logo
العالم

"ترامب تركنا فريسة لنظام انتقامي".. إيرانيون يخشون القمع

تجمع الناس في شوارع طهرانالمصدر: رويترز

بعد أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق الذي شهد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وتدمير مواقع استراتيجية إيرانية، جاء وقف إطلاق النار ليترك الإيرانيين في حالة من الحيرة والقلق. 

فبينما تتبادل واشنطن وطهران الادعاءات بالانتصار، يجد المواطنون الإيرانيون أنفسهم أمام واقع مرير؛ نظام مُدمَّر لكنه لا يزال قائماً، وبنية تحتية منهارة، وآلاف الضحايا، وموجة قمع متصاعدة.

فالإيرانيون يرون أنفسهم الخاسر الأكبر في هذه المواجهة، ويخشون أن يدفعوا ثمناً باهظاً لحرب أنهكت بلادهم دون أن تُسقط النظام.

أخبار ذات صلة

ترامب متحدثاً للصحفيين وبجواره وزير الحرب هيسغيث

هدنة إيران.. بين تحديات الداخل وخطر الانهيار في الخارج

بين الخوف والارتياح المؤقت

فرزانة، البالغة من العمر 32 عاماً، لم تغمض عينيها طوال ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، وهي تنتظر انتهاء المهلة الأمريكية، حيث كانت تخشى أن ينفذ الرئيس دونالد ترامب تهديده بإعادة إيران إلى العصر الحجري وتدمير محطات الكهرباء. لكن قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد، جاء الإعلان عن وقف إطلاق النار عند الواحدة صباحاً، ما منحها شعوراً مؤقتاً بالارتياح.

تقول الشابة الطهرانية المعارضة للنظام، لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إن الأسابيع الأخيرة أصابتها بخيبة أمل عميقة. 

فبعد الابتهاج الذي أعقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير/شباط وتدمير المواقع الاستراتيجية للنظام، سرعان ما تبدد الأمل.

وأشارت رزانة إلى حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية المدنية والجامعات ومستودعات الوقود والمباني السكنية والمعالم التاريخية، من قصر غلستان إلى كنيس يهودي قديم في طهران. هذا إلى جانب الخسائر البشرية التي تتراوح بين 1900 و3519 قتيلاً وفقاً لوكالة رويترز.

نظام منتقم ومعزول

بينما كانت الأضواء مسلطة على التصعيد العسكري الثلاثاء، كان رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين يدفع عجلة القمع قدماً، داعياً المحاكم إلى الإسراع في إصدار أحكام الإعدام في القضايا المرتبطة بالصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

في الأيام السابقة لتصريحه، أُعدم عشرة إيرانيين شنقاً، وهناك عشرات آخرون ينتظرون تنفيذ الحكم. هؤلاء اعتُقلوا خلال تظاهرات يناير/كانون الثاني أو في بداية الحرب، واتُهموا بالتجسس، وحُكم عليهم بعد محاكمات غير عادلة، وتعرضوا للتعذيب لانتزاع اعترافات قسرية بُثت على التلفزيون الحكومي، بحسب الصحيفة.

حصار معلوماتي ومطاردة الناشطين

منذ بداية الحرب، فرضت السلطات حظراً شاملاً على الإنترنت، لتحرم الإيرانيين من وسيلة اتصال حيوية. ومن يخرق القاعدة يدفع الثمن غالياً. 

يوم الثلاثاء، أعلنت السلطات اعتقال بائع خدمات VPN في مدينة كرمان، بينما تتواصل مطاردة حائزي أجهزة ستارلينك في جميع أنحاء البلاد. بل إن رئيس الشرطة الوطنية تباهى باعتقال 85 شخصاً في 25 محافظة بتهمة نقل معلومات عن مواقع للقصف إلى أعداء إيران.

خيبة أمل من ترامب

يقول ناشط شاب فضّل عدم الكشف عن هويته: "الخاسر الأكبر من وقف إطلاق النار هم الإيرانيون. لم يحدث تغيير للنظام، بل على العكس، عزّز الرئيس الأمريكي النظام". 

ويضيف: "منذ ثلاثة أشهر، بينما كنا نُذبح في التظاهرات، وعدنا بمساعدة لم تصل أبداً. ثم بدأ بقصفنا بمساعدة الإسرائيليين. واليوم، يتركنا فريسة لنظام انتقامي سيُحمّل شعبه ثمن هذه الحرب".

في إيران، اليأس بلغ حداً جعل البعض يأسف لتوقف الضربات، كما يكتب أحد المستخدمين على إنستغرام: "لم نتحمل كل هذه المعاناة لنعود إلى نقطة البداية. في الشوارع، نسير خائفين أمام الميليشيات العراقية والأفغانية. نحن أموات أحياء".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC