logo
العالم

قمة نيقوسيا.. خريطة طريق أوروبية للشرق الأوسط بعيدًا عن خط ترامب

قمة نيقوسياالمصدر: رويترز

على هامش قمة أوروبية غير رسمية في العاصمة القبرصية نيقوسيا، جلس قادة الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرون إلى مائدة غداء مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، والرئيس السوري أحمد الشرع، والمصري عبد الفتاح السيسي، وولي عهد الأردن الأمير الحسين، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي. 

أخبار ذات صلة

ماكرون خلال زيارته إلى قبرص

بين اعتزال السياسة والمناورة.. ماذا قصد ماكرون بتصريحاته من قبرص؟

الرسالة كانت واضحة: أوروبا تسعى لاستعادة دور في شرق أوسط أدارت له واشنطن ظهرها، منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

"تقارب أورو-عربي" لمواجهة الفراغ الأمريكي

أعلن الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، مستضيف القمة، الهدف بصراحة: "لا يمكن تحقيق تهدئة دائمة دون دور قوي للاتحاد الأوروبي. يجب أن نبذل جهدًا أكبر بكثير بالتعاون مع دول المنطقة التي تثق في أوروبا".

وصاغ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الوعد لضيوفه العرب بالقول: "نحن شركاء موثوقون وقابلون للتنبؤ، يمكنكم الاعتماد علينا"، وفق ما نقلته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

من خلال القمة، تريد أوروبا أن تُصوّر نفسها نقيضًا للنهج الأمريكي- الإسرائيلي الذي وُصف بأنه "أحادي الجانب ومخالف للقانون الدولي".

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لم يتحاشَ الوضوح، إذ جدّد إدانته لـ"الحرب غير القانونية" التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، محذرًا من أن غياب الوحدة الأوروبية حول تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل "يُضعف موقف أوروبا".

3 ملفات في قلب القمة

أولًا: مضيق هرمز، حيث الأولوية الأوروبية المُعلنة هي استعادة حرية الملاحة دون رسوم.

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: "قلنا للأمريكيين ما نحن مستعدون للقيام به لإزالة الألغام أو مرافقة السفن في مضيق هرمز".

كما جرى اقتراح تعزيز عمليتَي أتلانتا في خليج عدن وأسبيدس في البحر الأحمر، إلى جانب الاستعداد للمشاركة في تحالف التطوع الذي تقوده فرنسا والمملكة المتحدة.

ثانيًا: لبنان، إذ يُعتبر تعزيز موقف بيروت في المفاوضات مع إسرائيل محوريًا. اتفاقية شراكة استراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان - على غرار تلك المبرمة مع تونس والأردن - قيد التفاوض وقد تُسهم في ترسيخ الاستقرار. 

كما تستعد أوروبا لإعداد قوة تحل محل اليونيفيل مع انتهاء مهمتها في نهاية العام. ويمثل إيداع 250 طنًا من المساعدات الإنسانية – وهي أدوية ومأوى - عبر ستة جسور جوية مرّت بمصر والأردن، الخطوة العملية الأولى.

ثالثًا: إيران والعقوبات، هنا برز خلاف في العلن، المستشار الألماني فريدريش ميرتس اقترح أن "تخفيف العقوبات على إيران قد يكون جزءًا من هذه العملية"، مؤكدًا أن أحدًا لم يعترض.

ومع ذلك فإن كلًا من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اعتبرا الأمر "سابقًا لأوانه". 

التوافق يبقى على نقطة واحدة: لا يجوز للمفاوضات بين واشنطن وطهران أن تقتصر على الملف النووي مُهملةً تهديد الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران، و"يجب تفادي الوصول إلى إيران أشد خطورة وأقوى مما كانت عليه"، بحسب كالاس.

سوريا.. الوجه الجديد على الطاولة

الحضور اللافت في نيقوسيا كان أحمد الشرع، الرئيس السوري، الذي وقف في صورة تاريخية بجانب قادة أوروبيين بقميص وربطة عنق. 

الشرع مع رئيس المجلس الأوروبي

خطابه كان استراتيجيًا وحاسمًا: "نحن نعلم أن أوروبا تحتاج سوريا بقدر ما تحتاج سوريا أوروبا"، ووصف المرحلة بـ"النضج" بعد سنوات من الديكتاتورية والحرب الأهلية، مطالبًا المجتمع الدولي بمواجهة "العدوانية الإسرائيلية وانتهاك أراضينا".

قمة ثنائية بين سوريا والاتحاد الأوروبي مقررة مطلع مايو/ أيار، في إطار تطبيع العلاقات ووقف العقوبات الذي بدأ مع تولي الشرع السلطة. أوروبا تنظر إلى سوريا كشريك محتمل في ممر التجارة الهندي-الأوروبي-الشرق أوسطي الذي يروّج له الجانب القبرصي كبديل لمسارات التجارة الدولية.

ماكرون.. "سيادة وازدهار لكل المنطقة"

على الجانب الفرنسي، أجرى ماكرون في نيقوسيا لقاءات ثنائية مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، والرئيس السوري، وولي عهد الأردن. 

باريس تسعى لإشراك الأوروبيين في مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي كان مقررًا في مارس/ آذار وأُلغي بسبب اندلاع الحرب. 

أخبار ذات صلة

كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي يحذر من التركيز على "نووي إيران" دون الصواريخ

وصاغ ماكرون الرؤية الأشمل: "بينما تعاني دول الشرق الأوسط وأوروبا من تداعيات الصراع الإقليمي، أصبح العمل المشترك على أجندة مشتركة للسيادة والاستقرار والازدهار لكل المنطقة ضرورة أكثر من أي وقت مضى".

أوروبا تُعيد اختراع دورها

المشهد في نيقوسيا يكشف عن استراتيجية أوروبية متعددة المستويات: التموضع كوسيط موثوق، مقابل الانفراد الأمريكي-الإسرائيلي، وبناء علاقات مباشرة مع الأطراف الإقليمية، وتقديم خدمات ملموسة كإزالة الألغام وإعادة الإعمار والشراكات الاقتصادية.

لكن الاختبار الحقيقي لهذا الطموح سيكون في الأسابيع المقبلة: فهل يمكن لأوروبا أن تُحوّل حضورها الدبلوماسي في نيقوسيا إلى تأثير فعلي على مسار التفاوض في إسلام آباد وواشنطن؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC