logo
العالم

بعد هجوم نيامي.. جنوب ليبيا في مرمى نيران متمردي الساحل الأفريقي

عناصر من جماعات مسلحة في الساحل الأفريقيالمصدر: (أ ب)

تتعالى أصوات في النيجر محذرة من جرأة المتطرفين بعد هجوم نيامي؛ ما قد يشكل خطرًا حقيقيًّا على الجنوب الليبي المتاخم للبلاد، حيث أعادت التطورات الأخيرة في معبر التوم النقاشات مجددًا حول ملف الأمن في منطقة فزان الصحراوية.

وبعد الهجوم المسلح على معبر التوم على الحدود الليبية النيجرية، أنشأت نيامي وقيادة المنطقة العسكرية الجنوبية في ليبيا غرفة عمليات تشرف على مناطق سبها ومرزق وأوباري في قرار جرى إضفاء الطابع الرسمي عليه بموجب مرسوم قيادة داخلي يهدف إلى تعزيز التنسيق ورفع مستوى جاهزية القوات في فزان.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه المبادرة تشمل الوحدات الرئيسية المنتشرة في الجنوب، وتأتي في أعقاب الهجوم المنسق الذي استهدف منفذ التوم ونقاطًا حدودية أخرى من طرف مرتزقة.

ورغم تجاهل مناطق الجنوب الليبي في كثير من الأحيان في الخطاب السياسي في ظل أهميتها الإستراتيجية كموطن الحقول النفطية، فإنها لا تزال فاعلًا مؤثرًا في معادلة الأمن نظرًا لجوارها الحدودي الملتهب.

ويتغذى المتشددون والمتمردون في دول الجوار من بينها النيجر بحالة عدم الاستقرار في جنوب ليبيا وفي منطقة الساحل الإفريقي؛ ما يهدد هذه الاستثمارات النفطية بشكل مباشر. 

ولا يرى السياسي النيجري عمر مختار الأنصاري، وجود أدلة رسمية حتى الآن تربط مباشرة بين هجوم مطار نيامي الذي تبناه تنظيم داعش في الـ29 من يناير 2026، وبين محاولة السيطرة المؤقتة على معبر التوم الليبي النيجري في الـ31 من يناير 2026.

وتمتد الحدود الليبية النيجرية الشاسعة على نحو 342 كلم وتعد نقطة عبور للهجرة غير النظامية ومنفذا لشبكات الجريمة المنظمة.

وأوضح الأنصاري أن الجنوب الليبي قد يتأثر بالإرهاب في الساحل تمامًا كما تأثر الساحل أمنيًّا بسقوط نظام معمر القذافي العام 2011، فهذه الجماعات نشطت وقويت بعد سقوط نظام معمر القذافي، واستغلت الفوضى والصراعات لتمديد نفوذها.

ويرى الأنصاري في حديث لـ"إرم نيوز"، أن جرأة المتطرفين في النيجر كما في هجوم نيامي تشكل خطراً حقيقيًّا على الجنوب الليبي، لأنها قد تلهم أو تتحالف مع مجموعات محلية أو مهربين؛ ما يهدد الاستقرار الإقليمي، داعيًا إلى تعزيز التعاون الأمني بين ليبيا والنيجر والدول المجاورة، عبر تبادل المعلومات وتأمين الحدود المشتركة، مع التركيز على الحلول التنموية.

أخبار ذات علاقة

مقاتلو داعش يحتفلون باستهداف دورية بالنيجر عام 2019

هجمات منسقة.. كيف يرسخ "داعش" موطئ قدم له في النيجر؟

وفي بحث حديث أجرته المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود حذرت من تسبب استمرار تضييق الخناق على الاقتصاد غير المشروع في تفاقم التوترات بين القبائل الرئيسية في فزان.

كما يشكل تزايد أعداد العناصر المسلحة تسليحًا ثقيلًا، بمن فيهم قُطاع الطرق والمرتزقة الحاليون أو السابقون، في المناطق الحدودية بين ليبيا والنيجر وتشاد، خطرًا واضحًا على استقرار الدول الثلاث.

وهذه المناطق تمثل مخزونًا للمقاتلين السابقين الذين يمتلكون الأسلحة والخبرة اللازمة لتهديد الوحدات العسكرية الإقليمية.

وفي الجوار في السنوات الأخيرة أصبح خط أنابيب النفط الذي يربط حقول البترول النيجرية في أغادم بميناء سيمي كبودجي في بنين، هدفًا لعمليات تخريب متكررة تنفذها حركة متمردة يتواجد بعض عناصرها في الأراضي الليبية.

ونفذت هذه الأعمال التخريبية جماعة مسلحة واحدة، الحركة الوطنية من أجل الحرية والعدالة وزعيمها موسى صلاح، المعروف باسم "كوناي".

ويعد السبب وراء كون أكبر خط أنابيب نفط في إفريقيا هو الهدف الرئيسي للمتمردين النيجريين أنه يمثل المصدر الأساسي للإيرادات الاقتصادية للمجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني، وهو أمر ضروري لتمويل نظام تصفه الحركة المتمردة بأنه غير شرعي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم في يوليو 2023 والذي لا يزال محتجزًا لدى السلطات النيجرية. 

أخبار ذات علاقة

خط أنابيب النفط بين النيجر وبنين

خط أنابيب النفط بين النيجر وبنين.. مشروع استراتيجي في مهب التوترات السياسية

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC