كشف تقرير حديث أن تايوان تواجه اليوم مأزقًا مزدوجًا من خلال التهديد الصيني المتصاعد من جهة، والانقسام الداخلي حول العلاقة مع واشنطن من جهة أخرى، في حين تحاول حكومة الرئيس لاي تشينغ-تي تأمين دعم أمريكي دائم من خلال أكبر صفقة أسلحة في تاريخ الجزيرة، بقيمة إجمالية تصل إلى 40 مليار دولار.
وبحسب "آسيا تايمز"، فإن "الحزب الديمقراطي التقدمي" الحاكم، يبرر هذه الصفقة كضرورة وجودية لردع أي غزو صيني محتمل، مع التركيز على تعزيز القدرات الدفاعية للجزيرة وتحديث ترسانتها العسكرية.
وتشمل الصفقة صواريخ "أتاكمس" و"هيمارس"، ومنظومات دفاع جوي متطورة، إضافة إلى برامج تدريب متقدمة لطياري مقاتلات "إف-16"، وهي الأسلحة نفسها التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا ضد روسيا.
لكن استراتيجية حكومة تايوان اصطدمت بمعارضة شرسة من الحزب القومي "الكومينتانغ" وحلفائه في البرلمان، الذين يرون أن الإنفاق الضخم على واشنطن مقابل ضمانات غير واضحة يضع تايوان في موقع ضعيف، ويزيد من الاستقطاب الداخلي ويعمق الانقسام الاجتماعي والسياسي في البلاد.
وتعتبر المعارضة الصفقة "شيكًا على بياض" لأمريكا، وتخاطر بتصعيد التوتر مع الصين التي تصر على استعادة الجزيرة بالقوة إذا لم يتم "التوحيد" طواعية أو قسرا.
من جانبها ردت الصين سريعًا، بإجراء مناورات عسكرية ضخمة تحت اسم "مهمة العدالة 2025"، تضمنت محاكاة حصار الجزيرة بالقوات الجوية والبحرية والصاروخية، في رسالة تحذير إلى تايوان والولايات المتحدة على حد سواء، وهذه الخطوات تؤكد أن بكين تعتبر أي تحرك عسكري أمريكي أو تعزيز للأسلحة التايوانية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
ترامب وإدارته يعتمدون على سياسة الغموض الاستراتيجي، مؤكدين دعم تايوان ضمن ما يُسمّى بـ"سلسلة الجزر الأولى" في المحيط الهادئ، لكن هذا الدعم مشروط بالمصالح الاقتصادية والسياسية، بحيث تضطر تايوان "لدفع ثمن الحماية" بإبرام صفقات أسلحة ضخمة، دون ضمانات واضحة بأن واشنطن ستتدخل مباشرة إذا شنّت الصين هجومًا.
المأزق يتعمق مع محاولات لاي لكسب تأييد حزب الشعب التايواني الحليف لـ"الكومينتانغ"، بينما يواصل الأخير التواصل مع بكين لإظهار نفسه وسيطًا للسلام، وهو ما تتهمه حكومة "الحزب الديمقراطي التقدمي" بمحاولة تبييض العدوان الصيني.
وبينما تجد تايوان نفسها على شفا انقسام داخلي وخطر خارجي متصاعد، فإنها مجبرة على استجداء الحماية الأمريكية عبر شراء الأسلحة، في وقت تواجه فيه تهديدًا عسكريًا صريحًا من بكين، وعلاقات غير متكافئة مع الحليف الذي يفترض أن يكون الضامن لبقائها.