logo
العالم

لماذا تمثل نيجيريا نقطة ارتكاز المشروع الأمريكي لمحاصرة الصين؟

قوات من الجيش النيجيري المصدر: رويترز

أمين بن أحمد

بالتّوازي مع الانتشار العسكري الأمريكي الجديد في نيجيريا، يبدو أنّ "سلّة غذاء" غرب إفريقيا، باتت بيضة القبان في الاستراتيجية الأمريكية لبسط الهيمنة على المعادن والطاقة في القارة السمراء، ومواجهة الامتداد الاقتصادي والاستثماري الصينيّ. 

وبحسب وكالة "رويترز"، قال مسؤولون أمريكيون ونيجيريون إنّ الجيش الأمريكي نشر عددا من الطائرات المسيرة من طراز "إم –كيو9" في نيجيريا إلى جانب 200 جندي لتقديم الدعم التدريبي والمخابراتي للجيش النيجيري الذي يقاتل متشددين في الشمال.

أخبار ذات علاقة

مسيّرة من طراز ام كيو-9 "ريبر"

واشنطن تطلق مسيرات "ريبر" في نيجيريا لجمع المعلومات الاستخباراتية

وذكر مسؤولون من البلدين أن الجنود ليسوا ضمن الوحدات النيجيرية على خط المواجهة وأن ​الطائرات المسيرة تقوم بجمع معلومات مخابراتية ولا تنفذ غارات ​جوية.

استراتيجية أمريكية متعددة 

وعلى الرغم من اشتعال المواجهة الأمريكية الإيرانية في الشرق الأوسط، إلا أن التركيز الأمريكي يتجاوز البعد المناطقي الواحد، إذ تسعى واشنطن إلى إعادة ترتيب الأولويات وتوزيع الأوراق في كافة أنحاء العالم. 

ومع احتدام الصراع مع إيران، تسعى واشنطن إلى تركيز هيمنتها المطلقة في منطقة أمريكا اللاتينية تطبيقا لمبدأ "مونرو" في نسخته القديمة، ومبدأ "دونرو" في نسخته الجديدة. 

إضافة إلى هذا، لا تغيب إفريقيا عن الرؤية الاستراتيجية الأمريكية سيما في مجالات المعادن النادرة والثمينة وفي الموارد الطاقية. 

وبناء عليه، فقد أطلقت مؤخرا مبادرة "باكس سيليكا" لتأمين سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي والرقائق، وتسعى واشنطن إلى ضم عدّة دول إقليمية إليها وعلى رأسها نيجيريا الغنية بالطاقة بالمعادن الحيوية، حيث تعرض واشنطن لتحقيق هذا الهدف استثمارات لشركات أمريكية في البنية التحتية الرقمية لنيجيريا بشرط استبعاد شركات الاتصالات الصينية من المشاريع الحساسة. 

"سور تكنولوجي" لمحاصرة الصين  

وفي هذا السياق، يكشف الباحث السياسي المُتخصص في الشأن الإفريقي الأستاذ أحمد صبري السيد علي، أنّ المبادرة هي عبارة عن محاولة بناء حاجز أمني بين التكنولوجيا الغربية ونظيرتها الصينية، بحيث تؤدي في النهاية إلى إجبار الصين – كونها الشريك التجاري الأكبر لمعظم دول العالم- للخضوع لاحقا لهذا النظام كي تتمكن من إتمام التبادل التجاري. 

ويضيف السيد علي لـ"إرم نيوز" أنّ مبادرة "باكس سيليكا" مع طريق الهند – أوروبا، أو ما يسمى بطريق التوابل الجديد، يكوّنان صيغة بديلة لمبادرة الحزام والطريق الصينية، ومع اتساع الدول الموقعة على المبادرة سوف تؤدي إلى عزل الصين عن التجارة الدولية وتوفير البديل الهندي، هذا ما يتصوره الأمريكيون على الأقل. 

يُذكر أنّ اسم "باكس سيليكا - Pax Silica" مشتق من الكلمة اللاتينية "pax"، التي تعني السلام والاستقرار والازدهار طويل الأمد، أما "Silica" فهي المادة التي تُصفّى لتتحوّل إلى السيليكون، أحد العناصر الكيميائية الأساسية في تصنيع الرقائق الإلكترونية التي تمكّن تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتضمّ هذه الدول أهم الشركات والمستثمرين الذين يحركون سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي العالمية، بحسب الخارجية الأمريكية.

3 نقاط اختناق في الصراع الأمريكي الصيني  

وفي حديثه عن موقع نيجيريا في المقاربة الاستراتيجية الأمريكية المتصلة بالمعادن وبالطاقة، أشار السيد علي إلى أنّ نيجيريا تمثل نقطة اختناق أساسية في الصراع بين أمريكا والصين، سواء لناحية المساحة أو لناحية تعداد السكان الضخم أو لناحية الموارد والثروات.

ويعتبر السيد علي أنّ السيطرة على نيجيريا، التي تعد أكبر منتج للطاقة في القارة الإفريقية سواء نفطا أو غازا، تعني إيجاد بدائل للطاقة بعيدا عن مضيق هرمز والهيمنة على غرب إفريقيا نظرا لحجم نيجيريا وتأثيرها الكبير من الناحية السياسية.  

وتتوافق تصورات السيد علي، مع التصريحات الأمريكية المتكررة حيال نيجيريا، ومع الخطوات الأمريكية المتعددة والتي كان آخرها نشر عدد من الطائرات المسيرة من طراز "إ مكيو-9" في نيجيريا إلى جانب 200 جندي لتقديم الدعم التدريبي والمخابراتي للجيش النيجيري. 

وحول سيناريوهات الرد الصيني على هذه الخطوات الأمريكية المتتالية، قال السيد علي إنّ السلاح الحقيقي للصين في مواجهة أمريكا في نيجيريا هو استثمارها الكبير في البنية التحتية والذي يبلغ أكثر من 24 مليار دولار كمشاريع متنوعة تشمل النفط والغاز والطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي والتدريب الرقمي والصناعة، بمعنى أن تجاهل مصالح الصين في نيجيريا لن يكون سهلا. 

وأضاف: "مؤخرا أعلنت الصين أنها تدعم انضمام نيجيريا لدول تحالف "بريكس" والانضمام لهذا التحالف سيمنحها غطاء ديبوماسيا واقتصاديا بعيدا عن الغرب". 

وربط بين مشهدية الحرب في إيران وبين المشهد في نيجيريا، معتبرا أنّ أمريكا وإسرائيل يسعيان إلى تفتيت نيجيريا عن طريق فصل إقليم "بيافرا" الغني بالنفط عن الدولة المركزية. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC