أثار قرار المجلس العسكري في بوركينا فاسو حلّ الأحزاب السياسية صخباً سياسيًّا غير مسبوق داخل البلاد وخارجها، في ظلّ استمرار الأزمة بين المجلس، بقيادة إبراهيم تراوري، وخصومه.
وبرر وزير الداخلية في بوركينا فاسو إميل زيربو القرار بأنه جزء من جهود واسعة النطاق "لإعادة بناء الدولة"، بعد ما وصفه بـ"انتشار الانتهاكات والخلل في نظام التعددية الحزبية"، إلا أن هذا القرار لم يقنع الدوائر السياسية في البلاد.
ولم تعلن هذه الدوائر بعد عن أي تحركات لمواجهة هذا القرار الذي يأتي في خضمّ أزمة أمنية متصاعدة تعرفها بوركينا فاسو مع نجاح الجماعات المسلحة في توسيع نفوذها.
وقبيل الانقلاب العسكري الذي عرفته بوركينا فاسو، كان ينشط في هذا البلد الواقع في الساحل الإفريقي نحو مئة حزب سياسي منها 15 حزبا ممثلا في البرلمان المنتخب في 2020.
وعلق المحلل السياسي البوركينابي، عيسى مونكايلا، على الأمر بالقول، إن "هذه خطوة جديدة على طريق هدم الديمقراطية في بوركينا فاسو من قبل المجلس العسكري الحاكم منذ سنوات، والذي يواجه أزمات متعددة عجز عن حلها على غرار الوضع الأمني المعقد".
وأضاف مونكايلا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "تراوري ورفاقه يسعون إلى البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، وهذا لا يمكن أن يتمّ إلا بإبعاد الأحزاب السياسية والمنظمات التي يمكن أن تشكل عقبة في طريقهم".
ولفت إلى أنّ "المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه الأحزاب لا تتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي والأمني المتردي.. لذلك فإن هذا القرار لن يحلّ أزمات البلاد ولا يمكن تقبله رغم التقييد الحاصل على الحريات الذي تُمنع معارضته بشكل علني في بوركينا فاسو".
واعتبرت السلطات العسكرية الحاكمة في واغادوغو أن إعادة بناء الدولة تستوجب حلّ الأحزاب السياسية.
وقال وزير الداخلية، إن المراجعة التي قامت بها الحكومة خلصت إلى أن تعدد الأحزاب أدى إلى تفاقم الانقسامات وإضعاف التماسك الاجتماعي.
وذكر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، محمد إدريس، أن هذا القرار يعد تطورا خطيرا في بوركينا فاسو، ويمهد لإفراغ الساحة من الأحزاب وإعادة تشكيلها وفقا لرؤية السلطات الحالية.
وأوضح إدريس، في تصريح لـ"إرم نيوز": "ربما في المرحلة القادمة سنرى طبقة سياسية جديدة في بوركينا فاسو، وقد تتألف من أحزاب موالية للسلطة فقط".