logo
اقتصاد

خط أنابيب النفط بين النيجر وبنين.. مشروع استراتيجي في مهب التوترات السياسية

خط أنابيب النفط بين النيجر وبنينالمصدر: (أ ف ب)

رغم الطموحات الكبيرة التي رافقت تدشينه، لم يحقق خط أنابيب النفط الذي يربط حقول أغاديم في  النيجر بميناء سيمي كبودجي في بنين سوى نصف أهدافه المعلنة.

وبينما ألقت التوترات الدبلوماسية بين نيامي وكوتونو والهجمات الأمنية بظلالها على المشروع، تشير المعطيات إلى أن الخلاف المتصاعد بين السلطات النيجرية وشركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) يبقى العامل الأبرز وراء تعثر الأداء، بحسب مجلة "جون أفريك".

أخبار ذات علاقة

رئيس المجلس العسكري في النيجر عبد الرحمن تياني

النيجر تحت "الدرع الروسي".. مستشارون عسكريون يغيرون ميزان القوة في نيامي

عند إطلاقه، صُنّف هذا المشروع بوصفه أطول خط أنابيب نفط في أفريقيا، مع توقعات بنقل نحو 200 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2025؛ غير أن الواقع جاء مغايرًا، إذ لم تتجاوز الكميات المنقولة خلال العام الماضي نصف هذا الرقم، ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب الإخفاق.

توترات سياسية تلقي بظلالها على المشروع

تزامن تراجع أداء خط الأنابيب مع تصاعد التوترات السياسية بين النيجر وبنين. فقد شهدت العلاقات بين البلدين توترًا متزايدًا، خاصة بعد اتهامات في كوتونو لنيامي بالتورط في محاولة انقلاب فاشلة استهدفت الرئيس البنيني باتريس تالون في ديسمبر 2024. 

وفي المقابل، صعّد الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، من لهجته، متهماً أطرافًا إقليمية ودولية بدعم "مرتزقة" نفذوا هجمات دامية على مواقع عسكرية في نيامي.

وفي خضم هذه الأزمة، برز خط الأنابيب كأداة ضغط متبادلة. ويشير تشارلز ثيميل، مدير التطوير في أفريقيا لدى شركة AOT Trading، إلى أن حكومة بنين فكرت في استخدام الميناء وخط الأنابيب كورقة تفاوضية.

أخبار ذات علاقة

هجوم على مطار نيامي في النيجر

النيجر.. "داعش" يتبنى الهجوم على مطار نيامي

وبلغ التوتر ذروته في يونيو 2024 عندما أغلقت السلطات النيجرية صمامات الخط احتجاجًا على اعتقال موظفين نيجريين في ميناء سيمي كبودجي؛ لكن الأزمة لم تدم طويلًا، إذ أُعيد تشغيل الخط بعد اتفاق بين الطرفين في أغسطس من العام نفسه.

تحديات أمنية واقتصادية متراكمة

إلى جانب الخلافات الدبلوماسية، واجه المشروع تحديات أمنية جسيمة. فقد تعرض خط الأنابيب لأعمال تخريب نفذتها جماعات متمردة، إضافة إلى هجمات جهادية استهدفت مواقع نفطية وعمليات خطف طالت موظفين صينيين. 

وترافقت هذه التطورات مع ضغوط اقتصادية داخلية، أبرزها التضخم المتسارع في النيجر، ما زاد من كلفة تشغيل المشروع وأضعف مردوديته.

رغم أهمية العوامل السياسية والأمنية، يرى مراقبون أن جوهر الأزمة يكمن في العلاقة المتوترة بين نيامي وشركة البترول الوطنية الصينية (CNPC)، التي تهيمن فعليًا على قطاع النفط النيجري.

فقد استثمرت الشركة نحو 2.3 مليار دولار في مد خط الأنابيب بطول 1950 كيلومترًا، إضافة إلى 4 مليارات دولار لتطوير حقول أغاديم.

أخبار ذات علاقة

مطار نيامي الدولي

النيجر.. تعبئة عسكرية وشعبية غداة اشتباكات نيامي

غير أن هذه الاستثمارات لم تحقق عائدها المتوقع، في ظل انخفاض الصادرات النفطية. كما تواجه النيجر ديونًا متراكمة لصالح CNPC، تشمل قرضًا بقيمة 400 مليون دولار بفائدة 7%، كان من المقرر سداده في أبريل 2025 دون أن يتم ذلك. 

وتنص الاتفاقيات الموقعة على استرداد الشركة الصينية خسائرها من عائدات التصدير، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وعلى الرغم من كل هذه التحديات، لا يزال خط الأنابيب يعمل. وتُظهر بيانات الشحن أن صادرات النفط النيجري من ميناء سيمي كبودجي استمرت خلال عام 2025 مع تأخيرات محدودة، ما يشير إلى أن التوترات الدبلوماسية والهجمات الأمنية لم تؤدِّ إلى شلل كامل في حركة التصدير.

في المحصلة، يبدو أن خط أنابيب النيجر–بنين لم يسقط ضحية الصراع السياسي وحده، بل يقف عند تقاطع معقد من الخلافات الدبلوماسية، والتحديات الأمنية، والأزمات المالية، وعلى رأسها المواجهة غير المحسومة بين نيامي وشريكها الصيني، وهي مواجهة ستحدد مستقبل المشروع وقدرته على بلوغ أهدافه المعلنة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC