واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاصفة انتقادات لاذعة من الداخل الإسرائيلي، إثر موافقته على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع لبنان.
ووفق موقع "واللا" العبري، تصدّر قادة مستوطنات الشمال مشهد الانتقادات، ووصفوا نتنياهو بـ"الخائن".
وقال ديفيد أزولاي، رئيس مجلس "متولا" الاستيطاني: "يشعر مستوطنو الشمال بالخيانة مرة أخرى. شعرنا بذلك خلال العملية العسكرية في غزة، ونشعر به الآن مجددًا".
وبحسب قوله: "أظهر إعلان رئيس الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في لبنان مدى انفصال بنيامين نتنياهو عن الشعب وعن واقع مستوطنات الشمال".
وخاطب نتنياهو قائلًا: "واجبك الأساسي كرئيس وزراء إسرائيل هو توفير الأمن لمواطني البلاد، لكنك عمليًا تُخفق في ذلك مرارًا وتكرارًا، وتتصرف وفقًا لمصالح أخرى بدلًا من مصلحة مواطني إسرائيل".
وعرّف رئيس ما يُعرف بالمجلس الإقليمي الاستيطاني للجليل الأعلى، آساف لانغيلفان، وقف إطلاق النار بأنه "هدنة بين جولات إطلاق النار، تتلو الجولة السابقة وتستبق الجولة التالية".
وأشار إلى أن "سكان المستوطنات يستحقون قرارًا يُرسي أمنًا حقيقيًا، لا وهمًا مؤقتًا ينتهي بكارثة".
فيما قال رئيس المجلس الإقليمي لماروم الجليل، عاميت سوفر: "من غير المرجح أن يُقحم ترامب الساحة اللبنانية في الساحة الإيرانية. وبفعله هذا، يُعرّض مستوطنات الشمال لسنوات أخرى من التهديد المستمر. نُفضّل أن نتحمّل قليلًا في مقابل زوال التهديد والحيلولة دون الاستيقاظ مجددًا على كارثة".
وتساءل رئيس منظمة "ليف" في الجليل، ونائب رئيس المجلس الاستيطاني في الجليل الأدنى، أوفير شيك: "وقف إطلاق النار؟ قد يبدو الأمر جيدًا في واشنطن، لكننا في الجليل تعلمنا من السوابق. نأمل بشدة ألا يكون هذا مجرد تعثر دبلوماسي على حساب أمن سكان الشمال. الهدوء المؤقت ليس حلًا، فالأمن الحقيقي لن يتحقق إلا بتفكيك حزب الله بالكامل".
وتمدد الهجوم على نتنياهو إلى الحقل السياسي، حيث انتقد زعيم المعارضة، رئيس حزب "يش عتيد"، يائير لابيد، قرار وقف إطلاق النار مع لبنان، وقال: "ليست هذه المرة الأولى التي تنهار فيها وعود حكومة نتنياهو على أرض الواقع. لا يمكن للصراع في لبنان أن ينتهي إلا بطريقة واحدة: إزالة التهديد الذي يواجه المستوطنات الشمالية بشكل نهائي".
وصعّد رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، الانتقادات، واصفًا وقف إطلاق النار بأنه "خيانة لمستوطنات الشمال".
وأوضح: "لا يمكننا السماح لهم بالعيش من جولة إلى أخرى. هذا واقع لا يُطاق! مرة أخرى، يُمنح حزب الله الوقت للتعافي واكتساب المزيد من القوة. يجب ألا تنتهي الحرب دون قرار واضح والقضاء على حزب الله، وإلا فإن الجولة التالية مسألة وقت لا أكثر، بثمن باهظ وظروف أسوأ بكثير".
وهاجمت عضو الكنيست يائيل رون بن موشيه من حزب "أزرق أبيض"، المقيمة على خط المواجهة مع لبنان، القرار قائلة: "للمرة الثانية في تاريخ دولة إسرائيل، وبفارق 10 أيام، يتخذ رئيس الولايات المتحدة قرار وقف إطلاق النار، وليس مجلسنا الوزاري الأمني. وقد تلقى المواطنون الإسرائيليون كلتا الرسالتين على وسائل التواصل الاجتماعي من رئيس الولايات المتحدة".
وردّ موشيه دافيدوفيتش، رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني ورئيس ما يُسمّى "منتدى خط النزاع"، على إعلان ترامب وقف إطلاق النار مع لبنان: "تُوقّع الاتفاقيات برباط في واشنطن، لكن الثمن يُدفع بالدماء، بمنازل مُدمّرة ومجتمعات مُفكّكة هنا على خط النزاع".
ورأى أن إعلان "وقف إطلاق النار الذي لا يتضمّن استخدام القوة المميتة ضد حزب الله، ولا يشمل منطقة أمنية خالية من الإرهاب حتى نهر الليطاني، لا يُعد إنجازًا سياسيًا، بل هو حكمٌ بانتظار المجزرة التالية".
وأضاف: "سكان الشمال ليسوا مجرّد أرقام في عرض للعلاقات العامة الدولية. لن نعود إلى كوننا حثالة بشرية بموجب اتفاقيات هشة. هذه الكلمات المؤلمة كُتبت ونُطقت بدماء من تضرروا وسيتضررون".