عراقجي: تم الاتفاق على مجموعة مبادئ توجيهية للتفاوض ولتوضيح شكل أي اتفاق محتمل

logo
العالم

150 مليار دولار.. ديون ثقيلة تعرقل بناء "فنزويلا الجديدة"

فنزويلي يمر أمام مضخة نفط مدمرةالمصدر: رويترز

تؤكد تقارير صادرة عن مؤسسة "أوكسفود إيكونوميك" أنّ فنزويلا تحتاج عقداً كاملاً لاسترجاع مستواها الاقتصادي المسجّل خلال العام 2013، وسط معاناة من ديون تقارب 150 مليار دولار. 

أخبار ذات علاقة

منشأة نفطية في فنزويلا

مغامرة فنزويلا.. لماذا ترفض شركات النفط "إغراءات" ترامب السخية؟

وتصف رئيسة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بـ"سقوط جدار برلين"، مع ما يقتضيه هذا الوصف من تماثل في مستوى الحالة الاقتصادية بين ألمانيا سابقاً وفنزويلا حالياً.

وفي تصريح صحفي لافت أشارت ماتشادو إلى أنّ أمريكا اللاتينية اتخذت منعطفاً تاريخياً بفضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعن تأثير إسقاط نظام مادورو على باقي دول أمريكا اللاتينية، اعتبرت ماتشادو أنّ التغيير الجاري في فنزويلا يمكن أن يتردد صداه في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي، مما يدفع كوبا ونيكاراغوا إلى السير على خطاه.

ويمكن قراءة استرجاع ماتشادو لمشهد سقوط "جدار برلين" وفق 4 ملامح تفسيرية، واحد متعلق بسقوط الإيديولوجيا الشيوعية، وثانٍ مرتبط بإعادة توحيد فنزويلا الممزقة بين الداخل والخارج (9 ملايين مهاجر). 

أخبار ذات علاقة

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو.

ترامب "يراوغ".. عودة ماتشادو تهدد خطط فتح سوق النفط الفنزويلي

الملمح الثالث متجسد في ضرورة محاربة الميليشيات المسلحة، وأجهزة المخابرات وتفكيكها، والرابع متمثل في ضرورة إنشاء مشاريع لإعادة إعمار فنزويلا شبيهة بالمشاريع الاقتصادية الكبرى التي أعلنتها البنوك الدولية لفائدة إعادة إعمار أوروبا الشرقية عقب نهاية الحرب الباردة.

ويتقاطع هذا الملمح الرابع، مع تقارير إستراتيجية حديثة صادرة عن مؤسسة "راند Rand" الأمريكية أكدّت أنّ وزارة الخزانة الأمريكية تحت إدارة سكوت بيسنت بدأت في التنسيق مع "نادي باريس" الذي يضم مجموعة الدائنين الحكوميين الكبار لوضع إطار عمل موحّد حول ديون فنزويلا الثقيلة.

ووفق مؤسسة "راند"، فإنّ الاتصالات، التي أكدتها تقارير اقتصادية صادرة عن الموقعين الاقتصاديين "بارونسBarron’s" و"بوندبلوكسBONDBLOX" ، تهدف إلى الانتقال من مرحلة تجميد الديون إلى مرحلة إعادة الهيكلة الشاملة.

ويسعى نادي باريس إلى فرض "مبدأ المعاملة بالمثل" على كافة الدائنين، إذ يبدو، وفق تقدير مؤسسة راند، أنّ الصين وروسيا ترفضان تقديم تنازلات مماثلة لما يمكن أن يقدمه النادي لفائدة فنزويلا.

ويصف تقرير "راند" دور الصين بـ"المعطل" لأية خطة إنقاذ دولية ما لم تضمن مصالحها في هذه القروض، حيث تُقدّر القروض الصينية بـ10 إلى 12 مليار دولار ما زالت متبقية من إجمالي قروض سابقة تجاوزت سقف 50 مليار دولار.

وأكد وزير الخزانة الأمريكي في تصريحات لوكالة "رويترز" عزمه الاجتماع برئيسي صندوق النقد، والبنك الدوليين، لمناقشة تسييل 4.9 مليار دولار من "حقوق السحب الخاصة" (SDRs) المجمدة لفنزويلا واستخدامها في أغراض إنسانية، وإعادة الإعمار. 

أخبار ذات علاقة

منشأة نفطية في فنزويلا

بإشراف واشنطن.. 5 شركات نفطية كبرى تستأنف نشاطها في فنزويلا

وأصدرت الخزانة الأمريكية تراخيصَ عامة تسمح ببيع النفط الفنزويلي، وتحصين عوائده في حسابات أمريكية لضمان عدم الحجز عليها من قبل دائنين خارجيين (روسيا والصين) قبل التوصل لاتفاق جدولة.

في هذا السياق، طرحت مؤسسة "إيكسوفرود إيكونوميكس" البحثية والمتخصصة في المسائل الاقتصادية، رؤية سوداوية للمستقبل الاقتصادي في فنزويلا.

اعتبرت المؤسسة في أحدث تقرير بحثي لها، أنّ استرجاع فنزويلا لمكانتها الاقتصادية، أي إلى مستويات 2013، سيستغرق عقداً كاملاً، حيث يرزح "العملاق الفنزويلي النفطي" تحت وطأة "ديون ثقيلة لا تقل عن 150 مليار دولار.

ويؤكد التقرير الذي استند إلى مصادر اقتصادية محلية مطلعة، أنّ الاقتصاد الفنزويلي فقد 70 % من حجمه، مما يجعل القدرة على السداد شبه مستحيلة دون إعادة هيكلة جذرية.

وتتوزع هذه الديون ما بين سندات بقيمة 60 مليار دولار (كحدّ أدنى)، أصدرتها شركة النفط الوطنية والحكومة خلال العقد الماضي وتعثرت عن سدادها، وقروض صينية روسية ثنائية.

يضاف إلى ذلك تعويضات مالية تقدر بـ30 مليار دولار كأحكام قانونية صادرة من المركز الدولية لتسوية منازعات الاستثمار ناتجة عن قضايا رفعتها شركات نفطية عالمية ضدّ فنزويلا بسبب تأميم أصولها دون تعويض عادل. 

أخبار ذات علاقة

ناقلة نفط، استأجرتها شركة شيفرون لنقل النفط من فنزويلا إلى الولايات المتحدة

فنزويلا تمنح المزيد من مناطق إنتاج النفط لشركتين أمريكية وإسبانية

ويقول التقرير الاقتصادي إنّه في حال تحقق أفضل السيناريوهات، المتمثلة في عودة الاستقرار ودمج الميليشيات في الجهاز الأمني والعسكري، وتدفق الاستثمارات، وتأهيل القطاع النفطي وعودة نصف المهاجرين، فإن الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا سيظل أقل بنسبة 50 % مما كان عليه في ذروته العام 2013.

ويرجع المركز أسباب هذا الانحدار إلى انهيار مؤسسات الدولة، وتآكل رأس المال البشري (هجرة 8 ملايين شخص)، والدّمار الهيكلي في قطاع النفط.

والأهم من كل ما سبق، أنّ فنزويلا تعيش، اليوم، ما يمكن تسميته بـ"فراغ البيانات"، حيث تتناقض الأرقام والإحصاءات والمعطيات، بسبب الفوضى العارمة التي يعرفها النظام البيروقراطي الفنزويلي، مما يجعل من استحقاق التوفيق بين مطالبات الدائنين المتضاربة أمراً مستحيلاً، وفق توصيف مدونة "أوكسفورد لوoxford law".

وبحسب المدونة ذاتها، فإنّ القبض على مادورو لم يحل الأزمات الجوهرية، ففي الوقت الذي يحتفل فيه السوق بارتفاع أسعار السندات، يشير الواقع إلى أنّ فنزويلا تواجه أكبر عملية "إعادة هيكلة ديون تعقيداً" في التاريخ الحديث.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC