القناة 12 الإسرائيلية: استقالة قاليباف من فريق التفاوض الإيراني عقب رفضه تدخل الحرس الثوري

logo
اقتصاد

شلل تجاري محتمل.. واشنطن تعيد رسم اقتصاد العراق لخنق الميليشيات

عناصر من مليشيات عراقية مسلحةالمصدر: (أ ف ب)

أثار توقف شحنات الدولار إلى  العراق مخاوف متصاعدة بشأن آلية تمويل التجارة الخارجية، وتأثير ذلك على السوق المحلية، في ظل اعتماد البلاد بشكل شبه كامل على العملة الأمريكية في تغطية الاستيرادات وتأمين السلع.

وبحسب ما نقلته صحيفتا "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز"، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب، أوقفت شحنات الدولار النقدي إلى العراق، وربطت استئنافها بتشديد الرقابة على النظام المالي، ومنع وصول الدولار إلى ميليشيات مسلحة موالية لإيران، مثل عصائب أهل الحق، وحزب الله، والتي تتهمها واشنطن بتنفيذ هجمات على مصالح أمريكية داخل العراق.

ولا تتعلق هذه الخطوة فقط بالجوانب المالية، بل تأتي ضمن مسار أوسع لإعادة ضبط العلاقة مع بغداد، بعد تصاعد هجمات الفصائل منذ الحرب الأخيرة، واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف قواعد عسكرية وسفارات ومواقع داخل العراق وإقليم كردستان.

لكن الخبير المالي والمدير العام الأسبق في البنك المركزي محمود داغر، يؤكد أن "الشحنات النقدية التي تصل إلى العراق تمثل نسبة محدودة من إجمالي الطلب على الدولار"، مبيناً أن "الجزء الأكبر من التمويل يتم عبر الحوالات المصرفية الخاصة بالتجارة الخارجية، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن".

وأضاف، في تصريح صحفي، أن "عدم وجود إعلان رسمي حتى الآن يعني أن التأثير لا يزال محدوداً، وأن السوق لم يشهد اضطراباً استثنائياً"، مشيراً إلى أن "التذبذب الحالي في سعر الصرف يرتبط بالأوضاع الإقليمية والحرب، أكثر من كونه نتيجة مباشرة لوقف الشحنات النقدية".

تمويل الاستيرادات

ويعتمد العراق على الدولار بشكل أساسي في تمويل الاستيرادات، حيث يتم توفير العملة عبر نافذة بيع الدولار والتحويلات الخارجية، وهو ما يغطي نحو 90 إلى 95 بالمئة من احتياجات التجارة، فيما يبقى الدولار النقدي مخصصاً للسفر والنفقات الفردية.

ورغم أن توقف الشحنات النقدية لا يمثل سوى نسبة محدودة، إلا أن المخاوف تتركز على احتمال توسع الإجراءات الأمريكية لتشمل التحويلات المصرفية، وهو ما سيؤدي إلى تعطيل مباشر للتجارة الخارجية، وتقليص قدرة القطاعين العام والخاص على الاستيراد.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي علي دعدوش، لـ"إرم نيوز"، إن "تجميد مدفوعات الدولار يعني الأثر المباشر على تمويل الاستيرادات، ما سيدفع البنك المركزي إلى استخدام الاحتياطي الأجنبي"، مبيناً أن "ذلك يشكل خطراً على استقرار السوق، ويفتح الباب أمام ركود اقتصادي".

وأضاف دعدوش أن "انخفاض الاستيرادات سيؤدي إلى نقص السلع وارتفاع الأسعار، فيما سيؤدي تقليص الدولار النقدي إلى زيادة الضغط على السوق الموازي، وارتفاع سعر الصرف"، لافتاً إلى أن "ذلك سينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين".

وتضع هذه التطورات التجارة الخارجية أمام تحديات كبيرة، إذ إن أي قيود على الدولار تعني تباطؤ عمليات الاستيراد، وارتفاع كلفها، مع احتمال لجوء التجار إلى قنوات غير رسمية أو عملات بديلة، وهو ما يزيد من مخاطر السوق ويضعف الرقابة المالية.

معركة واسعة مع إيران

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي، لـ"إرم نيوز"، إن "القرار الأمريكي مرتبط بشكل مباشر بملف الفصائل المسلحة، وليس مجرد إجراء مالي"، موضحاً أن "واشنطن تحاول استخدام الدولار كأداة ضغط لإجبار بغداد على ضبط حركة الأموال ومنع وصولها إلى هذه الجماعات".

وأضاف التميمي أن "الولايات المتحدة تنظر إلى النظام المالي العراقي كجزء من معركة أوسع مع إيران، وتسعى إلى تفكيك القنوات التي تتيح للفصائل الوصول إلى التمويل"، مشيراً إلى أن "العراق بات في قلب هذا الصراع، ما يجعله عرضة لضغوط اقتصادية متصاعدة".

وتنعكس هذه الضغوط على الداخل العراقي بشكل مباشر، من خلال ارتفاع الأسعار، وتراجع الاستيراد، وزيادة الاعتماد على السوق الموازي، في وقت يفتقر فيه الاقتصاد إلى بدائل حقيقية تقلل من الاعتماد على الدولار، ما يجعل أي قرار أمريكي بهذا الاتجاه قادراً على التأثير في مجمل المشهد الاقتصادي.

وتشير الأرقام إلى أن العراق يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 50% من احتياجاته الغذائية، بقيمة سنوية تتراوح بين 12 و15 مليار دولار، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد، أو تلكؤ التمويل ينعكس مباشرة على السوق المحلية ومعيشة المواطنين. 

أخبار ذات صلة

عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي

واشنطن تضغط على العراق مالياً وأمنياً لكبح نفوذ الميليشيات الإيرانية

 

وتفيد تقديرات مالية بأن متوسط الأسعار في الأسواق العراقية، ارتفع خلال الأيام الماضية، بين 10% و12%، مع تسجيل زيادات تصل إلى 25% لبعض السلع، مقابل ارتفاعات أقل بنحو 5% لسلع أخرى، في مؤشر على دخول السوق مرحلة تضخم تدريجي.

وتكشف تقارير دولية أن العراق يُصنَّف ضمن الدول غير القادرة على تأمين احتياجاتها الغذائية محلياً، حيث حصل على درجة منخفضة من أصل سبع مجموعات غذائية أساسية، تشمل الحبوب والفواكه والخضروات والألبان واللحوم والأسماك والبقوليات، ما يجعل توقف تمويل هذه التجارة مأزقا جديدا.  

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC