مكتب رئيس وزراء إسرائيل: نتنياهو وترامب يجريان مكالمة هاتفية
اختتمت مساء الخميس الماضي جولة مكثفة من المفاوضات الثلاثية بشأن الصراع الأوكراني، حيث انصب التركيز على المسار الاقتصادي وآليات الدعم طويلة الأجل لكييف، في مؤشر على محاولة الوساطة الأمريكية تذليل العقبات الفنية قبل الانتقال للمستوى السياسي الأعلى.
وصرح سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم أوميروف، بأن الاجتماعات نجحت في وضع اللمسات الأخيرة على المعايير الأمنية والقرارات الاقتصادية التي ستشكل حجر الزاوية للجولة المقبلة.
وأضاف أوميروف أن الهدف الأساسي هو جعل التحركات الدبلوماسية القادمة "موضوعية قدر الإمكان"، مما يفتح الباب أمام التكهنات باحتمالية تمهيد الطريق للقاء مباشر يجمع بين الرئيسين الأوكراني والروسي لإنهاء الأزمة.
في السياق ذاته، تواصل الوفد الأوكراني مشاوراته مع المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، والمستشار الرئاسي جاريد كوشنر، بالإضافة إلى وسطاء سويسريين، سعيًا لتسهيل عقد قمة مباشرة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وتأتي هذه الجهود في إطار الوساطة الأمريكية التي تسعى لتمهيد الطريق أمام لقاء رئاسي محتمل، بعد أن شكّل الخلاف الاستراتيجي بين موسكو وكييف عقبة أمام التوصل إلى تسوية سياسية مباشرة.
ويرى خبراء سياسيون أن الوساطة الأمريكية تعمل على خلق توازن دقيق بين الضغط على موسكو لتقديم تنازلات محددة، وتحفيز كييف على قبول اتفاق مؤقت يضمن استمرار الدعم الغربي، في حين تظل موسكو حذرة من أي لقاء رئاسي قد ينتهي دون تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وتُشير المؤشرات إلى أن أي قمة محتملة ستُبنى على نتائج ملموسة للجولات التحضيرية، مع التركيز على التوافق على «معايير أمنية واقتصادية» يمكن البناء عليها لضمان نجاح الاجتماع المباشر بين الزعيمين.
ومع استمرار التحضيرات، يبقى السؤال الأبرز، هل ستنجح الوساطة الأمريكية في فتح نافذة التفاوض المباشر بين زيلينسكي وبوتين قبل الجولة القادمة؟.
ويؤكد المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو، د. ميرزاد حاجم، أن المشهد السياسي الحالي بين روسيا وأوكرانيا يتسم بعقدة جوهرية ترتبط باختلاف الرؤية بين الطرفين حول مفهوم اللقاء وآلياته وأهدافه.
وفي حديث لـ«إرم نيوز»، قال حاجم إن هذا الاختلاف لا يقتصر على الجوانب الإجرائية البحتة، ويعكس تباينا عميقا في المقاربات الاستراتيجية لكل من موسكو وكييف.
وأشار إلى أن أوكرانيا، بدافع أمريكي، تسعى لعقد لقاء استكشافي يهدف إلى كسر الجمود السياسي وفتح نافذة تفاوضية جديدة، بينما تتمسك روسيا بمبدأ تحقيق أهدافها الاستراتيجية الكاملة وترغب في تتويج مسارها بنتائج بعيدة المدى.
وأضاف أن موسكو لم تشهد حتى الآن مؤشرات على نضوج مسودة اتفاق نهائي يمكن البناء عليها، وهو ما يجعلها متحفظة على المخاطرة بصورة الرئيس فلاديمير بوتين عبر لقاء قد ينتهي بالفشل، كما حدث سابقًا في تجارب مينسك وباريس.
وبين حاجم أن روسيا تسعى إلى سلام استراتيجي طويل الأمد يعالج جذور الأزمة ويضمن ترتيبات أمنية مستدامة، بينما تتحرك أوكرانيا في إطار تكتيكي يهدف إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق.
وأوضح أن الولايات المتحدة تتبع في المرحلة الحالية ما وصفه بـ«دبلوماسية الجزرة»، حيث يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجًا براغماتيًا يقوم على التلويح بتخفيف جزئي للعقوبات المفروضة على موسكو مقابل تنازلات محددة.
وأكد حاجم أن الفجوة الأساسية تكمن في أن الرؤية الأمريكية تميل إلى تجميد الصراع كمرحلة انتقالية، بينما تركز المطالب الروسية على ضمانات أمنية استراتيجية بعيدة المدى.
وشدد على أن الوساطة الأمريكية نجحت حتى الآن في تأسيس مسار تفاوضي عبر تشكيل لجان للحوار، لكنها لم تنجح بعد في تهيئة الظروف لعقد لقاء مباشر بين الرئيس بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وهو اللقاء الذي كان يُتوقع انعقاده في فبراير/ شباط.
ومن جانبه، أكد إبراهيم كابان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن الحديث عن لقاء مرتقب بين بوتين وزيلينسكي يندرج ضمن مسار المفاوضات الجارية بين الطرفين الروسي والأوكراني بإدارة أمريكية وبمشاركة أوروبية.
ولفت في حديث لـ«إرم نيوز» إلى أن ما يحدث على الأرض يتوافق مع استعراضات عسكرية روسية واضحة داخل أوكرانيا، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه في معادلة البقاء والسيطرة.
وأشار كابان إلى أن المشهد الحالي يعكس أن المفاوضات الطويلة تمنح، بشكل غير مباشر، غطاءً لاستمرار المعارك على الأرض، إذ يسعى كل طرف إلى تحسين أوراقه التفاوضية من خلال تحقيق تقدم ميداني.
وأضاف المحلل السياسي أن زيادة السيطرة على الأرض تمنح قوة أكبر على طاولة المفاوضات، وبالتالي فإن العمليات العسكرية لن تتوقف، لأن المفاوضات تحتاج إلى تغيرات ميدانية حتى تنضج شروط التسوية.
وأشار كابان إلى أن الولايات المتحدة حرصت على أن يكون للمفاوضات طابع مباشر مع موسكو وكييف، إلا أن الاتحاد الأوروبي فرض حضوره عبر دعمه المستمر لأوكرانيا، وهو ما جعل المبادرة مشتركة أمريكية أوروبية.
وأكد أن ما يجري يمكن وصفه بعملية شد وجذب بين الأطراف، تتداخل فيها المناورات السياسية مع المعارك الميدانية ومحاولات البحث عن حلول مستقبلية.
وخلص كابان إلى أن جميع الأطراف مبدئيًا تتجه نحو الحوار وإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكن جوهر الخلاف ما يزال عميقا، فروسيا تسعى لتثبيت واقع ميداني داخل الأراضي الأوكرانية، في حين تصر أوكرانيا على إخراج القوات الروسية واستعادة سيادتها كاملة.