logo
العالم

الضربات والتهديدات.. كيف أعاد ترامب رسم معادلة التفاوض مع إيران؟

ترامب وخامنئي

في تحول لافت بعد سنوات من الرفض القاطع، تراجعت إيران عن موقفها الرافض للتفاوض مع الولايات المتحدة تحت الضغط، في خطوة تعكس حجم الضغوط المتراكمة على القيادة في طهران. 

فقد أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، يوم الثلاثاء، أنه وجّه وزير الخارجية بمواصلة المفاوضات مع واشنطن، في إشارة واضحة إلى أن حسابات النظام بدأت تتغير.

ويأتي هذا التحول في سياق معقد، أعقب ضربات أمريكية استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال صيف العام الماضي، وتزامن مع تصاعد الاضطرابات الداخلية، إلى جانب موقف أمريكي متشدد أعلن بوضوح استعداده لدفع إيران إلى حافة المواجهة بسبب برنامجها النووي، وفق مجلة "نيوزويك".

أخبار ذات علاقة

جنود من جيوش أوروبية

مفارقة الرد الإيراني.. "زعيمة حروب الوكالة" تصنف جيوش أوروبا "إرهابية"

ويبدو أن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القائم على الضغط الأقصى والتهديد العسكري المباشر، بدأ يترك أثرًا ملموسًا في صنع القرار الإيراني.

ضربات غيرت المعادلة

شكّلت الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران، نقطة تحول رئيسية.

 ورغم أن هذه الضربات لم تدمر البنية الأساسية لتخصيب اليورانيوم تدميرًا كاملًا، كما أعلن ترامب حينها، فإنها ألحقت أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي، وقدّر البنتاغون أنها أخّرته نحو عامين؛ إلا أن الأثر الأهم لم يكن تقنيًّا بقدر ما كان سياسيًّا ونفسيًّا، إذ هزّت الضربات ثقة النظام وأدخلته في حالة جديدة من عدم اليقين.

جاء ذلك في وقت تعاني فيه إيران ضغوطًا اقتصادية خانقة، وعزلة إقليمية متزايدة، واحتجاجات داخلية متصاعدة؛ ما جعل قدرتها على المناورة أضعف من أي وقت مضى.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

"أكسيوس": إدارة ترامب وافقت على طلب إيران نقل المحادثات من تركيا

تصعيد أمريكي ورسائل واضحة

ضاعف ترامب من لهجته التصعيدية خلال الأسابيع الأخيرة، محذرًا طهران من أن "الوقت ينفد"، ومتوعدًا بهجوم "أسوأ بكثير" من ضربات الصيف الماضي إذا استمرت في المضي ببرنامجها النووي.

كما أعلن عن تحرك "أسطول ضخم" باتجاه المنطقة، تقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، مؤكدًا جاهزيته لتنفيذ مهامه "بسرعة وبقوة إذا لزم الأمر".

وتتمركز حاليًّا مجموعة حاملة الطائرات الضاربة في الشرق الأوسط، في وضع يسمح بتنفيذ عمليات عسكرية جديدة في أي لحظة، في رسالة لم تخطئها طهران. 

وعلى خلاف الإدارات الأمريكية السابقة التي سعت إلى تهدئة التوترات قبل الخوض في الملف النووي، جعل ترامب من هذا الملف شرطًا غير قابل للتفاوض.

مخاوف من انهيار داخلي

بحسب تقارير لوكالة "رويترز"، تخشى القيادة الإيرانية من أن تؤدي أي ضربة أمريكية جديدة، حتى لو كانت محدودة، إلى كسر قبضة النظام على السلطة. 

ونقل التقرير عن مسؤولين حاليين وسابقين أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي تلقى تحذيرات من أن الغضب الشعبي، بعد حملة القمع الدموية للاحتجاجات الشهر الماضي، بلغ نقطة قد لا يعود بعدها الخوف رادعًا فعالًا.

أخبار ذات علاقة

اجتماع بنيامين نتنياهو مع ستيف ويتكوف

خلافاً للبيان الرسمي.. كواليس اجتماع نتنياهو وويتكوف بشأن إيران

ويرى مسؤولون إيرانيون أن تزامن هجوم خارجي مع عودة التظاهرات الشعبية قد يؤدي إلى انهيار النظام، وهو ما يمثل الهاجس الأكبر لدى صناع القرار في طهران. 

ويُعدّ تراجع خامنئي عن رفضه التاريخي للمحادثات المباشرة مع واشنطن دليلًا إضافيًّا على شعور النظام بأنه بات محاصرًا.

انقسام أمريكي داخلي

في الولايات المتحدة، يحظى موقف ترامب المتشدد بدعم واسع في أوساط اليمين الجمهوري. فقد أكد عدد من المسؤولين أن إيران أضعف من أي وقت مضى، محذرين من السماح لها بإعادة بناء قدراتها النووية.

في المقابل، ينتقد كثير من الديمقراطيين هذه السياسة، معتبرين أن التهديدات العسكرية قد تكون خطيرة وغير دستورية، وقد تؤدي عمليًّا إلى تعزيز تماسك النظام الإيراني بدل إضعافه.

ومع ذلك، تبرز بعض الأصوات الاستثنائية داخل الحزب الديمقراطي التي ترى أن الضربات الدقيقة قد تُسرّع من تآكل النظام في طهران، إذا ثبتت فاعليتها.

أخبار ذات علاقة

مناورة مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والأمريكي

"بضربة منفردة".. هل تكسر إسرائيل قواعد الاشتباك مع إيران؟

إلى أين تتجه الأمور؟

لا يعني قبول إيران بفكرة التفاوض أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا، أو حتى مرجحًا. لكنه يكشف بوضوح أن طهران بدأت تشعر بثقل الضغوط وتعيد حساباتها؛ فإستراتيجية ترامب، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر سوء التقدير والتصعيد غير المحسوب، أظهرت أن سياسة حافة الهاوية قد تحقق نفوذًا إذا اقترنت بإجراءات ملموسة.

في النهاية، لا تسعى إيران إلى المحادثات لأنها تثق بواشنطن، بل لأنها تخشى كلفة الرفض، وتدرك أن البديل قد يكون مواجهة تهدد بقاء النظام نفسه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC