logo
العالم

بوابة الصين.. رهان سانشيز لكسر أزمة الطاقة الأوروبية

شي جين بينغ وبيدرو سانشيزالمصدر: رويترز

حين وقف الرئيس الصيني شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى ببكين ليُعلن أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز يقف "على الجانب الصحيح من التاريخ"، لم يكن ذلك مجرد مجاملة دبلوماسية. 

لم تكن هذه العبارة مجاملة دبلوماسية بقدر ما تعكس تحوّلاً أعمق في تموضع إسبانيا داخل خريطة القوى العالمية، كما أنه كان إعلاناً عن رهان إستراتيجي تتبلور ملامحه بسرعة: أوروبا تبحث عن بوابة إلى عالم ما بعد هرمز، وقد تكون الصين تلك البوابة.

إسبانيا تبحث عن دور متقدم

بحسب مجلة "جران كونتيان" تسعى مدريد، وفق قراءة داخلية للنخبة الفكرية القريبة من الحزب الاشتراكي، إلى التقدم في الملف الصيني عبر تعزيز التعاون مع بكين، خصوصاً في مجالات الطاقة والتحول البيئي. 

وأوضحت أن زيارة سانشيز الأخيرة، والرابعة خلال 4 سنوات، ليست حدثاً بروتوكولياً، بل هي جزء من مشروع إستراتيجي متكامل.

هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة داخل إسبانيا بأن النظام العالمي يعاد تشكيله، في ظل صعود الصين وتراجع الديمقراطية عالمياً، إلى جانب عودة النزعات الإمبراطورية لدى الولايات المتحدة وروسيا.

أخبار ذات صلة

دخان يتصاعد بعد غارات على طهران

إسبانيا تحذر من آثار "كارثية" لإطالة أمد الحرب

هرمز كشف الهشاشة الأوروبية المزمنة

وتقول المجلة إن أزمة مضيق هرمز لحظة كاشفة عرّت ثغرة أوروبية بنيوية طالما جرى تجاهلها. فلا تزال القارة تعتمد على الوقود الأحفوري بنسبة 70% من مصفوفتها الطاقوية، ومعظمه مستورد. 

وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية الاضطراب الناجم عن إغلاق المضيق بأنه "أشد خطورة محتملة من أزمة 1973." والمفارقة أن هذه الهشاشة لا تُضعف أوروبا أمام إيران وحدها، بل أمام المنظومة الأحفورية الكاملة.

أخبار ذات صلة

حاملة طائرات أمريكية تعبر مضيق هرمز

3 سيناريوهات محتملة.. كيف سترد الصين على حصار هرمز؟

الصين.. من "المنافس النظامي" إلى "شريك الانتقال"

وأوضحت أن الصين التي تستورد معظم نفطها وغازها، تسيطر أيضًا على 60 إلى 90% من الطاقة الصناعية العالمية في التقنيات الخضراء الأساسية كالألواح الشمسية والبطاريات وتكرير المعادن النادرة، وكل سيارة ثانية تُباع اليوم في السوق الصينية كهربائية.

هذا التقارب في المصالح هو ما يدفع المجلة إلى المطالبة بإعادة تعريف العلاقة الأوروبية مع بكين: من نموذج "المنافسة النظامية" الذي تبنّته بروكسل في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأول، إلى نموذج "التعاون الاستراتيجي الكبير" حول الطاقة والمناخ. وفي هذا السياق تحديداً تندرج الزيارة الرابعة لسانشيز إلى الصين خلال 4 سنوات.

أخبار ذات صلة

الرئيس الصيني مستقبلا لافروف

روسيا تتعهد بتعويض الصين عن النقص في واردات الطاقة

التحول الطاقي.. ضرورة أمنية لا خيار بيئي

وتؤكد "جران كونتيان" أنه بالنسبة لأوروبا، لم يعد التحول الطاقي مجرد سياسة مناخية، بل تحول إلى قضية سيادة وأمن استراتيجي. بعد أزمة أوكرانيا والتوتر مع إيران، بات الاعتماد على النفط والغاز يمثل نقطة ضعف خطيرة.

هنا تبرز رؤية إسبانيا: ربط السياسة الخارجية بالتحول البيئي، واعتبار التعاون مع الصين جزءاً من الحل، وليس تهديداً.

كما تحذر من أن العالم تجاوز عملياً سقف 1.5 درجة مئوية من الاحترار، مع احتمال تخطي حاجز درجتين بحلول 2045. هذا يعني فشل الجهود الدولية مثل اتفاق باريس.

ورغم التقدم التكنولوجي، لا تزال الانبعاثات في ارتفاع، خاصة مع دور الصين الكبير كأكبر مصدر للانبعاثات، وتراجع التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات المناخية.

درس إسباني لأوروبا

وفقًا للمجلة، فإن إسبانيا تقدم نموذجاً ناجحاً نسبياً، حيث أسهم الاستثمار في الطاقة المتجددة منذ 2018 في خفض أسعار الكهرباء وجذب الاستثمارات. هذا النجاح يعزز فكرة أن التحول الطاقي يمكن أن يكون محركاً اقتصادياً.

وتخلص إلى أن أوروبا أمام خيار حاسم إما تعزيز سيادتها الطاقية والتعاون مع الصين، أو البقاء رهينة لنظام طاقي تقوده قوى كبرى، ما يعني استمرار التبعية والضعف.

في هذا السياق، يمكن فهم زيارة سانشيز إلى بكين كجزء من محاولة إسبانية لقيادة هذا التحول داخل أوروبا عبر ربط المناخ بالطاقة، والسياسة بالاستقلال الاستراتيجي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC