العراق يغلق مجاله الجوي بعد قصف إسرائيل لإيران
مع تعقّد الصراع في شمال مالي، في ظلّ تصعيد الانفصاليين "الطوارق" وجماعات مسلحة أخرى، ضد الجيش وقوى الأمن الحكومية باتت المنطقة الغنية بالذهب مختبراً لحرب غير متماثلة يتمّ فيها استخدام الكمائن والطائرات المسيرة من أجل تحقيق الأهداف العسكرية.
وبعد أشهر من إعلانها نصب كمائن ضد القوات الحكومية المالية ما كبدها خسائر كبيرة، لجأت الجماعات المسلحة في شمال البلاد إلى الطائرات المسيرة في مواجهة الجيش.
وقالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إنّ هناك تصعيداً غير مسبوق في استخدام الطائرات المسيرة من قبل هذه الجماعات في شمال مالي.
وعلى الرغم من تعهده باستعادة الأمن منذ توليه السلطة إثر انقلاب عسكري في العام 2021، إلا أن رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي، آسيمي غويتا، يواجه مزيدا من العقبات في مساعيه لتحقيق الاستقرار.
وفي شمال مالي، تنشط الكثير من الجماعات المسلحة مثل الانفصاليين الطوارق الذين يسعون إلى الانفصال عن البلاد، وأيضاً جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، وتنظيم "داعش" ولاية الساحل الأفريقي.
وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، إنّ "شمال مالي أصبح ساحة جديد لاختبار الحرب المتماثلة والتي تقوم على عدة أساليب على غرار الكمائن وتمويه القوات النظامية، واستخدام أدوات متطورة مثل الطائرات المسيرة".
وأضاف ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ "الجماعات المسلحة وخاصة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تقوم بتصعيد كبير ضدّ القوات الحكومية في مالي، وهي تستغلّ عجز الجيش وقوى الأمن عن تحقيق أي اختراق ميداني لتعزيز مواقع نفوذها، وأعتقد أن السلطات الانتقالية في مالي تواجه مأزقاً غير مسبوق".
وشدد المتحدث على أنّ "هذه الجماعات تستغل الخلل الاستخباري من أجل شنّ هجمات دموية، حيث أدى انسحاب القوات الفرنسية والأممية إلى فراغ معلوماتي كبير لدى أجهزة الأمن المالية والجيش وهو الأمر الذي تحسن هذه الجماعات استثماره من أجل التحرك بسهولة وشنّ هجمات دقيقة الأهداف".
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني منطقة الساحل الأفريقي من فوضى أمنية غير مسبوقة الأمر الذي فاقم العنف في مالي التي تشهد وضعاً سياسياً انتقالياً أيضاً وهي كلها معطيات يقول خبراء إن الجماعات المسلحة تسعى إلى استغلالها.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، عيسى مونكايلا، أنّ "الحرب المتماثلة في الواقع لم تنشأ في مالي، لكن تمّ استنساخها من صراعات أخرى مثل تلك الحاصلة في أوكرانيا، حيث تستلهم الجماعات المسلحة من أساليب القتال في هذه الصراعات، وتقوم بتطويرها وتكييفها أيضاً مع الواقع الميداني في مالي".
وأوضح مونكايلا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنّ "هذه الأساليب أثبتت نجاعتها خاصة في شمال مالي حيث يتم تجربة الطائرات المسيرة وكمائن حديثة في مسعى من الجماعات المسلحة لتكبيد الجيش المالي وحلفائه الروس خسائر فادحة، ونجحت بالفعل في ذلك ويكفي هناك التذكير بهجوم تين زاوتين في يوليو / تموز من العام 2024".
ولفت إلى أنّ "الجماعات المسلحة نجحت كذلك في استغلال هشاشة الحدود وعدم سيطرة الحكومة المركزية في مالي عليها من أجل إدخال أسلحة إلى شمال البلاد واستخدامها في كمائن وغير ذلك".