لم تنجح المبادرة الفرنسية حتى الآن في دفع مسار التسوية السياسية بين بيروت وتل أبيب، في ظل تمسك إسرائيل بقرار استمرار الحرب حتى حسم ملف حزب الله.
ويرى خبراء فرنسيون، أن أدوات باريس تصطدم برفض حازم من حكومة اليمين الإسرائيلي المتمسك بالخيارات العسكرية، ما يعيق أي تقدم لباريس في هذا الشأن رغم قوة علاقاتها مع جميع الأطراف السياسية في لبنان.
وفي ظل هذا المشهد، ينتظر لبنان الرد الإسرائيلي حيال فتح مسار تفاوضي متعثر، لكنه يبقى الأمل الوحيد للبنانيين في وضع جدول زمني على الأقل لإنهاء الحرب الحالية.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليون الفرنسية، بيير لويس ريمون، إن الأدوات الدبلوماسية تصطدم حالياً بتعنت الحكومة الإسرائيلية، وهي حكومة تنتمي إلى تيار اليمين الإسرائيلي المتطرف الرافض لإقامة دولة فلسطينية، والذي يرى أن إشعال كل الجبهات في مصلحته.
وأضاف ريمون في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن فرنسا تعد القوة الدبلوماسية التي تتمتع بمكانة في لبنان لا تحظى بها باقي القوى، مشيراً إلى أنه رغم قدرة باريس على ممارسة نفوذها في لبنان عبر الضغط على مختلف الفرقاء من الطبقة السياسية لإيقاف حزب الله عن الاستمرار في أن يكون طرفاً في التصعيد، فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية ترفض الحوار، بل وترفض التنسيق، وهذا ما يظهر بوضوح في الصراع الحالي.
وأشار ريمون إلى أن اسرائيل تسعى إلى تحقيق أهداف الحرب، وأن فرنسا رغم علاقاتها القوية في لبنان، لا تستطيع منعها من ذلك.
ومن جانبه، قال شارل جبّور، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب "القوات اللبنانية"، إن المسألة لا تتعلق بالعجز، موضحاً أن لبنان، انطلاقاً من المبادرة التي أطلقها الرئيس جوزيف عون، مد يده باتجاه التفاوض مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة متحمسة لهذه الخطوة وتريد حصول هذا التفاوض باعتباره ضرورياً لحل النزاعات من جذورها.
وأضاف جبور لـ"إرم نيوز"، أن ما يجب انتظاره هو الموقف الإسرائيلي، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق بعدم نجاح الوساطة الفرنسية، في وقت لم تُبدِ فيه إسرائيل موافقتها، إذ تتساءل تل أبيب عن جدوى التفاوض مع حكومة لبنانية عاجزة عن تطبيق قراراتها.
وأوضح أنه في حال توصل لبنان وإسرائيل إلى تفاهمات، تحت عنوان منع استخدام الأراضي اللبنانية لاستهداف إسرائيل، فإن التساؤل يبقى حول مدى قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ ذلك، في وقت تصر فيه الولايات المتحدة على تل أبيب بضرورة التفاوض على قاعدة فصل المسار الدبلوماسي عن المسار العسكري، وهو ما يعني استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية إلى حين حسم ملف حزب الله عسكرياً.
وأشار جبور، إلى أن المسار الدبلوماسي سيتقدم أيضاً بخطوات إلى الأمام بهدف الوصول إلى تفاهمات فعلية، لافتاً إلى أن المسار التفاوضي لا ينتهي بجولة أو جولتين، بل هو مسار طويل ومعقد، ما يستدعي فصل المسارين، وانتظار الرد الإسرائيلي أولاً، ثم تحديد مكان المفاوضات.
وأضاف جبور أن إسرائيل تفضّل أن تُجرى المفاوضات في قبرص، بينما تفضّلها فرنسا على أراضيها، مؤكداً أنه عندما تحسم إسرائيل موقفها، تصبح الأمور الأخرى ثانوية.