إطلاق دفعة صاروخية جديدة من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل

logo
العالم

الحرب في إيران تضع نيجيريا في قلب لعبة الطاقة

مصفاة نفط تتبع لشركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC). المصدر: رويترز

مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، بات تقلب أسعار النفط العالمية مصدر قلق بالغ في إفريقيا؛ إذ تعمل نيجيريا، التي يمتلك مصفاتها ملياردير، على تأمين الإمدادات لعدة دول في القارة، بينما تراهن على تسريع مشروع خط أنابيب الغاز الطموح إلى أوروبا.

أخبار ذات علاقة

قوات من الجيش النيجيري

لماذا تمثل نيجيريا نقطة ارتكاز المشروع الأمريكي لمحاصرة الصين؟

مع تصاعد المخاوف من صدمة نفطية هائلة جراء الحرب في إيران، ولا سيَّما بسبب التوترات في مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة، تستقطب نيجيريا، وهي منتج ومصدر رئيس للنفط في إفريقيا، اهتماما متزايدًا من الجهات جميعها. وتسعى مصفاة النفط المملوكة للملياردير النيجيري أليكو دانغوت، والواقعة في لاغوس، إلى تلبية احتياجات الدول الإفريقية من النفط، والتي تسعى جاهدة لتأمين إمداداتها بعد أن أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة التجارة، وكما أشارت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، فإن حوالي 75% من واردات الوقود المكرر في شرق وجنوب إفريقيا تأتي من الشرق الأوسط.

أخبار ذات علاقة

جندي أمريكي يدرب جنود من نيجيريا

حشد أمريكي في نيجيريا.. هل تتورط واشنطن في صراع طويل الأمد؟

كانت مصفاة دانغوت، التي "أُثقلت بالطلب" من الدول الإفريقية القلقة، قد خصصت 75% من إنتاجها لنيجيريا وحدها، مما لم يترك سوى كمية محدودة متاحة للتصدير. ويُظهر هذا الوضع، بحسب محللين مدى عدم استعداد القارة لاستيعاب صدمة في الإمدادات بهذا الحجم.

لكن منذ الأزمة الإيرانية، بُذلت جهودٌ كبيرة بتسليم شحنات من النفط النيجيري إلى ساحل العاج والكاميرون وغانا وتوغو وتنزانيا. من جانبها، استفسرت جنوب إفريقيا عن عقد توريد لمدة اثني عشر شهرًا مع مصفاة لاغوس، وأبدت دول إفريقية أخرى، مثل كينيا، اهتمامًا بالأمر.

وفي قراءته لحالة السوق، أكد المحلل الاقتصادي محمد أحمد تعرض سلاسل الإمداد العالمية لضغوط جيوسياسية مفاجئة؛ إذ لا تقتصر المؤشرات على ارتفاع الأسعار أو اضطراب الإمدادات، بل تمتد لتشمل تحولات ملموسة في أنماط تدفق المنتجات النفطية نفسها.

واستعان أحمد في تصريح لـ"إرم نيوز"، ببيانات تدفقات الديزل والبنزين الموجودة في الرسوم المرفقة من مراكز التكرير الرئيسة إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا التي تظهر اتجاهاً تنازلياً واضحاً خلال الأشهر الأخيرة. ويحمل التراجع دلالة أعمق عند النظر إليه في سياقه الكامل، حيث انخفضت الصادرات الجماعية لشهر مارس 2026 بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة المرجعية السابقة شهر مارس 2025، ولم يكن هذا الانخفاض مقتصراً على مصدر واحد، بل شمل عدة مراكز رئيسة في آنٍ واحد.  

أخبار ذات علاقة

جنود من الجيش الأمريكي في أفريقيا

معادن الكونغو ونفط نيجيريا.. واشنطن تعزز شراكاتها لتأمين الإمدادات الحيوية

في هذا السياق، قد تجد بعض أسواق جنوب المتوسط نفسها أمام واقع جديد يتسم بانكماش فعلي في الكميات المتاحة للاستيراد، وتراجع في موثوقية الإمدادات حتى في حال توفرها، إضافة إلى اشتداد المنافسة على الشحنات المتبقية في السوق الفورية وفق المحلل الاقتصادي. ومع استمرار هذا الاتجاه، قد تتحول العلاقة التقليدية مع موردي المنتجات من نمط التدفق المستقر إلى نمط أكثر انتقائية يعتمد على الأولويات والقدرة على الوصول السريع للإمدادات.

بحسب بلومبيرغ، يمكن للمصفاة النيجيرية الأكبر في إفريقيا تكرير ما يصل إلى 650 ألف برميل يومياً بكامل طاقتها. ويشير موقع سيمافور الإخباري الأمريكي إلى أن أليكو دانغوت يخطط بالفعل لمضاعفة طاقة التكرير في المصنع بحلول عام 2028. وتكتب صحيفة بانش أن هذا الأمر بالنسبة لمجموعته لا يقل أهمية عن "تعزيز أمن الطاقة في غرب وشرق ووسط إفريقيا من خلال تقليل التأخيرات اللوجستية والإمدادية المرتبطة باستيراد الوقود لمسافات طويلة" .

هذا طموح معلن للرجل الذي يعتبر أغنى رجل في إفريقيا بثروة تقدر بنحو 28.5 مليار دولار، مما يضعه في قلب احتياجات الطاقة للعديد من دول القارة.

لكن إنفاق دانغوت الباذخ لا يقتصر على إفريقيا وحدها؛ فبحسب موقع "بيزنس إنسايدر أفريكا"، تعتزم نيجيريا أيضاً المضي قدماً في مشروع خط أنابيب غاز بتكلفة 20 مليار دولار (17 مليار يورو) لربط حقولها الغازية بالأسواق الأوروبية، ومن المتوقع أن يُمكّن هذا الخط، الذي يمر عبر نيجيريا وتشاد وليبيا وصقلية، الدولة الإفريقية من تصدير 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً إلى أوروبا؛ ما يُسهم في معالجة مشكلة انعدام الأمن الطاقي المتزايد في القارة.

أخبار ذات علاقة

جندي من الجيش الأمريكي يُدرّب جنودًا من الجيش النيجيري عام 2018

200  جندي في نيجيريا.. هل تعود واشنطن بقوة إلى غرب أفريقيا؟

تُشير هذه الجهود، إلى إعادة تنظيم تدريجية لسلسلة إمداد الوقود في إفريقيا، مع بروز نيجيريا كمركز رئيس للتكرير، لكن التوترات في قطاع إنتاج النفط النيجيري لا تخلو من تداعيات على النيجيريين أنفسهم؛ فقد ذكرت صحيفة "بيزنس داي" المحلية أن دانغوت رفع أسعار الوقود للمستهلكين النيجيريين أربع مرات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مارس فقط، وذلك لموازنة ارتفاع أسعار النفط.

وتعد هذه مفارقة نفطية في نيجيريا، فبينما قد يبدو للوهلة الأولى أن سعر البرميل الذي يتجاوز 100 دولار خبر سار لأكبر منتج للنفط الخام في إفريقيا وفقًا لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إلَّا أن الواقع يبقى أن البلاد لا تزال تستورد أغلبية منتجاتها المكررة، وخاصة البنزين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC