في خطوة جريئة تعكس انقسامًا واضحًا داخل المعسكر الغربي، يعتزم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استبعاد الولايات المتحدة من مبادرة دولية جديدة لتأمين مضيق هرمز، وذلك في تحدٍّ غير مباشر لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووفقًا لما كشفته صحيفة "التلغراف"، سيستضيف ستارمر وماكرون قمة دولية في باريس خلال الأيام المقبلة، بهدف وضع خطة أوروبية-دولية مستقلة لإعادة فتح المضيق الحيوي، بعيدًا عن الجهود الأمريكية التي تركز على الحصار البحري.
أكد ستارمر صراحة أن بريطانيا لن تشارك في أي حصار بحري أمريكي على مضيق هرمز، قائلاً: "لن نسمح بسحبنا إلى الحرب، مهما كانت الضغوط كبيرة".
وأضاف أن الهدف البريطاني-الفرنسي هو تشكيل تحالف دولي واسع لضمان حرية الملاحة في المضيق بعد انتهاء النزاع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، مع التركيز على تقديم سفن لإزالة الألغام وتأمين الطرق البحرية.
الفكرة من المبادرة تتمثل في إرسال كاسحات ألغام وسفن أخرى لتطهير الممر الملاحي ومنح الشركات الثقة لاستخدام المضيق بمجرد انتهاء القتال.
لكن الخطة، على حد قول التقرير، تنطوي على خطر إغضاب الرئيس الأمريكي "صاحب المزاج المتقلب"، الذي انتقد مراراً وتكراراً حلفاءه في الناتو لعدم انضمامهم إلى حربه وهدد بإعادة النظر في عضوية الحلف.
وقالت مصادر مطلعة لصحيفة "التلغراف"، إن حجم المهمة سيكون مشابهاً للعملية التي جرت خلال حروب ناقلات النفط في الثمانينيات، والتي شهدت نشر عشرات السفن التابعة للتحالف، بما في ذلك مجموعة حاملات الطائرات الضاربة، في المنطقة.
وذكرت المصادر أن البحرية الملكية البريطانية تستعد لتجهيز سفينة الإمداد "لايم باي" لتكون مركز قيادة وسيطرة محتملاً ضمن المهمة.
وسيتم نشر سفن كشف الألغام، وغواصات، وطائرات مسيّرة سطحية وجوية، وسفن حربية للدفاع الجوي في الشرق الأوسط.
تهدف الخطة إلى وضع الترتيبات اللوجستية اللازمة لتمكين مئات السفن العالقة في المضيق من المغادرة.
تتمثل الخطوة التالية في عملية إزالة ألغام واسعة النطاق بحيث يمكن لعدد أكبر بكثير من السفن استخدام المضيق بعد أن قامت إيران بزرع الألغام فيه في الجزء الأول من الحرب.
تمتلك أوروبا أصولاً لإزالة الألغام أكثر من الولايات المتحدة - حوالي 150 سفينة - التي قامت بإخراج كاسحات الألغام التابعة لها من الخدمة إلى حد كبير.
تُفضل بريطانيا استخدام الطائرات بدون طيار لإزالة الألغام للحفاظ على السفن، وبالتالي البحارة، بعيدًا عن الخطر قدر الإمكان.
وستتضمن المهمة، بحسب التقرير، مرافقة عسكرية منتظمة ومراقبة من قبل الفرقاطات والمدمرات لمنح شركات الشحن والتأمين الثقة لاستخدام المضيق، في حين لا يزال حجم هذا الوجود البحري المطلوب غير واضح في هذه المرحلة.
وأضاف التقرير أنه سيتم إرسال أصول الدفاع الجوي المخصصة للمهمة وفقًا لمجموعة صارمة من قواعد الاشتباك، والتي تسمح فقط بالضربات ضد أي مقذوفات قادمة، كما كان الحال مع الانتشار الأوروبي في البحر الأحمر للدفاع عن سفن الشحن ضد هجمات ميليشيا الحوثي الموالية لإيران.
يُعد هذا التحرك الأوروبي أبرز مؤشر حتى الآن على رفض بريطانيا وفرنسا الانضمام إلى الاستراتيجية الأمريكية المتشددة تجاه إيران.
ويأتي في وقت يفرض فيه ترامب حصارًا بحريًّا على المضيق، مما أثار مخاوف عالمية من ارتفاع أسعار النفط وتعطيل التجارة الدولية.
ومن المتوقع أن تشارك عشرات الدول في القمة التي ستُعقد هذا الأسبوع في باريس، بهدف بلورة خطة تنسيقية مستقلة لحماية الشحن الدولي بمجرد انتهاء الأعمال العسكرية.
يُنظر إلى هذه المبادرة على أنها محاولة أوروبية لاستعادة دور مستقل في أزمة الشرق الأوسط، بعد أن سيطرت الولايات المتحدة على الملف بشكل كبير.
كما يعكس توترًا متزايدًا بين لندن وواشنطن في عهد ستارمر، الذي يحاول الحفاظ على مسافة بين بريطانيا والسياسة الأمريكية المتشددة.
ويمثل هذا التحرك الأوروبي أقوى إشارة حتى الآن على رفض لندن وباريس الانصياع للسياسة الأمريكية المتشددة تجاه إيران.
ويأتي في وقت يفرض فيه الرئيس ترامب حصارًا بحريًّا على المضيق، مما أثار مخاوف عالمية من ارتفاع أسعار النفط وتعطيل التجارة الدولية.
وتسعى بريطانيا وفرنسا من خلال هذه المبادرة إلى استعادة دور أوروبي مستقل في أزمة الشرق الأوسط، بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.