنطن حول إدارة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لملف خسائر الحرب الجارية ضد إيران، بعد تقارير تحدثت عن حذف 15 جنديًا جريحًا من الإحصاءات الرسمية دون تفسير، في خطوة وصفها مسؤول سابق بأنها "تعريف واضح للتستر"، وفق موقع "ذا إنترسبت".
وبحسب بيانات نُشرت حديثًا، شهدت أعداد القتلى والجرحى الأمريكيين في الحرب تذبذبًا غير معتاد خلال أيام قليلة، حيث ارتفع العدد الإجمالي من 385 إلى 428، قبل أن ينخفض بشكل مفاجئ إلى 413 بعد حذف إصابات من السجل الرسمي، دون أي تعليق من وزارة الدفاع.
تزامن هذا التغيير مع تمديد وقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران؛ ما دفع مراقبين للتساؤل حول مدى دقة الإحصاءات العسكرية المنشورة، خاصة في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن التعديل.
ووفق تقارير إعلامية، فإن نظام تتبع الخسائر في البنتاغون المعروف باسم "نظام تحليل الخسائر الدفاعية" (DCAS) يعاني من فجوات في تسجيل الإصابات، رغم كونه الأداة الرسمية المعتمدة لتوثيق القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية.
مسؤولون سابقون في النظام أكدوا أن ما يحدث يتجاوز الأخطاء الإدارية، مشيرين إلى أن حذف أو تأخير تسجيل الإصابات غير القتالية قد يعكس محاولة لتقليل حجم الخسائر المعروضة للرأي العام.
وقال أحد المسؤولين السابقين إن "عدم رغبة البنتاغون في إتاحة الأرقام الحقيقية للجمهور له دلالة واضحة"، مضيفًا: "هذا هو تعريف التستر".
كما أشار موظفون سابقون في النظام إلى أن آلية تسجيل الإصابات كانت في السابق تتم بشكل يومي تقريبًا خلال حروب سابقة؛ ما يجعل التأخير الحالي أو حذف بيانات كاملة أمرًا غير معتاد.
تشير التقارير أيضًا إلى أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس كامل حجم الخسائر، إذ تستثني الإصابات غير القتالية، مثل: الحروق أو استنشاق الدخان أو الإصابات أثناء العمليات اللوجستية.
وتكشف بيانات عسكرية سابقة أن هذه الإصابات غالبًا ما تشكل النسبة الكبرى من الخسائر في الحروب الحديثة، بما يصل إلى 80% من حالات الإجلاء الطبي خلال حروب العراق وأفغانستان؛ ما يعزز المخاوف من أن الأرقام الحالية لا تعكس الصورة الكاملة.
ورغم تكرار الأسئلة الموجهة إلى البنتاغون، لم تصدر وزارة الدفاع أي تفسير حول سبب حذف أو تعديل أعداد الجرحى؛ ما زاد حدة الانتقادات داخل الكونغرس وبين خبراء عسكريين.
ويأتي هذا الغموض في وقت حساس، حيث تواصل إدارة ترامب توسيع عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع تصعيد تدريجي في نشر القوات والسفن الحربية ضمن إستراتيجية ضغط متزايدة على إيران.
الجدل لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى البعد السياسي، إذ يرى منتقدون أن إدارة الأرقام قد تُستخدم للتأثير في الرأي العام وتقليل الاعتراضات على استمرار الحرب، خاصة مع حساسية الخسائر البشرية داخل الداخل الأمريكي.
في المقابل، يرى مؤيدون للسياسة العسكرية الحالية أن التغييرات في الأرقام قد تعود إلى مراجعات فنية أو تحديثات في آليات التصنيف، دون وجود نية لإخفاء الحقائق.
بين تضارب البيانات، وغياب التوضيحات الرسمية، واتساع نطاق العمليات العسكرية، يجد البنتاغون نفسه أمام أزمة ثقة متصاعدة حول دقة الإحصاءات التي يقدمها عن الحرب الإيرانية.
ومع استمرار العمليات وارتفاع وتيرتها، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا في واشنطن: هل تعكس الأرقام الرسمية حجم الخسائر الحقيقي، أو أنها جزء من معركة موازية تُدار خلف الكواليس لإعادة تشكيل رواية الحرب نفسها؟