مسؤول أمني: الجيش الإسرائيلي لا يخطط لسحب قواته من جنوب لبنان خلال أي وقف لإطلاق النار

logo
العالم

على خطى تاتشر وبلير.. هل يكون ماغيار وريث أوربان في المجر؟

بيتر ماغيار خلال احتفاله بالفوز في انتخابات المجرالمصدر: (أ ف ب)

احتفل آلاف المجريين في شوارع بودابست، الأحد الماضي، بسقوط فيكتور أوربان بعد 16 عامًا في السلطة، حيث فاز بيتر ماغيار وحركة تيزا بـ52% من الأصوات وثلثَي مقاعد البرلمان (136 من 199) في أعلى نسبة مشاركة انتخابية في تاريخ المجر الحديث بلغت 79.5%. 

وفي تحليل عميق نشره موقع "لو فان سو ليف" الفرنسي، فإن ماغيار المُناهض لأوربان صاعد من داخل منظومة فيديس، التي تزعمها أوربان نفسه.

وعمل ماغيار دبلوماسيًا في بروكسل، ومديرًا لمؤسسات حكومية، فيما اكتسب الشهرة في فبراير 2024 حين فضح الفساد المتعلق بالعفو الرئاسي عن مسؤول ورّط نفسه في تغطية اعتداءات جنسية على أطفال. 

وتتقاطع طليقته مع المشهد، فهي وزيرة العدل السابقة يوديت فارغا التي اضطرت للانسحاب من السياسة على إثر الفضيحة.

برنامج ماغيار يحمل بصمات أوربانية واضحة: يحافظ على ضريبة الدخل الثابتة، ويدعم السياسات الأسرية التحفيزية للإنجاب، ويستمر في دعم مدارس الكنيسة، ويتبنى سياسة هجرة متشددة بل يتجاوز أوربان في بعضها بالوعد بوقف العمالة الأوروبية المُوفدة. 

أما في السياسة الخارجية فيرفض كذلك تسليح أوكرانيا وتصعيداً عسكرياً مع روسيا وانضمام أوكرانيا السريع للاتحاد الأوروبي، لكنه يُقدّم هذه المواقف ذاتها بلغة أقل عدائية وأكثر "أوروبية".

الكاتب بالينت ديمار يستحضر مقارنة مارغريت ثاتشر الشهيرة: حين سُئلت عن أكبر إنجازاتها السياسية، أجابت: "توني بلير"ـ حيث كانت تقصد بذلك أن الاختراق السياسي والثقافي للنظام النيوليبرالي الذي كانت مهندسته كان لدرجة أن خصومها السياسيين استمروا في بنائه تحت مظلة جديدة.

وتشير التوجهات الرئيسة التي طرحها تيزا خلال العامين الماضيين إلى استمرارية قوية مع سياسات فيدس، والتي، إذا تم الحفاظ عليها، قد تجعل بيتر ماغيار "توني بلير" لفيكتور أوربان. 

أخبار ذات صلة

بيتر ماغيار، الفائز في الانتخابات المجرية

بعد إقصاء أوربان.. ماغيار يتعهد بإطلاق "عصر جديد" في المجر

الاتحاد الأوروبي يضغط.. أموال مقابل مواقف

المفارقة الكبرى هي أن أوروبا كانت تُجمّد أموال المجر بسبب انتهاكات دولة القانون، لكن التوقيت يتزامن مع أن أوربان هو من كان يعرقل قرض أوكرانيا بقيمة تسعين مليار يورو. بعد ساعات من إعلان نتائج الانتخابات، كشف "الفايننشال تايمز"  أن الدبلوماسيين الأوروبيين أعلنوا عزمهم "رفع السقف" في المفاوضات مع بودابست الجديدة: الإفراج عن الأموال المُجمّدة مشروط ببرنامج من 27 نقطة، وبرفع الفيتو المجري على قرض أوكرانيا بشكل عاجل.

وزيرة الخارجية في الحكومة الجديدة أنيتا أوربان، التي لا قرابة بينها وبين فيكتور، عملت دبلوماسية في ملف الطاقة حتى 2015 قبل أن تستقيل احتجاجاً على توسيع التبعية الروسية، ثم انتقلت لشركة أمريكية لتصدير الغاز المُسيّل (LNG) ووزير الاقتصاد المحتمل إيستفان كابيتاني نائب رئيس شركة شيل (Shell) حتى 2024. الملف الطاقوي إذًا سيكون ساحة الاختبار الحقيقي.

الموقف من حرب إيران

قبل الانتخابات بأسبوع، أثار ماغيار ملفًا ساخنًا. في مقابلة مع موقع 444، قال إن زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لبودابست في أبريل لا تبدو عرضية في خضم حرب إيران، مُشيرًا إلى معلومات عن وصول طائرات شحن أمريكية تحمل مركبات عسكرية دون تفسير. 

وطالب ماغيار صراحةً أن يُعلن فانس أن "أمريكا لا تطلب جنودًا مجريين ولا تريد أي دور للمجر في الحرب الإيرانية"، وأضاف موجهًا كلامه لأوربان: "لا تُبرم في الأيام الثمانية الأخيرة من حكمك اتفاقيات تُهدد أمن المجر وتُقيّد يد الحكومة القادمة"، وبعد انتخابه، أكد ماغيار أنه سيواصل تنويع مصادر الطاقة تدريجيًا دون التخلي عن الإمدادات الروسية.

المعادلة المستحيلة

التناقض المحوري في ماغيار هو أنه يعد بـ"أوروبا أكثر" و"سيادة أكثر" في آنٍ واحد. أوروبا تريد رفع الفيتو عن أوكرانيا وتوافقًا على نهج طاقوي يبتعد عن روسيا. 

ناخبو الأرياف والطبقات المتوسطة يريدون الطاقة الرخيصة والحياد الذي وعد بالحفاظ عليه. وأوربان نفسه صرّح ليلة هزيمته أن "المعسكر الوطني" الذي حصد 39.5% من الأصوات "يستعد للعودة للعمل".

أخبار ذات صلة

 زعيم حزب "تيسا" الفائز في الانتخابات المجرية بيتر ماغيار

ماغيار يطالب أوروبا بإعادة المليارات المجرية المجمدة

المحلل ألكساندر دوبوفي يلخص المشهد بالقول: "ماغيار ليس مرشح أحلام أوكرانيا. في المسائل الهيكلية بين المجر وأوكرانيا، من حقوق الأقليات إلى التنافس الإقليمي، لن تختفي التوترات لمجرد رحيل أوربان"، الأرجح أن المجر الجديدة ستكون أكثر "ودية أوروبية" لكن أقل انصياعًا مما تتوقع بروكسل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC