توقع تقرير لموقع "أكسيوس"، أن تستمر التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران لعدة أشهر وربما لسنوات بعد انتهاء التصعيد الحالي.
ونقل الموقع عن خبراء ومحللين اقتصاديين قولهم، إن أي وقف سريع لإطلاق النار أو اتفاق يسمح بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز، لن ينهي اضطرابات الإمدادات التي قد تستمر لأشهر.
وقال مات باور، إستراتيجي السلع في شركة نيد ديفيس للأبحاث، في مذكرة للعملاء يوم الجمعة: "واجهت أسواق النفط حتى الآن اضطرابات لوجستية، وليس تدميراً حقيقياً للإمدادات"، مضيفاً: "لكن الهجمات على حقل بارس الجنوبي ورد إيران عليه يزيد من خطر تحول الصراع نحو إلحاق أضرار مادية بالقدرة الإنتاجية".
من جانبه يرى كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في "كابيتال دوت كوم"، أن "الهجمات المباشرة على البنية التحتية للطاقة تظهر التداعيات طويلة الأمد للحرب".
وتوقع "أكسيوس"، أن تتوقف الطاقة الإنتاجية لفترة طويلة، مما يعني أن أسعار الطاقة ستنخفض، على الأرجح، بوتيرة أبطأ بكثير من وتيرة ارتفاعها، مشيراً إلى أن الضرر الذي لحق بمنشآت الطاقة في الخليج هذا الأسبوع سيؤدي إلى تفاقم هذا الاضطراب.
ويدعم هذا التوجه تصريح لوزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، قال فيه إن الهجمات أدت إلى تدمير 17% من طاقة تصدير الغاز الطبيعي في البلاد.
وأضاف الكعبي لـ"رويترز"، أن هذا الضرر سيؤدي على الأرجح إلى انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي من المنطقة على المدى الطويل، حيث سيتوقف ما يقرب من 13 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا لمدة تصل إلى 5 سنوات.
ويشير التقرير إلى أن الغاز الطبيعي يعد مكونًا أساسيًا للأسمدة، ويتم نقل حوالي ثلث إمدادات الأسمدة بحرًا، كما يتم نقل نحو نصف إنتاج اليوريا العالمي، عبر مضيق هرمز.
وبحسب "أكسيوس"، أبلغ مكتب المزارع الأمريكي وكالة أسوشيتد برس هذا الأسبوع، أن المزارعين الأمريكيين الذين لم يطلبوا الأسمدة مسبقًا قد لا يحصلون على كميات كافية في الوقت المناسب لزراعة الربيع. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض غلة المحاصيل، مما سيرفع أسعار المواد الغذائية خلال العام المقبل.
كما أن ارتفاع أسعار الديزل - الذي يُشغل المعدات الزراعية - يُنذر بالفعل بتفاقم تضخم أسعار الغذاء.
ومن بين التداعيات الكبيرة لهذه الحرب تلك التي ستلحق بقطاع أشباه الموصلات، حيث سيؤدي الضرر الذي لحق بمنشآت الغاز الطبيعي في قطر إلى تقليص إنتاج "الهيليوم"، وهو عنصر أساس لمصنعي أشباه الموصلات الذين يتسابقون لتلبية الطلب المتزايد على منتجات الذكاء الاصطناعي.
وبما أن قطر تُعد ثاني أكبر منتج للهيليوم في العالم بعد الولايات المتحدة، توقعت سميرة فاضلي، المستشارة الاقتصادية السابقة للرئيس بايدن، أن "تؤثر محدودية إمدادات الهيليوم على قدرة تايوان على تصنيع أشباه الموصلات، وهو ما رأيناه جميعًا في العام 2021، ويمكن أن يؤثر على إمدادات جميع السلع تقريبًا، من السيارات إلى غسالات الأطباق".
ويتوقع خبراء الاقتصاد في وول ستريت، بالإضافة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن تشمل تداعيات الحرب على إيران ارتفاعًا في معدلات التضخم هذا العام. في المقابل، خفّض آخرون توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق الاستهلاكي.
ويرجع ذلك إلى ما يتوقعونه من صدمة عالمية تمتد لأشهر جراء الحرب الإيرانية، والتي لن تسلم منها الولايات المتحدة.
وقال خبراء الاقتصاد في بنك SMBC الياباني، في مذكرة صدرت هذا الأسبوع، إن حجم تأثير الحرب على التضخم والنمو في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من العام يعتمد جزئيًا على مدى "وقوع أي ضرر دائم في البنية التحتية للنفط والغاز".
كما توقعت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، أن يرتفع الإنفاق الاستهلاكي للأمريكيين، بعد تعديله وفقًا للتضخم، بنسبة 1.9% هذا العام، وهو ما يمثل أبطأ نمو سنوي خلال 13 عامًا قبل الجائحة.