يواجه اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإنهاء "الحرب التجارية" انتقادات حول جديته وغموض تفاصيله وما تثيره من شكوك، مع اعتباره ليس أكثر من "هدنة عبر إكس"، بحسب وصف صحيفة "نيويورك تايمز".
وبينما أعلن ترامب، يوم الاثنين الماضي، إنهاء ما وصفه بـ"الحرب التجارية" مع الهند، عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يرى مراقبون وخبراء أن وراء هذا الإعلان الاحتفائي، تكمن شروط اتفاق غامضة وغير مدعومة بتفاصيل رسمية، مما يثير انتقادات واسعة، خصوصاً من الشركات المتضررة.
ويتضمن الإعلان خفض التعريفات الجمركية الأمريكية على السلع الهندية إلى 18% "فوراً"، بعد أن كانت قد ارتفعت إلى 50%، بما في ذلك عقوبة إضافية 25% بسبب شراء النفط الروسي.
لكن أبرز نقاط الغموض، بحسب "نيويورك تايمز"، تتمثّل في ادعاء ترامب بأن الهند وافقت على إنفاق أكثر من 500 مليار دولار على المنتجات الأمريكية، بما في ذلك الطاقة والتكنولوجيا والزراعة والفحم.
ولم يُذكر هذا الرقم الضخم مطلقاً في منشور مودي، الذي اكتفى بالإشادة بترامب كـ"صانع سلام" وبالخفض الجمركي الجديد، كما تنقل "نيويورك تايمز" عن مصادر أن هذا التعهد "غير واقعي".
ووفق مصادر الصحيفة الأمريكية أيضاً، فإنه حتى لو امتد على عقد من الزمن، سيتجاوز ذلك قدرات الهند الاقتصادية الحالية، خاصة مع حجم التجارة الثنائية الحالي الذي يتجاوز 200 مليار دولار سنوياً فقط.
كما يُعتبر هذا الادعاء مبالغاً فيه، وربما جزءاً من خطاب ترامب الانتخابي أكثر منه اتفاقاً ملزماً، بحسب "نيويورك تايمز" التي تشير أيضاً إلى زعم الرئيس الأمريكي بأن الهند ستخفض تعريفاتها الجمركية وغير الجمركية على السلع القادمة من واشنطن إلى الصفر، مقابل الـ18% على صادراتها.
وبينما تفرض الهند متوسط تعريفة مرجح تجارياً يبلغ حوالي 12%، بالإضافة إلى حواجز غير جمركية لحماية صناعاتها المحلية، فإن خبراء يشككون في إمكانية إزالة هذه العوائق كلياً، إذ إن منتجات الألبان الأمريكية، على سبيل المثال، تواجه رفضاً شعبياً شديداً بسبب تغذية الأبقار على اللحوم، مما يهدد مصالح 70 مليون هندي.
كما أن معظم المنتجات الزراعية الأمريكية ستبقى محظورة أو مقيدة بشدة، إذ تشير "نيويورك تايمز" إلى أن تنازلات محدودة قد تحدث في مجالات مثل الذرة والإيثانول، لكن لا تفاصيل رسمية تؤكد ذلك حتى الآن.
وأكثر الشروط إثارة للجدل، وفق الصحيفة الأمريكية، هو الادعاء بأن الهند ستتوقف عن شراء النفط الروسي، وستزيد مشترياتها من الولايات المتحدة وربما فنزويلا، للضغط على روسيا في حرب أوكرانيا.
ولم يشر منشور مودي إلى أي تغيير في سياسة الهند تجاه روسيا، التي تظل محايدة وترفض أي توجيهات خارجية بشأن تحالفاتها.
وخفضت الهند بالفعل وارداتها الروسية إلى 1.1 مليون برميل يومياً في يناير بسبب الضغوط الأمريكية السابقة، لكنها لا تزال تشكل جزءاً كبيراً من احتياجاتها.
ورغم أن ترامب يصف هذا الانخفاض بأنه "توقف كبير"، فإن الواقع يظهر استمرار الاعتماد الروسي، ومن غير المتوقع أن تتخلى نيودلهي عن شراكتها الاستراتيجية مع موسكو، بما في ذلك الأسلحة.
ويُنتقد الاتفاق أيضاً لكونه مجرد "هدنة عبر إكس"، دون بيان مشترك رسمي أو وثيقة تفصيلية، فالإعلان جاء بعد مكالمة هاتفية، ولم يحدد موعد بدء التنفيذ الفعلي، أو آليات التحقق، أو عقوبات الانتهاك.
وهذا الغموض، وفق "نيويورك تايمز" يعيق الشركات الهندية، التي تعتمد على السوق الأمريكية في التخطيط طويل الأمد، بعد أشهر من الأزمة الوجودية الناجمة عن التعريفات العالية.