logo
العالم

"تطهير عرقي وشعارات نازية".. حزب "البديل" على أعتاب قصر المستشارية ببرلين

علم حزب "البديل من أجل ألمانيا (AFD)" في ماغديبورغ، ألمانياالمصدر: رويترز

في مفارقة تاريخية، يقف حزب "البديل من أجل ألمانيا (AFD)"، الذي يستخدم شعارات النازية ويدعو لـ"التطهير العرقي" على أبواب السلطة في ألمانيا.

وبعد أن كان الحزب على حافة الانهيار قبل عقد من الزمن، حصد في الوقت الراهن 40% من الأصوات في شرق البلاد، ويستعد للسيطرة على إقليمين قبل أن يطمح في قصر المستشارية ببرلين.

وحذر خبراء، من تكرار أخطاء جمهورية فايمار، وهي الجمهورية التي نشأت في ألمانيا في الفترة من 1919 إلى 1933 كنتيجة الحرب العالمية الأولى وخسارة ألمانيا الحرب، ومهدت لصعود أدولف هتلر، بينما وصف أحد مؤسسي الحزب بأن الأخير يشبه "الوحش الذي خلقناه".

الرايخ الثالث 

ونشر الحزب في الـ23 من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، برنامج الحكومة في ولاية "ساكسونيا-أنهالت"، كاشفاً عن رؤية إثنية - قومية وسلطوية صادمة لحزب تراقبه أجهزة حماية الدستور.

ويشمل البرنامج: إنشاء شرطة "إعادة الترحيل" على نموذج وكالة الهجرة الأمريكية (ICE)، وإلغاء حق اللجوء، والعودة لقانون الدم، وتشكيل "ميليشيات حي"، وإلغاء دعم الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، ومحاربة "لوبي المتحولين جنسياً".

أخبار ذات علاقة

البوندستاغ الألماني

طعن انتخابي نادر في ألمانيا.. "البديهيات السياسية" تحت الاختبار‎

ويتضمن أيضًا تعريف الأسرة "الطبيعية" بين رجل وامرأة، والتخلي عن برامج مكافحة العنصرية بالمدارس، والعودة للغاز الروسي والفحم وتفكيك طواحين الرياح، كل ذلك تحت شعار "التفكير بألمانية" في منطقة كانت "المركز الجغرافي للرايخ".

وقال هندريك كريمر، خبير اليمين المتطرف بالمعهد الألماني لحقوق الإنسان لمجلة "لكسربيس": "في جمهورية فايمار، لم ندرك كفاية خطورة الحزب النازي. الخطر أننا نكرر الأخطاء نفسها".

الدماغ المتخفي

بدوره قال هانز فورلاندر، عالم السياسة بجامعة درسدن: "أشعر بحتمية معينة. الناس كالأرانب أمام الأضواء"، لافتًا إلى غياب ردود الفعل السياسية والمدنية.

وأشار إلى أنه خلف واجهة "نزع الشيطنة"، التي تتبناها رئيسة حزب "البديل من أجل ألمانيا" أليس فايدل، يحرك الأستاذ السابق للتاريخ بيورن هوكه الخيوط من الظل.

وأكد  فورلاندر أن هوكه، وهو رئيس فرع الحزب في ولاية تورينغن، والمراقَب من المخابرات لعلاقاته النازية الجديدة، هو "الرئيس الحقيقي للحزب، وينتظر الليلة الكبرى ليخرج".

يدعو هوكه لـ"التجانس العرقي" لأوروبا، ويندد بـ"استراتيجية التكاثر الأفريقية"، ويعتبر روسيا "حليفاً طبيعياً لألمانيا"، ويستخدم في تجمعاته شعار المنظمة شبه العسكرية النازية "كل شيء من أجل ألمانيا"، ورغم إدانته قضائياً، يصور نفسه ضحية لقضاء "مسيَّس".

خطة التطهير

وكشف موقع "Correctiv" في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2023، عن اجتماع سري بفندق قرب فيلا فانسي حضره قادة من الحزب مع نازيين جدد لدراسة خطة تطهير عرقي.

وبيّن أن الضيف الخاص بالاجتماع كان النمساوي مارتن زيلنر، الذي قدم "نموذج دولة" قادراً على ترحيل مليوني "مواطن ألماني غير مندمج" إلى شمال أفريقيا، في بلد 20% من سكانه من أصول مهاجرة.

من جهتها قالت إيرينه ميهاليتش، الأمينة العامة الأولى للكتلة البيئية بالبرلمان الاتحادي، إنه "يجب أولاً جمع كل الأدلة التي تمتلكها السلطات الفيدرالية والإقليمية المكلفة بحماية الدستور".

أخبار ذات علاقة

شعار حزب الخضر في ألمانيا

إساءة استخدام مليارات اليوروهات.. "حزب الخضر" بألمانيا يتحرك ضد الموازنة

وأعربت عن أسفها من غياب وعي المحافظين، الذين ليسوا ميالين للانضمام إلى "الجبهة الموحدة" ضد حزب البديل من أجل ألمانيا، مضيفة أن "معظم أعضاء الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) لم يدركوا أنهم أصبحوا الهدف الرئيسي للحزب".

ويُدرك بعض أعضاء الاتحاد الديمقراطي المسيحي جيدًا أن حزب البديل من أجل ألمانيا يسعى إلى "تدمير الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وأن السد بين الطرفين بدأ ينهار.

ويصر هيربرت رول، وزير الداخلية المحافظ في شمال الراين-وستفاليا، على أن "هؤلاء الأشخاص وطريقتهم في التفكير يشكلون الخطر الأكبر على الديمقراطية. لا يمكن أن تكون هناك إجابة واحدة سوى مواجهتهم"، مبيّنًا أنه "إذا رأى حزبي أنه يجب تغيير الموقف، فسأرحل".

انهيار "الجدار"

ورغم التطرف، يتقدم الحزب انتخابياً في 10 سنوات، أصبح القوة الأولى بالشرق وأول معارضة بالبوندستاغ، وفي انتخابات شهر شباط/فبراير من عام 2025، ضاعف نوابه، ويكشف الإعلام أن أكثر من 100 مساعد برلماني لهم روابط بنازيين جدد.

ومنذ عودته إلى السياسة في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2021، يستخدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس نفسه خطابًا قريبًا من خطاب حزب البديل حول الهجرة أو المناخ، ما يقرب الطرفين فكريًا.

وبقبوله في بداية شهر كانون الثاني/يناير الماضي، أصوات اليمين المتطرف لدعم اقتراح لتشديد سياسة الهجرة، خرق ميرتس وعده بـ"عدم التعاون مطلقًا مع حزب البديل من أجل ألمانيا".

وبرر المستشار ميرتس ذلك قائلاً: "أنا لا أنظر إلى اليسار ولا إلى اليمين، أنظر إلى الأمام"، معتبرًا أنه كان "مقامرة انتخابية" للانتخابات التشريعية في الـ24 من شهر شباط/فبراير الجاري.

 كسر الجدار

وقال فورلاندير: "بالنظر إلى التاريخ الألماني، سيكون من الخطير كسر الجدار، الذي لا يزال قائمًا، لكن إلى متى؟".

وعلى الرغم من مخاوف الشركات والمستشفيات التي تسعى لتوظيف موظفين من جميع أنحاء العالم لمواجهة نقص اليد العاملة، يعتقد المحافظون أنهم سيتمكنون من استعادة جزء من الناخبين من خلال تشديد خطابهم حول سياسة الهجرة.

ويُشكل ذلك تحديًا صعبًا على الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فعند عودته إلى السياسة، وعد المستشار ميرتس بتقليص عدد ناخبي اليمين المتطرف إلى النصف، لكن عددهم اليوم ضعف ذلك.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC