يعكس فوز الحسن واتارا أخيرًا بولاية رئاسية رابعة في ساحل العاج تحولات هامة على المشهد السياسي في البلاد وهي تحولات اقترنت بانتخابات العام 2010، التي فجّرت أزمة غير مسبوقة خلّفت نحو 3 آلاف قتيل، إثر رفض منافسه آنذاك، لوران غباغبو، الاعتراف بالهزيمة.
وأشعلت انتخابات 2010 الرئاسية أعمال عنف في ساحل العاج في تطورات انتهت بتسليم غباغبو إلى المحكمة الجنائية الدولية في العام 2011، فقد واجه آنذاك تُهمًا متعلّقة بجرائم حرب.
وفي العام 2019، برّأت المحكمة الجنائية الدولية غباغبو، ما أدى إلى عودته إلى ساحل العاج ما أثار آنذاك تكهنات بشأن الدور الذي من المحتمل أن يؤديه الزعيم السياسي المثير للجدل والانقسام في البلاد.
وإثر أعمال العنف التي عرفتها في العام 2010 إثر الأزمة الانتخابية، تشهد ساحل العاج استقراراً حذراً مقارنة ببقية دول غرب أفريقيا التي تعرف هجمات دامية تشنها الجماعات المسلحة على غرار جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي أو غيرها.
وعلق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، على الأمر بالقول إنّ "بالفعل انتخابات 2010 كانت مفصلية في تاريخ ساحل العاج الحديث، فقد أدت إلى سيطرة انتخابية مطلقة للرئيس الحسن واتارا وحزبه تجمع الهوفويتيين من أجل الديمقراطية والسلام سواء في الاستحقاق الرئاسي أو البرلماني أو المحلي".
وبيّن كايتا في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ "انتخابات 2010 أدت إلى تقويض شعبية حزب غباغبو بشكل كبير وبقية قوى المعارضة، فيما ساعدت هيمنة الحزب الحاكم على الإدارة وأجهزة الدولة مثل الأمن والجيش واتارا على إحكام قبضته على السلطة".
ولفت المتحدث ذاته إلى أنّ "واتارا نجح في تعزيز شعبيته محلياً ووسّع تحالفاته إقليمياً ودولياً، إذ يروج لساحل العاح على أنها استثناء للأمن والاستقرار في منطقة غرب أفريقيا وهو ما يجعلها ضامنة للاستثمارات الدولية وغير ذلك".
وتجدر الإشارة إلى أنّ واتارا فاز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة بنسبة 89.77%، ما يُمكّنه من ولاية مدتها 5 سنوات.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ "ساحل العاج تعرف بالفعل تحولاً على مستوى الخريطة السياسية، فقد تراجعت المعارضة بشكل لم يسبق له مثيل، فيما أجرى الحسن واتارا تعديلات لافتة شملت الدستور وهو ما مكنه من إلغاء حدود الولاية الرئاسية".
وأضاف إدريس في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ "شخصيات المعارضة لا تملك حظوظاً كبيرة في مواجهة الحسن واتارا، يمكن الجزم بأنّ حزب تجمع الهوفويتيين من أجل الديمقراطية والسلام ورئيسه سيواصلان تصدّر المشهد السياسي في ساحل العاج".
وأشار إلى أنّ "الحسن واتارا حقّق منجزات اقتصادية لا يمكن نُكرانها، لكن البلاد تتجه إلى مزيد هيمنته وحزبه على المشهد السياسي في البلاد".