logo
العالم

أوروبا على مفترق طرق.. هرمز يفجر "قمة باريس" قبيل انطلاقها

ماكرون وميرتس في مقر الاتحاد الأوروبيالمصدر: AFP

في لحظة حرجة تكشف عن تشققات في الوحدة الأوروبية، تشهد القارة العجوز انقساماً واضحاً حول كيفية تنفيذ مهمة دولية لتأمين ممرات الملاحة الحيوية في مضيق هرمز، ذلك الشريان النفطي الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

ويجتمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير  ستارمر اليوم الجمعة في قمة دولية لمناقشة هذه المبادرة، التي تحمل اسم "مبادرة حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز"، وسط توترات ناتجة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وإغلاق المضيق جزئياً.  

ويتمثل الخلاف الرئيسي، وفقا لـ"بلومبرغ"، بين ألمانيا وفرنسا في مسألة جوهرية، حول مشاركة الولايات المتحدة في هذه المهمة من عدمه.

أخبار ذات صلة

سفينة الإمداد "لايم باي"

"انقلاب أوروبي".. ستارمر وماكرون يقطعان الطريق على ترامب في هرمز

تخطيط لا يشمل أمريكا

وأكد تقرير الوكالة أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يدفع باتجاه مشاركة أمريكية، معتبراً أن هناك "حججاً قوية" تدعم ذلك، بينما تتمسك باريس بشدة بأن تقتصر المشاركة على "البلدان غير المحاربة"  فقط.  

ونقل التقرير تأكيدات مسؤول في الرئاسة الفرنسية بأن التخطيط الذي تقوده فرنسا "لا يشمل الولايات المتحدة"، مشدداً على أن المهمة ستكون "دفاعية بحتة" وستُنفذ فقط عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، وبمشاركة دول غير طرف في النزاع. وفي الوقت نفسه، أعلن ماكرون أن أكثر من 15 دولة أبدت استعدادها للمساهمة. 

وحدد قصر الإليزيه 3 أولويات للمهمة، تتمثل في إزالة الألغام من المضيق، والتأكد من عدم خضوع السفن لرسوم مرور للإبحار عبر الممر، وحماية القواعد الدولية للملاحة الحرة.

استعدادات فرنسية-ألمانية

ونشرت فرنسا بالفعل فرقاطات وحاملة طائرات وطائرات وأنظمة دفاع جوي في المنطقة، في حين يمكن لألمانيا أن تعرض كاسحات ألغام أو سفن استطلاع، لكن من غير المرجح، أن تنشر فرقاطات لأنها تُستخدم لتأمين الجناحين الشرقي والشمالي لحلف الناتو، وفقًا لمسؤولين حكوميين رفيعي المستوى نقلت عنهم "بلومبرغ". 

من جانبه، أبدى ميرتس استعداد ألمانيا "مبدئياً" للمشاركة، لكنه ربط ذلك بشرطين أساسيين: وقف إطلاق نار مؤقت على الأقل، وموافقة البرلمان الألماني (البوندستاغ)، بالإضافة إلى تفضيله مناقشة دور القوات الأمريكية في الاجتماع.

رغم ذلك، أشار المستشار الألماني إلى أن برلين لا تزال "بعيدة جداً" عن اتخاذ قرار نهائي.  

وقال ميرتس "هناك اختلافات بين المشاركين حول دور الولايات المتحدة في أي مهمة ما بعد الحرب.. سنناقش هذا الأمر بشكل أكبر، وإذا لزم الأمر، سنتخذ قراراً".

واشنطن لم تعترض

ورداً على سؤال حول موقف ميرتس، أكد مسؤول فرنسي أن الولايات المتحدة وإيران لن تشاركا في مؤتمر يوم الجمعة، مضيفاً أن ماكرون يتحدث مع ترامب بانتظام، ولم يصدر أي اعتراض من الولايات المتحدة حتى الآن، مبيناً أيضاً أن الرئيس الفرنسي أوضح هذا الأمر للرئيس الإيراني.

وتأتي هذه الخلافات في سياق أوسع يعكس حساسية الموقف الأوروبي تجاه الولايات المتحدة بعد الضربات على إيران. فقد انتقد ماكرون بشدة تلك الضربات، بينما يسعى الجانب الألماني لتنسيق أوثق مع واشنطن في قضايا الأمن البحري.

أخبار ذات صلة

سفينة تحمل وقودا تعبر مضيق هرمز

هرمز مقابل نووي منزوع الخطورة.. "عض أصابع" بين ترامب وإيران

تحالف دولي جديد

ومن المتوقع أن يحضر المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني القمة حضورياً، بينما يشارك آخرون عبر الفيديو.  

وتُعد المبادرة الأوروبية ردّاً جزئياً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد الحلفاء لعدم مشاركتهم في النزاع وأكد أن إعادة فتح المضيق ليست مسؤولية واشنطن وحدها.

ويأمل الأوروبيون في تشكيل تحالف دولي يضم دولاً آسيوية مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل أكبر على إمدادات الطاقة من المنطقة.  

ومع استمرار الهدنة الهشة منذ 8 أبريل، وتجدد التوترات بفعل الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، تظل مهمة تأمين مضيق هرمز رهينة التوازنات الدبلوماسية الدقيقة، وسط مساع فرنسية في فرض رؤيتها "المحايدة" للأزمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC