التحقت بوركينا فاسو بجارتيها النيجر ومالي بقرار حل الأحزاب السياسية والمنظمات ونقل أصولها إلى الدولة، عبر مرسوم أصدره رئيس البلاد، الكابتن إبراهيم تراوري، متجاهلة بذلك الأزمة التي أحدثها الفراغ في المناصب المحلية للمسؤولين المنتخبين المنتمين إلى هذه الأحزاب.
وأعلن وزير الدولة ووزير الإدارة الإقليمية والتنقل في بوركينا فاسو، إميل زيربو، عن القرار عقب اجتماع لمجلس الوزراء، إذْ رسميًّا، لم تعد هناك أحزاب سياسية في البلد الواقع بمنطقة الساحل.
وفي تبريره لهذا الإجراء، اتهم وزير الإدارة الإقليمية والتنقل، "الأحزاب السياسية بتعزيز الانقسام بين المواطنين، والمساهمة في إضعاف النسيج الاجتماعي، وخلق تنمية غير متوازنة للإقليم".
وأعرب الوزير عن أسفه لأن "الأحزاب والتشكيلات السياسية العديدة التي تتمثل مهمتها الدستورية في المساهمة في تنشيط الحياة السياسية وتثقيف الشعب.. منفصلة تمامًا وبشكل مستمر عن التطلعات الحقيقية للشعب والتحديات الإستراتيجية، ولا سيما تلك المتعلقة بالأمن".
وأضاف "سيتم تقديم مشروع قانون يلغي التشريعات التي تحكم عمل وتمويل ووضع زعيم المعارضة في الأيام المقبلة إلى الجمعية الوطنية الانتقالية".
يتوقع المحلل النيجري أمادو كوديو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن يكون لقرار السلطات العليا في واغادوغو آثار ملموسة، إذ ستتولى الإدارة تدريجيًّا إدارة مقرات ومعدات الأحزاب السياسية، بينما سيجد المسؤولون المنتخبون المحليون والناشطون أنفسهم بلا إطار حزبي حاليًّا.
وأضاف أنه يجري العمل على إعادة هيكلة النقاش العام، مع تعزيز دور السلطات المحلية والهيئات الوسيطة ومنظمات المجتمع المدني، وستخضع ضمانات الشفافية لمراقبة دقيقة خلال هذه المرحلة.
أما على المستوى الشعبي فيستبعد كوديو، حدوث صدمة وسط الشارع، باستثناء موظفي أحزاب المؤسسة السياسية وأنصارهم؛ لأن تطلعات الديمقراطية لم تعد تغري الناس، وقد لوحظ ذلك من خلال الالتفاف الشعبي الواضح حول رؤية تراوري، فقد تمكنت الحكومة من إقناع الكثيرين بأن السياسة الحزبية أسهمت في انهيار النسيج الاجتماعي.
في بوركينا فاسو، وقبل هذا الإعلان عن حل التشكيلات السياسية، تم حظر الأنشطة السياسية منذ انقلاب عام 2022 الذي أوصل الكابتن إبراهيم تراوري إلى السلطة.
يتماشى القرار الذي أعلنته الحكومة مع النهج الذي تتبناه السلطات العسكرية. ففي خطابٍ ألقاه أمام الأمة، صرّح رئيس المجلس العسكري، بأن بلاده تشهد "ثورة شعبية وتقدمية" تُشكّل تحديًا للديمقراطية.
بعد وصوله إلى السلطة في 30 سبتمبر/أيلول 2022 في انقلاب ضد المقدم بول هنري ساندوجو داميبا، يدّعي إبراهيم تراوري اتباع سياسة سيادية ومناهضة للإمبريالية، وقد تم اعتماد ميثاق له في مايو الماضي يسمح له بالبقاء في السلطة لمدة خمس سنوات أخرى دون تنظيم انتخابات.
واتخذت شريكتاه في المنطقة مالي والنيجر، اللتان أغلقتا الباب أمام المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، قرارًا بحل الأحزاب والتشكيلات السياسية في بلدانها.
أولًا، أعلنت الخطوة النيجر، التي تخضع للحكم العسكري منذ يوليو/تموز 2023، رسميًّا في 26 مارس/آذار 2025. وقد أعلن الأمين العام للحكومة، ماهامان روفائي لاوالي، ذلك خلال حفل رسمي لتنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة عن المؤتمر الوطني لإصلاح الحكم. ثم جاء دور مالي لاتخاذ قرار مماثل في 13 مايو/آيار من خلال مرسوم تم قراءته على التلفزيون الرسمي.
في هذا البلد، الذي يحكمه نظام عسكري منذ عام 2020، جاء حل الأحزاب السياسية عقب إحدى المظاهرات النادرة ضد المجلس العسكري، والتي جمعت مئات الأشخاص في 3 مايو/آيار في باماكو. وقد ندد المتظاهرون باحتمالية حل الأحزاب السياسية، التي طُرحت آنذاك.
في دول الساحل الثلاث، يسيطر الجيش، الذي أجل إجراء الانتخابات إلى أجل غير مسمى حتى استعادة الأمن، السيطرة الكاملة على السلطة السياسية.