منذ الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين أستراليا والهند عام 2020، شهد التعاون الدفاعي بين البلدين نمواً ملحوظاً، ليصبح ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية.
ومع تصاعد التحديات الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بات تعزيز التعاون البحري ضرورة استراتيجية لضمان استقرار المنطقة وحماية مصالح البلدين، بحسب مجلة "thediplomat".
وأكد الخبراء أن إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون بين وكالات خفر السواحل يمكن أن يعزز قدرات الردع البحري، ويسهم في ضبط أنشطة غير قانونية مثل الصيد الجائر، والتهريب، والقرصنة، والهجرة غير النظامية، والتلوث البحري.
وأوضح التقرير أن أبرز مظاهر التعاون البحري هو توسيع نطاق مناورات "أوسيندكس" التي تُجرى كل عامين، والتي تشمل تدريبات متقدمة في الحرب المضادة للغواصات، باعتبار الغواصات من أكثر الأصول العسكرية حساسية.
ورغم نجاح هذه التدريبات في رفع جاهزية القوات البحرية، فإن الخبراء يؤكدون أنها وحدها لا تكفي لمواجهة كافة التهديدات الأمنية التي تتجاوز الصراع العسكري المباشر.
ومن بين هذه التحديات تصاعد أنشطة "المنطقة الرمادية"، مثل البناء العدواني للجزر الاصطناعية الصينية ومناورات سفنها في بحر الصين الجنوبي، والتي تهدف لتوسيع النفوذ دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية تقليدية.
وقد بدأ التأثير يتسرب إلى المحيط الهندي، مع زيادة السفن الصينية ذات الاستخدام المزدوج في المنطقة.
يعد التعاون بين وكالات خفر السواحل محوراً أساسياً لتعزيز الأمن البحري بعيداً عن الصراع العسكري المباشر. وتشمل المهام الرئيسية لهذه الوكالات الكشف عن التهديدات، حماية مصائد الأسماك، مكافحة القرصنة، ضبط التهريب، والاستجابة للحوادث البيئية.
ويشير التقرير إلى أن التجارب السابقة، مثل مشاركة أستراليا في تدريبات الهند على الاستجابة للتلوث البحري في أكتوبر 2025، كانت واعدة، لكنها مؤقتة وغير مؤسسية.
ويقترح الخبراء اعتماد نموذج تدريبات مشتركة دائم، على غرار التعاون بين قوة الحدود الأسترالية وخفر السواحل الأمريكي، لبناء توافق تشغيلي وتبادل أفضل الممارسات.
يرى الخبراء أن إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون بين خفر السواحل الأسترالي والهندي يواجه تحديات عدة، أبرزها تعدد الجهات في أستراليا والتنافس على الموارد بين البحرية وخفر السواحل الهندي، فضلاً عن محدودية القدرة التشغيلية الهندية خارج المياه الإقليمية.
مع ذلك، يوضح التقرير أن تزايد النفوذ الصيني في المنطقة يشكل حافزاً لتوسيع التعاون غير البحري، كما تجسد في مهمة مراقبة السفن الرباعية عام 2025، والتي جمعت وكالات خفر السواحل من اليابان وأستراليا والهند والولايات المتحدة على متن سفينة أمريكية لتعزيز قابلية التشغيل البيني وتهيئة الأرضية لعمليات بحرية مشتركة مستمرة.
يتوقع الخبراء تزايد التهديدات الهجينة للأمن البحري، مما يجعل التعاون المدني والبحري المؤسسي أمراً حيوياً.
ويشمل ذلك توسيع تبادل المعلومات، تحسين عمليات البحث والإنقاذ المشتركة، وبناء القدرات الثنائية.
ويخلص التقرير إلى أن هذا النهج التعاوني لا يعزز فقط الأمن والاستقرار الإقليميين، بل ينقل الشراكة البحرية بين أستراليا والهند إلى مستوى جديد من الاستدامة والكفاءة الاستراتيجية، ويشكل نموذجاً للدول الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.