logo
العالم

مذكرة تفاهم وشيكة بين إيران وأمريكا تمهيداً لاتفاق خلال 60 يوماً

من العاصمة الإيرانية طهرانالمصدر: رويترز

بين تسريبات دبلوماسية وتصريحات متناقضة، يلوح في الأفق مسار تفاوضي جديد بين الولايات المتحدة وإيران، قد يبدأ بمذكرة تفاهم وشيكة، ويمتد نحو اتفاق شامل خلال 60 يوماً، في محاولة لكسر واحدة من أعقد الأزمات الدولية.

تقرير فرنسي نشرته صحيفة "لو فيغارو" كشف عن تقدم ملموس في المفاوضات، تقوده وساطة باكستانية نشطة. وبحسب الصحفي جورج مالبرونو، فإن واشنطن وطهران توصلتا إلى تفاهم مبدئي حول القضايا الأساسية، على أن تُترك التفاصيل التقنية لمرحلة لاحقة. مصدر باكستاني مشارك في الوساطة قال إن "الاتفاق المفصل سيأتي لاحقاً"، في إشارة إلى أن ما تحقق حتى الآن هو أرضية سياسية أكثر منه تسوية نهائية.

في قلب هذه الوساطة، يتحرك قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بين العواصم، حيث أجرى منذ الأربعاء محادثات في طهران، تمكن خلالها من تحقيق اختراق في ملفات وُصفت بـ"الشائكة". هذه التحركات تعكس محاولة إقليمية لاحتواء التصعيد، وفتح نافذة دبلوماسية في لحظة شديدة الحساسية.

لكن خلف هذا التفاؤل الحذر، تبرز روايات متضاربة تعكس عمق الأزمة. فقد أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة موجة من الجدل، خاصة مع غياب أي تأكيد رسمي من طهران.

ترامب تحدث عن اتفاق قريب، واصفاً اليورانيوم المخصب بـ"الغبار النووي"، ومشيراً إلى أن طهران وافقت على تسليمه، في خطوة يعتبرها الجانب الأمريكي جوهر أي تسوية. بالتوازي، لوّح مسؤولون في واشنطن، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، بخيارات عسكرية تشمل الحصار وضرب البنية التحتية، في حال فشل المسار التفاوضي.

في المقابل، جاءت الردود الإيرانية حذرة ومشككة. صحيفة "اعتماد" نقلت عن مصدر مطلع نفيه القاطع لأي مفاوضات بشأن نقل مواد نووية، مؤكداً أن "لا أساس" لما أعلنه ترامب. هذا التباين لا يعكس فقط خلافاً في التصريحات، بل يكشف عن فجوة عميقة في تصور كل طرف لطبيعة الاتفاق المحتمل.

ورغم ذلك، تحافظ طهران على نبرة "تفاؤل حذر"، مشددة على أن برنامجها النووي سلمي، وأن حقها في تخصيب اليورانيوم "غير قابل للنقاش"، مع ترك هامش للتفاوض حول مستويات التخصيب.

المقترحات المطروحة تكشف حجم التعقيد: واشنطن تسعى إلى تجميد طويل الأمد لبرنامج التخصيب قد يصل إلى 20 عاماً، بينما تعرض إيران تعليقاً مؤقتاً لا يتجاوز خمس سنوات. بين هذين الرقمين، تتحدد ملامح الصراع الدبلوماسي.

وفي الخلفية، تدخل أطراف دولية على خط الوساطة. موسكو، عبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أعلنت استعدادها لاستلام اليورانيوم المخصب الإيراني، في طرح قد يشكل مخرجاً وسطاً يخفف المخاوف الغربية دون المساس الكامل بالبرنامج الإيراني.

في المحصلة، يبدو أن ما يجري ليس اتفاقاً جاهزاً، بل عملية تفاوض معقدة تتشكل تدريجياً بين ضغوط عسكرية، وحسابات سياسية، ووساطات إقليمية. مذكرة التفاهم، إن وُقعت، قد لا تكون النهاية، بل بداية اختبار حقيقي لقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق دائم.

أخبار ذات صلة

سفينة تحمل وقودا تعبر مضيق هرمز

هرمز مقابل نووي منزوع الخطورة.. "عض أصابع" بين ترامب وإيران

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC