ترامب: إلغاء زيارة المبعوثين الى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران
تشهد أسواق النفط العالمية اضطرابًا متصاعدًا على خلفية أزمة إمدادات واسعة مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وسط تحذيرات من تأثيرات ممتدة على الطلب العالمي والأسعار والنمو الاقتصادي، وفقًا لما أوردته وكالة "بلومبرغ".
وبحسب تقديرات المتداولين والمحللين، فإن خسارة إمدادات النفط التي تُقدّر بنحو مليار برميل باتت شبه مؤكدة، في ظل سحب أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات الطارئة من قبل الدول المستهلكة؛ ما أسهم في الحد مؤقتًا من ارتفاع الأسعار، لكنه أدى إلى تآكل الاحتياطيات الاستراتيجية.
وتشير التقديرات إلى أن العجز في المعروض يصل إلى نحو 10% على الأقل، مع انخفاض محتمل في الطلب العالمي بأكثر من 5.3 مليون برميل يوميًا خلال الربع الحالي، فيما تتراوح تقديرات أخرى لفقدان الإمدادات بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا.
وبحسب بيانات وتوقعات سوقية، فإن استمرار إغلاق المضيق لمدة 12 أسبوعًا قد يدفع سعر خام برنت إلى مستويات تتجاوز 154 دولارًا للبرميل، مع سيناريوهات أكثر تطرفًا تشير إلى إمكانية وصول الأسعار إلى 250 دولارًا للبرميل كحد لإعادة التوازن، بينما تُطرح تقديرات في حالات قصوى تصل إلى 300 دولار.
وتظهر تداعيات الأزمة في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الطيران؛ إذ بدأت شركات في آسيا وأوروبا وأمريكا تقليص الرحلات، إذ ألغت شركة "لوفتهانزا" نحو 20 ألف رحلة قصيرة، فيما خفضت "يونايتد إيرلاينز" وتيرة نموها، وتراجعت عمليات شركات أخرى في آسيا وأوقيانوسيا.
كما يشهد قطاع الوقود تأثيرات مباشرة، إذ تراجعت استهلاكيات البنزين في الولايات المتحدة بنحو 5% رغم تجاوز الأسعار 4 دولارات للجالون، في حين يواجه سوق الديزل ضغوطًا حادة، مع ارتفاع الأسعار في أوروبا إلى مستويات تفوق 200 دولار للبرميل المكافئ، وتحذيرات من اضطرابات في الإمدادات في دول مثل الهند.
وعلى المستوى الاقتصادي، خفّضت ألمانيا توقعات النمو، كما خفض صندوق النقد الدولي تقديراته للنمو العالمي، فيما حذر البنك المركزي الأوروبي من سيناريوهات قد تؤدي إلى تقليص النمو إلى النصف في حال استمرار الأزمة.
وفي السياق نفسه، تشير تقديرات إلى أن الطلب العالمي على النفط يتجه نحو أكبر انخفاض له خلال خمس سنوات، في وقت بدأت فيه آثار تراجع الاستهلاك بالظهور أولًا في آسيا، قبل أن تمتد إلى أفريقيا وأوروبا.
وتؤكد تحليلات السوق أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ضغوط ركودية، مع تآكل المخزونات الطارئة التي تم استخدامها لتعويض النقص في الإمدادات، وهو ما يزيد من هشاشة منظومة الطاقة العالمية.