انتهى عام 2025 بانتصار انتخابي جديد لحزب تجمع الهوفويتيين من أجل الديمقراطية والسلام (RHDP)، الذي حصد أكثر من 77% من مقاعد الجمعية الوطنية، بعد أسابيع قليلة من إعادة انتخاب الرئيس الحسن واتارا لولاية رابعة في ساحل العاج بنسبة 89.77% من الأصوات.
هذا المشهد المهيمن وضع الحزب الحاكم تحت ضغط المعارضة، التي شعرت بالتهديد نتيجة ضعف تمثيلها السياسي.
وفي مقابلة مع مجلة "جون أفريك"، تحدث مامادو توري، نائب المتحدث باسم الحزب ووزير الدولة لتنمية الشباب، عن أولويات الحزب، وتحديات الحكم، وخطط تمكين الشباب، إضافة إلى ردود الفعل على مخاوف المعارضة.
يصف توري الفوز التشريعي الأخير بأنه نتيجة إعادة هيكلة الحزب وتوسيع قاعدته الشعبية على مدار السنوات الماضية، مشيراً إلى أن المعارضة خلقت جوًا من الفوضى والخوف خلال الانتخابات بدل تقديم برامج واقعية.
وقال إن "سجل الرئيس واتارا الإيجابي وانضباط الحزب هو ما عزز حضورنا في كل مناطق البلاد منذ عام 2018"، وفق تعبيره.
وبخصوص الانتقادات التي تلمّح إلى قرب عودة ساحل العاج إلى نظام الحزب الواحد، أضاف توري: "نحن حزب مفتوح لكل من يشاركنا الرؤية والطموح للبلاد، سواء كانوا من PDCI أو أي حزب آخر".
ويؤكد أن الحزب يعمل على تشكيل كيان سياسي قادر على الحكم على المدى الطويل، مقارنةً بما يشبه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب إفريقيا، الذي حافظ على استمراريته لأكثر من ثلاثين عاماً.
شهدت الانتخابات التشريعية نسبة مشاركة منخفضة بلغت 35.04% على المستوى الوطني، و18% في أبيدجان.
وعلق توري قائلاً: "لا ينبغي استخلاص استنتاجات متسرعة، والمهمة الآن تقع على عاتق الفاعلين السياسيين المحليين لإعادة حشد الناخبين".
كما تناول المخاوف المتعلقة بعدم المساواة السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أن برامج التنمية والاستثمار التي يقودها الرئيس واتارا تستفيد منها جميع مناطق البلاد، دون تمييز على أساس الانتماء السياسي أو العرقي أو الديني.
ولفت إلى ارتفاع نسبة تغطية الكهرباء من 33% عام 2011 إلى 97% اليوم، إلى جانب مشاريع البنية التحتية الصحية والتعليمية، والبرامج الموجهة للشباب والمرأة.
وأكد توري أن الرئيس واتارا يعطي أولوية لتمكين الشباب والمرأة في الإدارة والقطاع الخاص والثقافة والرياضة.
وأضاف أن وزارة الشباب أنشأت هياكل لتطوير الكفاءات، أبرزها مديرية مركزية للمهنيين الشباب، تضم مئات الشباب في مناصب قيادية، وقد أداروا حلقات نقاش يومية حول برامج الرئيس للفترة 2011–2025، بالإضافة إلى البرامج المستقبلية خلال السنوات الخمس القادمة.
وأشار إلى أن هذه المبادرات تهدف إلى تمكين جيل جديد من القادة القادرين على العمل بإخلاص ومهنية، ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وفيما يتعلق بخطط الحزب للفترة التي تلي رئاسة الحسن واتارا، شدد توري على أن مسألة رحيل الرئيس عن قيادة الحزب ليست مطروحة على جدول الأعمال، مضيفاً أن الحزب يعمل على تحديث هيكله الداخلي وتعزيز تنظيماته لضمان الاستمرارية السياسية، بما يضمن حكم ساحل العاج على مدى 25 عاماً قادمة.
كما أكّد أن الحزب يسعى إلى ائتلاف واسع يجمع كل القوى الوطنية الراغبة في بناء مستقبل مستقر ومتناغم للبلاد، في خطوة تهدف إلى تجاوز الانقسامات السياسية التقليدية وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل.