logo
العالم
خاص

معادن الكونغو ونفط نيجيريا.. واشنطن تعزز شراكاتها لتأمين الإمدادات الحيوية

جنود من الجيش الأمريكي في أفريقياالمصدر: الجيش الأمريكي

تشهد السياسة الأمريكية في إفريقيا إعادة ترتيب دقيقة لأولوياتها الأمنية والاقتصادية، مع تركيز واضح على مناطق التوتر المرتبطة بالموارد الاستراتيجية والبنى الأمنية الهشة.

وفي الكونغو الديمقراطية ونيجيريا، تتقاطع التحركات الأمريكية مع ملفات المعادن والطاقة ومكافحة الجماعات المسلحة، ضمن مقاربة تقوم على توسيع النفاذ العملياتي وتعزيز الشراكات العسكرية المحلية.

وأكد مصدر دبلوماسي أمريكي معني بتنسيق السياسات الإفريقية في وزارة الخارجية، أن المرحلة الحالية ترتبط بقراءة أمريكية تعتبر وسط وشرق وغرب إفريقيا مناطق ذات تأثير مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، وعلى استقرار أسواق المعادن الحيوية.

وأوضح، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن رفعت مستوى التنسيق بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وقيادة العمليات في إفريقيا لتوحيد الرؤية حول إدارة التحديات الأمنية في المناطق ذات الكثافة المعدنية أو ذات الأهمية اللوجستية.

وفي شرق الكونغو الديمقراطية، تحولت مدينة أوفيرا إلى نقطة اهتمام مباشر، وقد جاء انتشار متعاقدين أمنيين مرتبطين برجل الأعمال الأمريكي إريك برينس في لحظة ميدانية حساسة بعد تحركات متمردي تحالف نهر الكونغو/ حركة 23 مارس.

 الحكومة في كينشاسا طلبت دعمًا تقنيًّا لتعزيز قدرات وحداتها الخاصة في تشغيل الطائرات المسيّرة وتحسين أنظمة المراقبة.

خلال الأسبوع الجاري، سجّلت الجبهة الشرقية في جمهورية الكونغو الديمقراطية تحركات عسكرية مكثفة في محيط مدينة أوفيرا بعد عودة التوتر بين الجيش الكونغولي ومقاتلي حركة 23 مارس، تقارير محلية تحدثت عن تعزيزات إضافية دفعت بها كينشاسا إلى المنطقة، شملت وحدات نخبة مزوّدة بقدرات استطلاع جوي مسيّر.

حماية طرق التعدين في صلب التحرك الأمني

في الوقت نفسه، أكدت تقارير دولية أن التنسيق الأمني بين الحكومة الكونغولية وشركاء خارجيين شهد تكثيفًا خلال الأيام الأخيرة، خصوصًا في ما يتعلق بتأمين المراكز الحضرية القريبة من الحدود مع بوروندي، هذا التطور جاء بعد جولة اتصالات دبلوماسية أمريكية ركزت على دعم استقرار المنطقة الشرقية ومنع تمدد الاشتباكات نحو ممرات تجارية حساسة.

المعطيات الميدانية تشير إلى تركيز واضح على حماية الطرق الحيوية المرتبطة بحركة المعادن، مع إعادة انتشار لقوات الجيش في محيط مواقع إنتاج رئيسة، هذا الانتشار تزامن مع تحذيرات أمريكية علنية دعت الأطراف المسلحة إلى الالتزام بوقف إطلاق النار ودعم المسار التفاوضي الإقليمي.

المصدر الدبلوماسي الأمريكي أشار إلى أن واشنطن تتابع تطورات شرق الكونغو بصورة دورية، وأن الاتصالات مع الحكومة الكونغولية تتناول ملفين مترابطين: أمن المناطق الحدودية، وتنظيم عائدات قطاع التعدين.

وأضاف أن الولايات المتحدة عرضت خبرات فنية في مجالات الحوكمة المالية للقطاع المنجمي، وربطت ذلك ببرامج تدريب أمنية محددة تهدف إلى رفع كفاءة القوات المحلية في حماية البنى الحيوية.

بحسب المصدر، فإن النقاش مع كينشاسا يتضمن آلية عمل طويلة الأمد تتعلق بتتبع الإنتاج المعدني وتحصيل الرسوم، إلى جانب تطوير قدرات الاستجابة السريعة في المدن القريبة من الحدود، وأكد أن واشنطن تنظر إلى استقرار شرق الكونغو كعامل مؤثر في توازنات إقليم البحيرات العظمى، وأن أي خلل أمني ينعكس مباشرة على أسواق المعادن المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة المتقدمة.

المصدر شدد على أن الدور الأمريكي يركز على تقديم خبرة عملياتية وتقنية، مع متابعة سياسية لمسار المفاوضات الإقليمية، وأن التنسيق مع الشركاء الإقليميين مستمر لضبط خطوط الإمداد غير النظامية.

توسيع الشراكة الأمنية

في نيجيريا، أعلنت قيادة أفريكوم إرسال فريق عسكري لتدريب القوات النيجيرية في مواجهة الجماعات المسلحة، حيث ترافق التطور الميداني مع تقارير عن طلعات استطلاع ودعم استخباري متقدم.

المصدر الدبلوماسي أوضح أن التعاون مع أبوجا دخل مرحلة أكثر تنظيمًا، تشمل تبادل بيانات ميدانية في الوقت الفعلي، وتحديث منظومات التحليل العملياتي، ورفع مستوى التنسيق بين القيادات العسكرية، مشيرًا إلى أن الفريق الأمريكي يضم خبراء في جمع المعلومات وتحليلها، إلى جانب عناصر مختصة في تشغيل تقنيات المراقبة الجوية.

وأكد أن المحادثات مع الحكومة النيجيرية تناولت أيضًا حماية منشآت الطاقة وخطوط النقل البرية في شمال البلاد، وأن واشنطن تعتبر استقرار نيجيريا ركنًا أساسيًّا في أمن غرب إفريقيا، ولفت إلى أن البرامج التدريبية الحالية ترتبط بخطة تمتد لعدة أشهر، مع تقييم دوري للأداء الميداني.

المصدر أشار إلى أن واشنطن تتعامل مع التهديدات في نيجيريا ضمن إطار إقليمي أوسع يشمل دول الساحل، وأن هناك اهتمامًا بإعادة بناء شبكات التنسيق الأمني بعد التحولات السياسية في بعض دول المنطقة.

أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا عن إرسال فريق عسكري يضم نحو 200 عنصر لتدريب وحدات من الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات المسلحة شمال البلاد. الإعلان جاء بعد أيام من تنفيذ عمليات جوية منسقة استهدفت مواقع تابعة لتنظيم "ولاية غرب إفريقيا".

مصادر عسكرية نيجيرية أكدت، وفق تقارير صحفية، أن الفريق الأمريكي بدأ بالفعل العمل مع وحدات مختارة، مع تركيز على تطوير قدرات التحليل الاستخباري والتخطيط العملياتي. التنسيق يشمل أيضًا تحديث أنظمة الاتصال الميداني وتبادل بيانات آنية حول تحركات الجماعات المسلحة.

التطور جاء في ظل تصاعد الهجمات في ولايات شمال غرب نيجيريا، ما دفع الحكومة إلى طلب دعم تقني إضافي لتعزيز قدرات الرد السريع، وقد أوضح المسؤولون الأمريكيون أن المهمة ذات طابع تدريبي واستشاري، وأنها تندرج ضمن اتفاق تعاون أمني تم تحديثه خلال الأسابيع الماضية بين واشنطن وأبوجا.

غرب إفريقيا في قلب إعادة التموضع الأمريكي

الباحثة المتخصصة في الشؤون الإفريقية، أماني الطويل، اعتبرت خلال حديثها، لـ"إرم نيوز"، أن التحركات الأمريكية الأخيرة في الكونغو ونيجيريا تعكس توجهًا عمليًّا لإعادة تموضع داخل بنية الدولة الإفريقية ذاتها. 

في تقديرها، واشنطن تتعامل مع القارة اليوم كمساحة ترتبط مباشرة بالأمن الصناعي العالمي، خصوصًا في ما يتعلق بالمعادن الاستراتيجية وسلاسل الإمداد المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة.

في الحالة الكونغولية، تشير الطويل إلى أن شرق البلاد يشكل عقدة جغرافية تجمع بين النزاع المسلح والاقتصاد المنجمي المفتوح على شبكات إقليمية معقدة، وإدخال خبرات أمنية وتقنية في بيئة كهذه يغيّر إيقاع الدولة في التعامل مع أطراف الصراع، حيث يمنح دعم قدرات المراقبة الجوية وإعادة تنظيم إدارة المناطق الحدودية الحكومة أدوات أفضل لإعادة فرض الانضباط في قطاع التعدين، وفق رأيها.

كذلك تلفت الطويل إلى أن أي تحرك خارجي في شرق الكونغو يتداخل مع توازنات إقليم البحيرات العظمى، فالروابط مع رواندا وبوروندي وأوغندا تفرض معادلات دقيقة، ما يجعل الدعم الأمريكي عاملًا مؤثرًا في إعادة ترتيب خطوط النفوذ داخل الإقليم. هذا التأثير يتجاوز الإطار الأمني المباشر، ويمس موقع الكونغو في شبكة المصالح الإقليمية.

في نيجيريا، تركز الطويل على أهمية هذا البلد في منظومة غرب إفريقيا، وتعتبر أن توسيع الشراكة الأمنية مع أبوجا يعزز موقعها داخل محيطها الإقليمي، ويمنحها أدوات إضافية في إدارة التحديات العابرة للحدود، وتعتبر أن تحديث المنظومات الاستخبارية والتقنية يرفع مستوى قدرة الدولة على التعامل مع الجماعات المسلحة، ويؤثر في شكل التعاون الإقليمي في منطقة الساحل.

سلاسل الإمداد تقود إيقاع السياسة الأمريكية

الخبير الأمريكي المتخصص في شؤون إفريقيا والسياسات الدولية، جود ديفيرمونت، ينظر إلى التحركات الأخيرة كجزء من مراجعة أوسع للسياسة الأمريكية في إفريقيا. في تقديره، الكونغو تمثل نقطة ارتكاز في ملف المعادن الاستراتيجية، وأن دعم الحكومة في بسط سيطرتها على المناطق الشرقية يرتبط بمسار طويل يتعلق بتأمين سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى ديفيرمونت أن التركيز على تحسين قدرات الجيش الكونغولي في حماية مناطق الإنتاج يعزز موقع الدولة في إدارة عائدات التعدين، ويؤسس لعلاقة تعاون اقتصادي مستقر مع الشركاء الدوليين، حيث يمنح هذا التطور واشنطن موطئ قدم داخل منظومة الحوكمة الاقتصادية في البلاد.

في نيجيريا، يلفت إلى أن توسيع برامج التدريب والتنسيق الاستخباري يعيد صياغة العلاقة الأمنية بين البلدين، وتحديث أدوات التحليل الميداني وبناء شبكات تبادل معلومات متقدمة يرفع مستوى الجاهزية العملياتية للقوات النيجيرية، ويمنح الولايات المتحدة حضورًا دائمًا في قلب المشهد الأمني لغرب إفريقيا.

أخبار ذات علاقة

جندي من الجيش الأمريكي يُدرّب جنودًا من الجيش النيجيري عام 2018

200  جندي في نيجيريا.. هل تعود واشنطن بقوة إلى غرب أفريقيا؟

ديفيرمونت يرى أن ما يجري في البلدين يعكس سعيًا أمريكيًّا لتثبيت نفوذ مستقر عبر أدوات عملية محددة، مع اهتمام متزايد بتأمين البنى الحيوية للدول الشريكة وتعزيز قدراتها المؤسسية في إدارة التحديات الأمنية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC