رويترز: جنوب إفريقيا تعلن القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصا غير مرغوب فيه
تصاعد التوتر في تايوان إلى مستوى حاد بعد أن اقترحت الحكومة بقيادة الحزب الديمقراطي التقدمي شراء أسلحة أمريكية بقيمة 40 مليار دولار على مدى خمس سنوات، في أكبر صفقة دفاعية في تاريخ الجزيرة.
يواجه الرئيس لاي تشينغ تي معارضة قوية من حزب الكومينتانغ في البرلمان، الذي يرى أن هذه الصفقة قد تؤدي إلى تصعيد التوترات مع الصين، أكبر شريك تجاري لتايوان وأقوى قوة عسكرية في آسيا، بحسب صحيفة "آسيا تايمز".
تتطلب صفقة الأسلحة موافقة المجلس التشريعي، لكن الانتخابات الأخيرة منحت المعارضة، بقيادة تشنغ لي وون، أغلبية تمنع تمرير الصفقة بسهولة.
في السياق، وصف تشنغ المقترح بأنه "مضيعة للمال"، وأنه قد يثير غضب بكين، محذرًا من أن سياسة الحزب الديمقراطي التقدمي تجاه شراء الأسلحة تُحوّل السياسة الداخلية إلى "حركة مقاومة ضد العدو الخارجي الصيني".
هذا الانقسام يجعل القضية مسألة وجودية لكلا الطرفين، إذ يعتبر كل جانب موقفه الدفاعي مسألة بقاء للجزيرة، ويجعل الخط السياسي أكثر حدة ويقسم المجتمع التايواني.
تصاعد التوترات بسبب ضغوط الصين على تايوان، مع أوامر الرئيس الصيني شي جين بينغ بالاستعداد لإعادة التوحيد بالقوة بحلول عام 2027، واستجابةً لإعلان لاي عن الصفقة، أطلقت الصين مناورة عسكرية ضخمة أُطلق عليها اسم "مهمة العدالة 2025"، شملت حصارًا محاكيًا للجزيرة باستخدام المدفعية البحرية والجوية والصاروخية.
في المقابل، تتبع الولايات المتحدة سياسة "الغموض الاستراتيجي"، إذ تؤكد دعمها لتايوان دون تحديد ما ستفعله عمليًا في حال شنت الصين هجومًا.
وأصدرت الإدارة الأمريكية وثيقة جديدة بعنوان "استراتيجية الدفاع عن القومية"، تؤكد على منع الصين من الهيمنة على "سلسلة الجزر الأولى" في المنطقة، ما يشير إلى استمرار الدعم الأمريكي القوي لتايوان كشريك رئيس.
تعتمد تايوان على الولايات المتحدة بنسبة 98% في واردات أسلحتها، وهي أعلى من أي دولة أخرى في آسيا، وتشمل الصفقة المقترحة أنظمة صواريخ HIMARS، وصواريخ تكتيكية ATACMS، وصواريخ أرض-جو، إلى جانب برامج تدريبية لطياري طائرات إف-16.
خيارات تايوان الأخرى محدودة، إذ تخشى الدول الأخرى إغضاب الصين ببيع أسلحة للجزيرة.
ويبرز ذلك التحدي الأكبر للرئيس لاي، الذي يجب أن يقنع حلفاء داخليين وخارجيين بتجاوز الانقسام السياسي والحفاظ على سياسة دفاعية قوية لمواجهة تهديدات بكين.
يتضح أن أزمة صفقة الأسلحة الأمريكية لتايوان ليست مجرد مسألة شراء معدات دفاعية، بل تمثل تقاطعًا معقدًا بين السياسة الداخلية، والتهديدات الإقليمية، والضغط الدولي.
سيعزز نجاح الحكومة في تمرير الصفقة قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى تصعيد عسكري ودبلوماسي مع الصين، في حين يواصل حزب الكومينتانغ الضغط للحفاظ على علاقات اقتصادية مستقرة مع البر الرئيس.