تعليق المفاوضات الإيرانية الأمريكية غير المباشرة للتشاور على أن تستأنف مساء اليوم بتوقيت جنيف
أعلن البنتاغون في العاشر من فبراير عن إرسال 200 جندي أمريكي إلى نيجيريا لتدريب القوات المحلية على مواجهة الجماعات الجهادية، في خطوة تُضاف إلى وحدة استخباراتية صغيرة موجودة بالفعل لدعم عمليات الجيش النيجيري.
وجاء هذا القرار بعد غارة جوية أمريكية شنتها واشنطن في عيد الميلاد 2025 ضد جماعة تُعرف باسم "لاكوراوا" في شمال غرب نيجيريا، بعد انتقادات لرئيس نيجيريا بشأن ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية للمسيحيين".
رغم تأكيد واشنطن على عدم مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية وعدم إقامة قواعد دائمة، يرى خبراء أن نشر هذه القوات قد يؤدي إلى تورط طويل الأمد في صراع معقد في غرب أفريقيا، بحسب مجلة "moderndiplomacy".
تستخدم القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) الأزمة النيجيرية لتعويض فقدان قواعدها السابقة في النيجر عام 2024، ولتعزيز نفوذها في منطقة غنية بالمعادن الحيوية والأسواق الكبيرة، تمثل نحو 20% من اقتصاد أفريقيا جنوب الصحراء.
وتشير التقديرات إلى أن نيجيريا قد يصل عدد سكانها إلى 400 مليون نسمة بحلول عام 2050، ما يجعلها مركزاً استراتيجياً مهما لواشنطن في مواجهة النفوذ الصيني.
كما أن الرئيس ترامب قد يسعى لتعزيز صورته لدى جماعات المصالح المحلية والداعمين له، خاصة بعد إعلان أن غارة عيد الميلاد دمرت "حُثالة داعش الإرهابية" ووعد بردع أي هجمات مستقبلية؛ لكن تزايد الوجود العسكري الأمريكي قد يعقد العلاقة مع الحكومة النيجيرية ويزيد من التوترات السياسية والاجتماعية في البلاد.
أثارت الغارات الأمريكية الأخيرة جدلاً واسعاً بشأن عدد الضحايا؛ فبينما تشير بعض المصادر إلى أن معسكرات لاكوراوا كانت خالية، تقول مصادر أخرى إن أكثر من 150 شخصًا قتلوا.
ورغم تصنيف الجماعة على أنها فرع من تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل، فإن لاكوروا تضم نحو 200 عنصر فقط، وغير قادرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.
علاوة على ذلك، معظم الهجمات ضد المسيحيين وقعت في "الحزام الأوسط" في نيجيريا، بينما تتركز أخطر الجماعات الجهادية في الشمال الشرقي، ما يشير إلى أن العمليات الأمريكية قد لا تستهدف المصدر الأساسي للتهديد.
ويُحذر محللون من أن استمرار هذا النهج قد يدفع واشنطن إلى تعزيز وجودها العسكري بشكل دائم، ما يزيد احتمال تورطها في صراع طويل الأمد.
ينتقد خبراء سياسة واشنطن في نيجيريا لاعتبار الأزمة مرتبطة بالإبادة الجماعية المسيحية، إذ يشير سجل الأحداث خلال السنوات الخمس عشرة الماضية إلى أن الجماعات المسلحة قتلت مسلمين ومسيحيين بنسب متقاربة، وأن العنف مرتبط أيضًا بالصراعات على الأراضي والمياه والفساد والنزاعات السياسية وتغير المناخ.
من جانبها، رفضت حكومة أبوجا هذه المزاعم، ووصفتها بأنها "كاذبة ومثيرة للفتنة"، مؤكدة تعاونها مع واشنطن لتجنب العقوبات وضمان المساعدات، لكن القلق ما زال قائماً بشأن نهج الإدارة الأمريكية وتصاعد الخطاب الطائفي.
وقد يؤدي هذا التدخل إلى تعزيز رواية الجهاديين، وزيادة تجنيدهم، وتقويض شرعية النظام الديمقراطي في نيجيريا، مع خطر حدوث انقلاب عسكري، كما شهدت النيجر وبوركينا فاسو ومالي مؤخرًا.
علاوة على ذلك، قد تصبح نيجيريا مركزًا للجماعات الإرهابية الإقليمية، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية التي أسفرت عن نزوح ملايين الأشخاص، ويهدد استقرار منطقة الساحل.
كما أن زيادة العمليات الأمريكية قد تعرض المواطنين الأمريكيين وممتلكاتهم للخطر، مما قد يحفز واشنطن على توسيع حملتها العسكرية بشكل أكبر.
ورغم أن تقديم المعلومات والمعدات الأمريكية قد يساعد في احتواء التهديدات المحلية، يحذر المحللون من أن مثل هذه الإجراءات يجب أن ترافقها استراتيجيات واضحة تمنع تحول الدعم إلى تدخل عسكري دائم يضاعف المخاطر بدلاً من احتوائها.