مع اقتراب عقد المؤتمر الحادي والعشرين للحزب الشيوعي الصيني عام 2027، بدأت الأسئلة تتزايد حول من سيخلف شي جين بينغ في القيادة الصينية العليا، رغم التوقعات الواسعة بدخوله ولاية رابعة.
وتشير التحليلات إلى أن مرحلة ما بعد شي لا تعكس مجرد احتمالات التقاعد أو الاستبدال المباشر، بل ترتبط بخطط طويلة الأمد لبناء "الصين الاشتراكية الحديثة العظيمة" بحلول العام 2049، مع اعتبار عام 2035 نقطة منتصف الطريق نحو تحقيق هذا الهدف، بحسب مجلة "thediplomat".
ومن هنا تنطلق التكهنات حول خليفته المحتمل، سواء في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي أو في المناصب العليا للجيش والدبلوماسية.
تشير البيانات إلى أن أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسي يواجهون في عام 2027 سن التقاعد تقريبًا، باستثناء بعض الشخصيات المحورية مثل رئيس الوزراء لي تشيانغ ودينغ شيويه شيانغ، العضو المقرب من شي جين بينغ.
ومع تطبيق قاعدة "سبعة رؤساء، ثمانية رؤساء" التي تحدد عمر التقاعد عند 68 عامًا، من المتوقع أن يغادر معظم الأعضاء باستثناء دينغ، لكن الواقع السياسي أظهر أن هذه القاعدة أصبحت شكلية إلى حد كبير.
في الوقت نفسه، تتمتع إدارة شي الحالية بقوة ملحوظة، إذ إن كل أعضاء اللجنة الدائمة تقريبًا من رفاقه الذين اختارهم بنفسه، دون وجود صراعات داخلية واضحة.
وعلى الرغم من الاستياء الشعبي المتزايد، فإن قدرة هذه المعارضة على التحول إلى حركة مناهضة فعالة تظل ضعيفة، في ظل الرقابة الشديدة وسيطرة الدولة على المجتمع.
أما الجيش، فقد شهد سقوط حليف شي المقرب تشانغ يوشيا، إلا أن ذلك لم يفضِ إلى أي محاولات انقلابية، مما يعكس هيمنة شي على المؤسسات العسكرية العليا.
يبرز تحدٍ آخر في تحديد الخلفاء المحتملين في الجيش والدبلوماسية، مع تضاؤل دور الشخصيات البارزة بسبب العمر أو فقدان التأييد؛ فمع اقتراب وانغ يي من سن التقاعد في المجال الدبلوماسي، تقل فرص اختيار خليفة واضح، بينما شهد الجيش تغييرات مفاجئة بسقوط تشانغ يوشيا وارتقاء تشانغ شنغ مين، ما يزيد من الغموض حول مسار القيادة العسكرية.
وفي هذا السياق، قد يُصبح دينغ شيويه شيانغ هو الاسم الأكثر ترجيحًا للظهور كخليفة محتمل إذا قرر شي الانسحاب في المستقبل، إلا أن التوقعات العامة تشير إلى استمرار شي في الولاية الرابعة عام 2027، مما يجعل مسألة الخلافة النهائية مفتوحة حتى 2032 أو 2035.
تتركز التكهنات الحالية على السياسيين الأصغر سنًا من مواليد السبعينيات، الذين بدأوا يشغلون مناصب نائب أمناء لجان الحزب في المقاطعات أو مناصب عليا في الحكومة المركزية.
ومن أبرز الأسماء تشوغي يوجي (1971)، وشي غوانغهوي (1970)، ويانغ جينباي (1973)، وليو هونغجيان (1973)، وتشو تشونغمينغ (1972)، إضافة إلى نائبة وزير الخارجية هوا تشون يينغ (1970) ومياو دي يو (1971).
سيكون هؤلاء المسؤولون هم المرشحون الرئيسيون لخلافة القادة الحاليين في العقد المقبل، مع مراقبة دقيقة من الحزب للتأكد من ولائهم وتوافقهم مع رؤية شي السياسية.
ويبرز هنا تحدٍ مزدوج: اختيار قيادات قادرة على الاستمرار في سياسات شي من جهة، واستيعاب تحديات عصر جديد مع الحفاظ على الاستقرار السياسي من جهة أخرى.
في النهاية، تظل الصين في مرحلة حاسمة بين استمرار هيمنة شي جين بينغ أو ظهور جيل جديد من القادة، مع غياب خليفة واضح حتى الآن.
وستحدد التغيرات المرتقبة في المؤتمر القادم عام 2027، سواء في اللجنة الدائمة، الجيش، أو السلك الدبلوماسي، ملامح مرحلة ما بعد شي، وتوضح ما إذا كان الحزب قادرًا على الانتقال بسلاسة نحو مستقبل جديد دون إحداث صدمات سياسية أو إدارية.