logo
العالم

قبل قرار ضرب إيران.. "مؤشر البيتزا" يثير الجدل في محيط البنتاغون

مبنى البنتاغونالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

لا شيء أكثر متابعة هذه الأيام في المحيط المجاور لمبنى وزارة الحرب، حاليًا الدفاع سابقًا، أكثر من حجم الطلبات التي تصل إلى محلات البيتزا الواقعة في محيط المبنى الذي يقع على حدود التماس بين العاصمة واشنطن ومدينة أرلينغتون الواقعة على الضفة الأخرى من نهر البوتوماك.

لطالما سعى، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، مسؤولو الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض إلى إخفاء أيّ معلومات عن العمليات العسكرية الكبيرة عن أعين مراسلي البيت الأبيض وبقية المؤسسات السيادية في العاصمة واشنطن، إلا أن التاريخ الطويل لهذه العلاقة المعقدة بين الجانبين، صناع القرار في جانب ومراسلي الأخبار في جانب آخر، جعل هؤلاء وسكان العاصمة واشنطن يهتدون إلى حيلة موازية لمعرفة مواعيد القرارات العسكرية الكبرى في تاريخ البلاد.

مؤشر البيتزا يتحول إلى "النجم الأول"

آخر قصص المؤشر تعود أسابيع إلى الوراء في مطلع العام الحالي، حين ارتفع إلى أعلى مستوياته في إشارة إلى أن كبار موظفي البنتاغون سوف يقضون الليلة في مكاتبهم على مستوى المبنى الأكبر حجمًا على ضفة نهر البوتوماك. 

أخبار ذات علاقة

أنصار حزب الله يرفعون صورة المرشد الإيراني

تآكل وانقسام.. "إسناد" حزب الله يتراجع في معادلة الحرب المحتملة على إيران

هذه الإشارة اعتمدتها حينها شبكات التلفزيون ومحطات الإذاعة والمواقع الإلكترونية دليلًا على أن هناك أمرًا كبيرًا وشيك الحدوث، رغم حالة التمويه الهائلة التي لجأ إليها الفريق المعاون للرئيس ترامب وقتها بسبب وجود الرئيس في منتجعه العالي بولاية فلوريدا لقضاء إجازة العام الجديد هناك.

وكان التوقع السائد أن الرئيس لن يلجأ إلى تنفيذ عملية من هذا الحجم الكبير والمعقد وهو بعيد عن البيت الأبيض لأسباب لوجستية وأخرى أمنية، كما أن الأمر، وفي حال حدوثه، سوف يشكل سابقة في أسلوب تعامل الرؤساء الأمريكيين مع قرارات من هذا الحجم الكبير والاستثنائي.

ومع ذلك، كذبت توقعات المختصين وتحليلاتهم، وصدق مؤشر البيتزا كما اعتادت على ذلك واشنطن.

الضربة ضد إيران وعودة المؤشر إلى صدارة الأحاديث

هناك نجوم محليون في المشهد الأمني في واشنطن، إنهم ملاك محلات البيتزا في المحيط القريب من مبنى وزارة الدفاع. هؤلاء يتلقون سلسلة مكالمات متلاحقة من قبل مراسلي شبكات الإعلام الأمريكية في أوقات متفرقة حول ما إذا كان حجم الطلبات غير العادية قد وصل إلى محلاتهم، سواء لتواريخ محددة أو لفترات زمنية معينة.

يتحاشى هؤلاء تقديم التوضيحات اللازمة لمن يطلبها من المراسلين، لأنهم عادة ما يكتفون بالقول إن الأمور عادية، وأن لا شيء يخالف حجم الطلبات العادية في مساء المدينة.

ولأن حجم المتابعة لأخبار الضربة العسكرية المحتملة ضد إيران ازداد، ازداد حجم الأسئلة المرتبطة بخيارات البيت الأبيض، وأضيف إلى فضول الصحفيين عنصر جديد، أن وجود الرئيس خارج البيت الأبيض لم يعد مانعًا أمام تنفيذ عمليات عسكرية نوعية ومن الحجم الكبير على غرار ما حدث مع فنزويلا في يناير الماضي.

أخبار ذات علاقة

رسالة غامضة للإيرانيين عن ترامب

"ترامب رجل أفعال".. رسالة غامضة للإيرانيين تثير الجدل (فيديو إرم)

يقول "مايك أندرو"، أحد سكان مدينة أرلينغتون المجاورة للبنتاغون لإرم نيوز: "الخبر الأكثر مصداقية في الوقت الحاضر، لسوء الحظ، لم يعد موجودًا لدى شبكات التلفزيون ولا حتى على منصات التواصل الاجتماعي؛ لأن مؤشر البيتزا هو الأكثر مصداقية هنا بواشنطن".

وزير الدفاع يدخل دائرة الجدل

كان أحد التصريحات اللافتة في الساعات القليلة الماضية، أن وزير الدفاع بيت هيغسيت، وهو يتناول هذه الظاهرة في متابعة أخبار مؤسسته في العاصمة واشنطن وبقية مدن البلاد، قال إنه على علم بهذه القصة، وهو أحد متابعي الأحاديث المرتبطة هنا على منصات التواصل الاجتماعي.

هيغسيت، وهو يتناول قصة مؤشر البيتزا، قال إن البنتاغون سوف يلجأ إلى حيلة مبتكرة هذه المرة، وهي اللجوء إلى تقديم طلبات عالية على محلات البيتزا في أوقات مختلفة، بشكل فوضوي وغير منتظم، والهدف من وراء ذلك هو إبعاد جميع الأنظار عن التوقيت الحقيقي لأي عملية عسكرية تقررها الإدارة الأمريكية في المرحلة المقبلة.

وأشار الوزير هيغسيت إلى أن هذا الأسلوب وحده سوف يضمن سرية تحركات الوزارة وكبار مسؤوليها، كما أنه قادر على إبقاء أية قرارات عسكرية من الحجم الكبير بعيدًا عن دائرة التتبع أو التوقع.

حديث وزير الحرب ليس طرفة كما يبدو للوهلة الأولى، بعد أن ارتبط هذا الجدل في مجالس رسمية بسرية القرارات العسكرية الكبرى ذات الصلة بالأمن القومي، وخطورة خروجها عن طبيعتها السرية، ووجود مؤشرات متاحة للجمهور العام، حتى لو كان الأمر كله هنا يتعلق بحجم الطلبات المرفوعة لوجبات البيتزا.

أخبار ذات علاقة

استعراض للصواريخ الإيرانية وسط طهران

وسط حشود وتهديدات.. ترامب يؤكد سهولة هزيمة إيران في أي نزاع

ضربة إيران المحتملة تزيد من شعبية مؤشر المتابعة

منذ أسابيع، والعيون في واشنطن تتابع هذا المؤشر داخل دائرة توقعات متسعة تشير جميعها إلى أن عملًا عسكريًّا بات وشيكًا ضد إيران، خاصة في ظل التحشيد العسكري الذي أرسلته الولايات المتحدة إلى المنطقة بصورة غير مسبوقة منذ حرب العراق العام 2003.

مقابل ذلك، تتابع العيون وعلى مدار الساعة ما يصدر عن البيت الأبيض من تصريحات متتابعة مرتبطة بمسار المفاوضات السرية والعلنية بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين.

الأمر مختلف تمامًا عن فنزويلا، يقول "جون ويلسون"، أحد سكان مدينة الكسندريا بالقرب من العاصمة واشنطن. هذه المرة الحديث عن منطقة الشرق الأوسط، صاحبة التاريخ الطويل من الصراع السياسي والعسكري مع الولايات المتحدة، ومع إيران تحديدًا، التي كانت الولايات المتحدة قد نفذت عملية عسكرية استهدفت منشآتها النووية على أراضيها.

ويقول ويلسون: "لدي أفراد من عائلتي يعملون في القوات الأمريكية في المنطقة، وهناك قلق حقيقي هذه المرة يتعلق بمسار الأحداث وأمن الجنود العاملين في الشرق الأوسط، وهناك الكثير من الأسئلة عن مسار هذه الحرب في حال اندلاعها".

أخبار ذات علاقة

مجسم صاروخ إيراني في ساحة وسط طهران

أبعد من قنبلة نووية.. مخاوف إسرائيلية من ترسانة إيران الكيماوية والبيولوجية

ويقول ويلسون: "ليس غريبًا أن يكون مؤشر البيتزا، بالنظر إلى جميع هذه الأسباب، في قلب أحاديثنا هنا في مدينة الكسندريا". ويضيف ويلسون لـ"إرم": "نحن نتحدث عن هذا المؤشر في جلساتنا مع أفراد عائلتنا، وكذلك مع جيراننا، وأحيانًا كثيرة أخرى في دردشتنا على مواقع التواصل الاجتماعي".

ويلسون يتشارك مع إرم قصة الضربة العسكرية الأولى التي نفذها ترامب على منشآت طهران النووية بقوله: "لم يكن هناك أيّ تصريحات رسمية بشأن العملية العسكرية، لكن حجم الطلب على البيتزا في ذلك المساء الصيفي الحار كان قياسيًا".

حينها، انتشر الحديث بيننا وبين جيراننا أن هناك أمرًا جللًا بصدد الحدوث في مكان ما من العالم، ليخرج الرئيس ترامب بعد ساعات قليلة ويتحدث عن تنفيذ طائرات الـ B-2 لتلك العملية النوعية داخل إيران.

منذ تلك اللحظة، ازدادت مصداقية المؤشر بين سكان مدينة الكسندريا. ويلسون يشير إلى أن المتابعة اللصيقة هذه الأيام لم تأتِ من فراغ بين سكان الكسندريا، لأنها تستند إلى واقع قائم وإلى تجارب سابقة، لذلك لا يوجد أي مبرر لإبعاد العيون عن طلبات البيتزا في محيط وزارة الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC