logo
العالم

دبلوماسي أمريكي سابق لـ"إرم نيوز": القادم أكثر خطورة لو فشلت الهدنة

مارك فايفلالمصدر: markpfeifle

حذر نائب مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض مارك فايفل، مما وصفه بـ"قادم أكثر خطورة"، في حال عدم حدوث إنجاز حقيقي بين الولايات المتحدة وإيران، يحقق خفض التصعيد، خلال الأسبوعين المقبلين.
 
وأوضح فايفل في حوار مع "إرم نيوز"، أن الهدنة ليست فاشلة ولكنها تحت ضغط وتواجه مخاطر، مبيناً أن تعدد أصحاب القرار في إيران يفسد التفاوض، في وقت تخلق الإصابة للمرشد مجتبى خامنئي تنافسا قويا داخل النظام.
 
وأشار إلى أن النهج المتفق عليه بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، وراء ما جرى مؤخراً من إقالات، لكبار قادة الجيش الأمريكي، ومتعلق بالسيطرة على قرارات الأفراد بالبنتاغون، ولم يكن بسبب خلافات حول القيام بحملة برية في إيران.
 
وذكر فايفل أن ترامب قام بتأجيل القمة مع الرئيس الصيني تشي جين بينغ تشي، للسيطرة على بيئة التفاوض مع طهران.

أخبار ذات صلة

من احتجاجات الأمريكيين ضد ترامب

"ضغط سياسي".. كيف دفع الديمقراطيون ترامب للقبول بهدنة إيران؟

وإلى نص الحوار..

كيف ترى هدنة الأسبوعين وموافقة ترامب وإيران عليها والذهاب من خلالها لاتفاق وإنهاء الحرب؟
 
هذه ليست نهاية الحرب، بل هي وقفة مؤقتة تحت الضغط، والأمر يتعلق بكسب النفوذ، لا بالسلام، كلا الجانبين كانا بحاجة إلى هذه الفرصة.
 
بالنسبة لواشنطن، هو اختبار حول مدى دفع الضغط على إيران إلى التراجع عن أنشطتها النووية والصاروخية ووكلائها، أما بالنسبة لطهران، فقد حان وقت إعادة تنظيم صفوفها، لاسيما عسكريًا.

 
 هناك إعادة تموضع مع هذه الهدنة، لكن الدبلوماسية حاضرة أيضًا، وهذه مفاوضات تحت ضغط، يتحرك الجانبان العسكري والدبلوماسي في آن واحد.
 
السؤال الأساسي بسيط: ما الذي سيُنجز خلال هذين الأسبوعين؟ إذا تحقق تقدم حقيقي، فقد يُمهد ذلك الطريق لخفض التصعيد، وإلا، فإنه يُنذر بمرحلة أكثر خطورة.

أخبار ذات صلة

من الظل.. كيف فتح مجتبى الطريق لصفقة ترامب؟

من الظل.. كيف فتح مجتبى الطريق لصفقة ترامب؟ (فيديو إرم)

لماذا تتعاظم الروايات المتناقضة بما جاء في نسخة مسودة الهدنة ومن بينها إدعاء إيران الانتصار وقول إسرائيل إن الهدنة لا تشمل لبنان؟
 
هكذا تبدو الهدنات الهشة، فهي ليست هدّامة أو متفقة تمامًا، وكل طرف يخاطب جمهوره الخاص، وتشير إلى أن الأولويات الأمنية لإسرائيل لم تتغير، وتحاول إيران ادعاء القوة للحفاظ على مصداقيتها أمام داخلها، وكل ذلك لا يعني أن الهدنة فاشلة، لكنها تحت ضغط، وهذا يُولّد مخاطر، حيث إنه عندما لا تتوافق التوقعات، يزداد احتمال سوء التقدير وتتسع رقعة الصراعات.
 
كيف رأيت ما حدث في البنتاغون مؤخراً لاسيما الإقالة المفاجئة لضابط كبير وهو الجنرال راندي جورج؟
 
كان ذلك لإعادة ضبط القيادة تحت الضغط، لتشديد السيطرة المدنية على أعلى المستويات، وعدم تقديم أي تفاصيل حول ذلك، كان إشارة إلى إعطاء الأولوية للتنسيق والتنفيذ.
 
ويرجح أن يكون ذلك نتيجة عاملين، أولهما السعي نحو قيادة تتبنى نهج "ترامب-هيغسيث" بشكل مباشر، وثانيهما، وجود خلافات داخلية حول صلاحيات الموظفين والترقيات، ولقد عملتُ مع وزير الحرب لما يقارب العشرين عامًا، وهو يُقدّر القيادة الواضحة والتنفيذ الحاسم، وتتجه القيادة حاليا نحو التوافق مع متطلبات بيئة أمنية أكثر جدية.

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب

ترامب وموجة الإقالات.. هل تتعرض استراتيجية الحرب لخلل؟

ولكن هناك أكثر من صاحب قرار في إيران.. كيف ترى تأثير ذلك في فترة الهدنة والتفاوض؟
 
يُعقّد هذا الأمر المفاوضات، ويجعلها في الوقت الراهن هشة للغاية، إيران ليست نظامًا أحادي القرار، بل تضم المرشد الأعلى، والحرس الثوري، والقيادة السياسية، والآن يلوح في الأفق خطر خلافة القيادة نتيجةً للتناقص المستمر أمام الأطراف بالداخل.
 
ثمة مخاوف جدية من ضعف المرشد مجتبي خامنئي والإصابات الجسدية التي يعاني منها أو عدم قدرته على إدارة القرارات اليومية بشكل كامل، ما يخلق حالة من عدم اليقين والتنافس الصعب داخل صفوف النظام.
 
ما يحدث صراع داخلي هادئ حول الخطوة التالية، ما يُلقي بعبء أكبر على الحرس الثوري ومن حوله، لاسيما أن هذه الوضعية تخلق صعوبات داخل النظام، حول من يستطيع تنفيذ أي اتفاق يبرم مع الولايات المتحدة وذلك في الحقيقة معضلة.
 
ترامب قام بتأجيل القمة التي كانت مقررة مع الرئيس الصيني.. هل يرغب في ذلك فصل الصين عن ملف التفاوض مع إيران وأن يجعل الحل على طريقته فقط؟
 
يتعلق الأمر بالسيطرة على بيئة المفاوضات، حيث تربط الصين علاقات اقتصادية طويلة الأمد مع إيران، لا سيما في مجال تصنيع الأسلحة، وخاصة في قطاع الطاقة، وإشراك بكين قد يُعقّد الأمور أو يُضعف موقف الولايات المتحدة.
 
نهج ترامب واضح ومباشر، فهو يُحدد الشروط الرئيسية منذ البداية، ويتوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن مسائل حاسمة كالعقوبات، والحد من البرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي، ولا يُشرك أطرافًا أخرى إلا بعد حلّ هذه القضايا الجوهرية.
 
لا يتعلق الأمر بالعزلة، بل بالتحكم في توقيت وكيفية دخول الأطراف الأخرى إلى المفاوضات.

أخبار ذات صلة

خزانات تخزين النفط ومرافق مصنع سينوبك في شنغهاي

سنوات من الاستعداد لأسوأ السيناريوهات.. هكذا أفلتت الصين من حرب إيران

 كيف ترى ذهاب مؤشرات استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترامب إلى أدنى مستوى من عودته للبيت الأبيض بسبب الحرب؟
 
هنا يظهر التحول بوضوح، في استطلاع رأي أجرته مؤسسة TIPP Insights قبيل تصاعد الصراع، أيد الأمريكيون ما يلي، زيادة العقوبات والضغوط الاقتصادية، تشديد العزلة الدولية لإيران، استخدام التمركز العسكري كورقة ضغط.
 
لكن كان هناك خيط رابط واضح متوازن، قائم على دعم الضغط مع تجنب الحرب المفتوحة، وعدم إتمام هذه المعادلة، تسبب في التوتر السائد الآن.
 
يتراجع التأييد لترامب، عندما لا توجد نهاية محددة للصراع، يترتب على ذلك، تكاليف باهظة على الصعيد الداخلي، مما يبدو أن العملية وإنهاءها، خارجة عن السيطرة، ويتضح مدى سرعة تحول هذه الوضع إلى واقع، ويشعر الأمريكيون بذلك من خلال ارتفاع الأسعار والأسواق وحالة عدم اليقين.
 
هل ترى أن ما قام به الحلفاء في الناتو من عدم المشاركة في فتح مضيق هرمز، هو رد طبيعي على ما قامت به إدارة ترامب في أوكرانيا والعلاقة مع روسيا؟
 
يعكس هذا الحذر المرتبط بالاستراتيجية، مضيق هرمز شريان حياة عالمي للطاقة، وهذا ليس مجرد كلام نظري، بل يؤثر بشكل مباشر على الأسواق والإمدادات، في الوقت نفسه، أبدت نحو 20 دولة استعدادها لدعم الجهود المبذولة لإبقاء المضيق مفتوحًا بالطرق المناسبة، وهذا الدعم مدروس.

 ولكن يدرس الحلفاء الأوروبيون عدة أسئلة جوهرية وهي "ما هو الهدف؟ ما هي الغاية النهائية؟، ما هي المخاطر التي يتحملونها؟".
 
كما أنهم يواجهون توترات سياسية منها ما أثاره ترامب بشأن الرسوم الجمركية، وتصريحاته حول غرينلاند، وضغطه المستمر على حلفاء الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي والمساهمة بشكل أكبر في حرب أوكرانيا ضد روسيا، وهي أمور لم تلقَ استحسانًا.
 
لذا، فهم يتحركون بحذر، نظرًا لخطورة الموقف وضرورة الوضوح قبل اتخاذ أي خطوة أخرى.
 
 هناك ما يخرج بشدة من الدوائر السياسية الأمريكية بأن نتنياهو ورط ترامب في الحرب.. هل دخلت واشنطن المواجهة رغماً عنها؟
 
لا، لكن نتنياهو ساهم في ترسيخ الشعور بالإلحاح، في ظل ما صدر من طهران قبل الحرب، حيث إنه في فبراير/شباط الماضي، اقترح البيت الأبيض على المرشد الأعلى آنذاك، علي خامنئي، السفر إلى واشنطن لإجراء محادثات مباشرة، رفضت إيران ذلك، وبالنظر إلى الماضي، لو أن خامنئي انخرط مباشرةً، لكان المسار مختلفًا تمامًا.
 
لا تنجر الولايات المتحدة إلى الصراعات، فهذه قرارات مدروسة، وتنظر إسرائيل إلى إيران كتهديد وجودي، وهذا الضغط حقيقي.
 
لكن الاستراتيجية الأوسع واضحة، زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي والعسكري، لتغيير سلوك إيران.
 
ويشمل ذلك منع امتلاك إيران للقدرات النووية، إضعاف صواريخها الباليستية، إضعاف شبكتها بالوكالة، إضعاف شبكة الباسيج، التي يُقال إنها قتلت ما يصل إلى 30 ألف متظاهر إيراني في يناير/كانون الثاني الماضي، لذلك فإن الولايات المتحدة ذهبت إلى هذه الحرب على أساس حسابات أمريكية، وليست إكراها أو جرا من نتنياهو.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC