أسعار النفط تتراجع بنسبة 10% بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز

logo
العالم

لقاء دبلوماسي ينهي "المقاطعة" بين إسرائيل ولوبان

زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان المصدر: (أ ف ب)

في خطوة تشير إلى تحول جذري في السياسة الخارجية الإسرائيلية، عقد السفير  الإسرائيلي في فرنسا جوشوا زاركا لقاء سرياً مع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في السفارة الإسرائيلية بباريس يوم 15 أبريل/ نيسان 2026. 

اللقاء، الذي كشفت عنه صحيفة "لو باريزيان" أولاً ثم أكدته السفارة لاحقاً، يمثل نهاية مقاطعة استمرت عقوداً لعائلة لوبان وحزب التجمع الوطني.

من المنبوذ إلى الضيف الرسمي

لسنوات طويلة، كان اسم لوبان مرادفاً لمعاداة السامية في عيون وزارة الخارجية الإسرائيلية، إذ إن والد مارين، جان ماري لوبان، كان شخصية غير مرغوب فيها في إسرائيل بسبب إدانته المتكررة بإنكار المحرقة ووصفه لغرف الغاز النازية بـ"تفصيل من التاريخ".

لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتحرك لـ"تنظيف الصفحة" مع الأحزاب القومية الأوروبية التي أعادت تصنيف نفسها كمؤيدة لإسرائيل. 

حتى الآن، كانت الخطوط الدبلوماسية تُبقي عائلة لوبان على مسافة، بسبب تاريخ الحزب الذي أسسه جان ماري لوبان العام 1973 وروابطه القديمة باليمين المتطرف المعروف بمعاداة السامية. 

هذه المسافة لم تكن رمزية فقط، بل كانت أيضاً رفضاً سياسياً، وفق ما ذكر موقع "بارلون بوليتيك"

7 أكتوبر يعيد ترتيب الأوراق

منذ هجوم  حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أصبحت مكافحة معاداة السامية علامة سياسية مركزية في فرنسا، حيث أحصت وزارة الداخلية الفرنسية 1570 عملاً معادياً للسامية في 2024، ثلثاها استهدف أشخاصاً. 

وبشكل أوسع، سجلت خدمات الأمن أكثر من 16000 جريمة ذات طابع عنصري أو كاره للأجانب أو معادٍ للأديان في نفس العام.

في هذا السياق، يكتسب كل إيماءة دبلوماسية بُعداً سياسياً. في مارس/ آذار 2025، ذهب زعيم التجمع الوطني جوردان بارديلا إلى القدس لحضور المؤتمر الدولي لمكافحة معاداة السامية، الذي نظمته وزارة الخارجية الإسرائيلية.

هذه المرحلة رسّخت بالفعل فكرة التقارب المعلن بين إسرائيل والتجمع الوطني. واستقبال مارين لوبان يندرج في هذا الاستمرار.

العقيدة الأوروبية الجديدة

هذا التحول الدبلوماسي ليس حادثة معزولة، حيث أصدر وزير الخارجية جدعون ساعر تعليمات لعدة سفراء عبر أوروبا لبدء الاجتماع مع رؤساء أحزاب اليمين المتطرف

في الوقت نفسه، يبني وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي شبكة واسعة من التحالفات اليمينية، بما في ذلك علاقات وثيقة مع حزب فوكس الإسباني ودعوة شخصيات مثل جوردان بارديلا لمؤتمرات معاداة السامية.

حجة "الشر الأقل"، تعتقد تل أبيب أن هذه الأحزاب لم تعد متطرفة بل تمثل "اليمين الشرعي" في بلدانها، وبحسب الموقع ، مع كون لوبان حالياً في صدارة السباق الرئاسي الفرنسي، تختار إسرائيل تأمين مقعد على طاولتها بدلاً من البقاء على الهامش.

من يربح ومن يخسر؟

المستفيد الأول واضح: التجمع الوطني. لقاء مع سفير إسرائيلي يمنح الحزب صورة جدية دولية. يغذي جهوده في "نزع الشيطنة"، أي رغبته في الظهور كمقبول في نظر الجمهور العام. وبالنسبة لمارين لوبان التي تسعى منذ سنوات لإبراز نفسها كرئيسة محتملة، هذا النوع من الإشارات يهم تقريباً بقدر التجمعات الحاشدة. يسمح لها بالحديث عن الأمن والإرهاب والدبلوماسية بسجل رئيسة دولة.

ويقدّر بعض المسؤولين أن التهديد الرئيسي يأتي من حماس والإسلام الراديكالي وامتداداتهم السياسية في أوروبا. هذه بالفعل الحجة المقدمة خلال مؤتمر القدس في مارس 2025: الحوار مع قوى تدعم إسرائيل على هذه الأرضية، حتى لو كانت تحمل ماضياً مثقلاً.

الانتقادات لا تزال حادة

خلال مؤتمر القدس في مارس 2025، قاطع عدة شخصيات يهودية أو خبراء في معاداة السامية الحدث. رابطة مكافحة التشهير، برنارد هنري ليفي، فيليكس كلاين، ورئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي بينحاس غولدشميت أخذوا مسافة. رسالتهم كانت واضحة: لا يمكن محو إرث سياسي ثقيل بدعوة دبلوماسية.

تشير الانتقادات أيضاً إلى خطر سياسي في فرنسا. يمكن أن يظهر التجمع الوطني كحزب مخفف، بينما أصوله لا تزال مرتبطة بتاريخ مليء بشوائب معاداة السامية ومراجع لليمين المتطرف بعد الحرب. على العكس، يجيب مدافعوه بأن القضية ليست تاريخ الحزب، بل خطه الحالي بشأن إسرائيل ومعاداة السامية.

الربط اللبناني والتداعيات الدبلوماسية

في تطور مفاجئ، التقت مارين لوبان أيضاً مع السفير اللبناني في فرنسا في نفس اليوم. اللقاءان المزدوجان يشيران إلى أن اللاعبين الإقليميين ينظرون بشكل متزايد إلى لوبان ليس كمتطرفة هامشية، بل كرئيسة فرنسا المحتملة، وفق صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية.

أخبار ذات صلة

السياسية الفرنسية مارين لوبان

ناخبوها يتخلون عنها.. استطلاع يكشف أفول نجم مارين لوبان

لكن التطبيع أثار ردود فعل معارضة من منتقدين يجادلون بأنه باستضافة لوبان في السفارة، تقدم إسرائيل "شهادة كوشر" لحركة لا تزال تؤوي عناصر راديكالية. هناك أيضاً قلق من التدخل الانتخابي؛ بالتعامل مع لوبان بينما تبدأ دورة الانتخابات الفرنسية، قد يُنظر لإسرائيل على أنها تضع إبهامها على الميزان لصالح ترشحها.

الرهان الاستراتيجي

وفيما تراهن تل أبيب على أن مستقبل أوروبا ينتمي للقوميين، باحتضان لوبان، تشير إسرائيل إلى أنها تعطي الأولوية للتحالفات الاستراتيجية القائمة على الأمن على المظالم التاريخية.

والسؤال الذي يطرحه "بارلون بوليتيك": هل سيبقى هذا اللقاء حدثاً منفصلاً، أم سيفتح مرحلة أوسع؟. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC