فون دير لاين: استعادة حرية الملاحة بشكل كامل ودائم في مضيق هرمز أولوية ملحة يطالب بها الجميع
يفتح الإليزيه أبوابه لقمة غير عادية تضم نحو 40 دولة، تجتمع بقيادة فرنسية بريطانية لبحث تأمين مضيق هرمز، وسط غياب أمريكي عن هذه الطاولة.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يترأسان الاجتماع، وبجانبهما المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورياً، فيما يشارك ممثلو دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية وحتى لاتينية عبر تقنية الفيديو.
الصين مدعوّة أيضاً، لكن مشاركتها غير مؤكدة، أما المشهد فيحمل في طيّاته خلافاً فرنسياً ألمانياً ظهر للعلن قبل ساعات من انطلاق القمة.
تُلخّص الرئاسة الفرنسية الهدف بوضوح، وفقاً لما نقلته صحيفة ليبراسيون: "نريد طريقاً ثالثاً بين الضغط الأقصى الذي مارسته الولايات المتحدة على إيران وبين استئناف الحرب".
وتُشدد على أن المهمة "دفاعية بحتة"، مشروطة بوقف فعلي للأعمال العدائية، وأن أي انخراط أوروبي يستلزم ثلاثة ضمانات وهي: التزام إيراني بعدم استهداف السفن العابرة، والتزام أمريكي بعدم حجب أي سفينة تخرج من المضيق أو تدخله، وتحرير المضيق من الألغام، مع رفض قاطع لأي فكرة فرض رسوم عبور عليه.
لكن الصورة الراهنة معقّدة؛ فوقف إطلاق النار الهشّ المبرم في الثامن من أبريل لا يزال قائماً، لكن المفاوضات الإيرانية الأمريكية فشلت، الأحد الماضي، في تثبيته.
وفرضت واشنطن منذ الاثنين حصاراً على السفن الواردة والصادرة من الموانئ الإيرانية، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مطالبة الحلفاء بدعمه في تطبيقه، وهو ما ترفضه باريس ولندن ومعظم العواصم الأوروبية بحجة أن ذلك يُدخلها طرفاً في الصراع.
بحسب مجلة بوليتيكو، ظهر الخلاف الأوروبي الأبرز في الأربع والعشرين ساعة السابقة للقمة. فبينما أكد المستشار ميرتس أن ألمانيا "مستعدة من حيث المبدأ" للمشاركة في تأمين مسالك العبور، وطالب في الوقت ذاته بـ"مناقشة مشاركة القوات المسلحة الأمريكية" في المبادرة التي أطلقتها فرنسا والمملكة المتحدة، قائلاً: "ثمة حجج قوية لصالح ذلك".
في المقابل، رسم الإليزيه خطاً أحمر: "لن ندخل في تحالف مع الأمريكيين." وقال مستشار رئاسي لموقع بوليتيكو: "لا أعتقد أن ألمانيا ستفعل ذلك هي الأخرى"، والسبب المُعلن أن الهدف من القمة حصرها بالدول غير المتحاربة، وأن المشاركة الأمريكية ستُفقد المهمة طابعها المحايد.
ألمانيا، من جهتها، وضعت شروطاً صارمة لأي انخراط عسكري: وقف إطلاق نار مستقر، وتفويض دولي "يُفضّل أن يكون أممياً"، وموافقة البرلمان الفيدرالي. وقال ميرتس لاحقاً إنه لن يعلّق على تقارير تفيد بأن البحرية الألمانية تُجهّز سفن كاسحة ألغام، مُضيفاً: "نحن لا نزال بعيدين جداً عن اتخاذ قرار كهذا".
كشفت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوترين أن دولاً كفرنسا وبلجيكا وهولندا تمتلك قدرات كاسحة ألغام يمكنها الإسهام في تأمين المضيق. وتملك فرنسا في المنطقة حاملة طائرات وعشر سفن وخمسين طائرة تقريباً. وقال مستشار الإليزيه إن المهمة يمكن أن "تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وقدرات كسح الألغام، والمرافقة العسكرية، وإجراءات التنسيق مع الدول المجاورة."
وأضافت بريطانيا أن نتائج قمة الجمعة ستُغذّي مباشرةً اجتماعاً للتخطيط العسكري متعدد الأطراف، مقرراً الأسبوع القادم في مقر القيادة المشتركة البريطانية في نورثوود، شمال غرب لندن.
رد البيت الأبيض جاء لاذعاً: "البحرية الأمريكية تمتلك من الموارد والأصول ما يكفي لتأمين المضيق وحدها، دون الحاجة إلى مساعدة أي دولة أخرى." الرسالة واضحة: واشنطن تعتبر المبادرة الأوروبية رمزية لا أكثر.
لكن الأوروبيين يؤكدون أنهم سيُبلغون واشنطن بنتائج القمة، وأن التنسيق سيجري "بتفاهم جيد" مع الأمريكيين، دون الانضمام إلى تحالفهم.
والرهان الأوروبي الحقيقي ليس التنافس مع أمريكا، بل سدّ الفراغ الذي قد تتركه المفاوضات المتعثرة، وإعطاء قطاع الشحن والتأمين الدولي الثقة الكافية للعودة إلى المضيق فور انتهاء الأعمال العدائية.