ستارمر: يجب أن لا تحتجز إيران هرمز كرهينة ويجب بذل مزيد من الجهود لاستعادة الملاحة بالمضيق
خلال ساعات قليلة، انتقل الحديث في واشنطن من تهديدات الرئيس دونالد ترامب بمحو الحضارة الإيرانية من الوجود في حال عدم استجابة الحكومة الإيرانية لمطالب الإدارة الأمريكية، إلى حديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار الذي بات واقعًا قائمًا في أحاديث البيت الأبيض، لكنه لا يزال هشًا ومهددًا بمخاطر عدة حتى قبل إتمامه الأربع والعشرين ساعة الأولى منذ لحظة إقراره.
هناك الكثير من الأسئلة التي على الإدارة أن تقدم إجاباتها للأمريكيين؛ مشرعين ومواطنين، خلال الأيام القليلة القادمة التي تسبق موعد انطلاق المفاوضات المباشرة مع الجانب الإيراني كما هو مفترض بنهاية الأسبوع الحالي.
يقول السيناتور الديمقراطي البارز "كريس مورفي" في تعليقه على الاتفاق المتوصل إليه: "إن أعضاء الكونغرس لا يعرفون حتى الآن حقيقة الاتفاق الذي تم بين الرئيس ترامب والحكومة الإيرانية حول مستقبل المضيق".
وأضاف: "إذا كانت الإدارة قد قبلت بفكرة تولي إيران إدارة المضيق في المرحلة المقبلة، فستكون هذه أكبر خسارة سياسية وعسكرية في تاريخ الولايات المتحدة؛ لأن المضيق لم يكن موضع أزمة قبل الحرب، ولم تكن إيران تملك السيطرة الكاملة عليه".
ويواصل سيناتور ولاية كونيتيكت التأكيد على أن "هذه المسألة يجب أن تتعامل معها الإدارة بوضوح كامل".
المتحدثة باسم البيت الأبيض "كارولين ليفيت"، عندما تحدثت إلى الصحفيين في اليوم الموالي لليلة الاتفاق، وعندما واجهت هذا السؤال، قالت: "إن المسألة برمتها في قضية المضيق متروكة للمسار التفاوضي"؛ ما أظهر أن البيت الأبيض، على الأقل وكما يبدو في الساعات التي تلت الاتفاق، يرفض تقديم إجابة واضحة ومحددة للصحفيين في هذه المسألة تحديدًا.
الجانب الآخر الأكثر تعقيدًا في هذه الأزمة هو التضارب في تصريحات الجانبين الإيراني والأمريكي فيما يتعلق بمسألة إعادة فتح المضيق أم إعادة غلقه؟
يقول البيت الأبيض إن المضيق سيعود إلى الخدمة بصورة طبيعية كواحدة من نتائج الاتفاق المتوصل إليه، بل إن الرئيس ترامب يذهب إلى أبعد من ذلك عندما يقول: "إن الولايات المتحدة ستكون طرفًا مساعدًا في تنظيم وتسهيل حركة السفن في المضيق بسبب الاكتظاظ الكبير الذي تعاني منه منطقة المضيق".
بعد وقت قصير من تأكيدات الجانب الأمريكي حول هذا التطور الذي كان قد تحول إلى قلب الحرب في أيامها الأخيرة، خرج الإيرانيون ليعلنوا من جانبهم أنهم قرروا إعادة غلق المضيق مرة ثانية؛ وذلك احتجاجًا منهم على استمرار القصف الإسرائيلي للبنان، وهذه مسألة يقول الإيرانيون بشأنها إن وقف إطلاق النار شامل للبنان، بينما تقول إسرائيل إن الاتفاق لا يشمل لبنان، فيما تتضارب روايات البيت الأبيض حول هذه المسألة تحديدًا.
على الطرف الآخر، يقول مسؤولون بريطانيون إن عدد السفن التي عبرت المضيق في الساعات القليلة التي تبعت الاتفاق لم يتعدَّ ثلاث سفن.
ستكون أزمة المضيق واحدة من الملفات التي على الإدارة — كما يقول المشرعون الديمقراطيون — أن تقدم توضيحات بشأنها للكونغرس ولعامة الأمريكيين، وذلك من خلال إيضاح عناصر الاتفاق التي تم التوصل إليها مع الجانب الإيراني في هذه المسألة تحديدًا، وما هي الرؤية الأمريكية في التفاوض في هذه القضية.
ما يقول به المشرعون الديمقراطيون في أزمة المضيق إنه لم يكن على أجندة أهداف الإدارة في بداية الحرب، لكنه بمرور الوقت تحولت أزمة المضيق إلى أكبر أهداف الإدارة في إيران على حساب الأهداف الأخرى التي وضعتها لنفسها لتحقيقها من وراء العمليات العسكرية، ومنها الملف النووي والصواريخ الباليستية، وكذلك النشاط الإقليمي لإيران.
يقول الرئيس ترامب في هذا الخصوص، وفي وقت مبكر من يوم الأربعاء، إنه حتى الآن "لم يتقرر من سيكون على رأس الفريق الأمريكي المفاوض الذي سيتوجه إلى إسلام آباد.. هل سيكون نائب الرئيس جي دي فانس أم كبير المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف؟".
ترامب يقول إن "فانس لن يكون حاضرًا في إسلام آباد، وإن ويتكوف هو من سيكون المفاوض الرئيس"، ويبرر ترامب غياب نائبه عن المفاوضات بأن المسألة تتعلق بأسباب أمنية في المقام الأول، ولذلك حتى مساء الأربعاء لا يزال الموقف غير واضح في البيت الأبيض حول من سيقود المفاوضات عن الجانب الأمريكي؛ هل هو نائب الرئيس أم كبير المفاوضين؟
فانس كان قد حظي بزخم كبير في الأيام الأخيرة من الحرب، على اعتبار أنه الصوت الأكثر تمسكًا من بين أعضاء الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس ترامب الداعمة لفكرة المفاوضات، والتقليل من زخم الرهان على العمليات العسكرية واستمرارها لوقت أطول.
يقول مقربون من البيت الأبيض إن فانس كان الصوت الأعلى الذي أبلغ الرئيس ترامب أن الاستمرار في الحرب لفترة أطول سيُفهم على أنه خيانة لتحالف الرئيس ترامب السياسي الذي كان قد تشكل حوله خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، والذي بُني على أساس أن مشروع الرئيس هو أنه "لا حروب جديدة للولايات المتحدة".
ويقول فانس، بحسب المقربين، دائمًا، إن هذه الحرب في حال استمرارها تشكل تهديدًا صريحًا لحظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وبالتالي ستشكل تهديدًا لموقف الرئيس ترامب أمام الديمقراطيين في حال نجاحهم في الفوز بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ في نوفمبر المقبل.
ويرى في هذا الخلاف الداخلي الجمهوريون انقسامًا قد يكون جيدًا لخدمة حظوظ فانس السياسية المستقبلية في حال ما كان الرهان الجمهوري عليه كمرشح رئيسي في انتخابات العام ثمانية وعشرين، ولكنه بالتأكيد سيقلل من حظوظ توافقه مع الرئيس ترامب في المرحلة الدقيقة الحالية.
في مقابل خيار فانس، هناك الكثير من التحفظات التي يطرحها المفاوض الإيراني والوسيط الإقليمي بشأن قيادة ويتكوف للمفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، وهي أنه في الحالتين اللتين قاد فيهما ويتكوف المفاوضات انتهت إلى حربين متتاليتين؛ الصيف الماضي والربيع الحالي.
واحدة من أدوات ضغوط الديمقراطيين لتفعيلها ضد الرئيس ترامب، وحتى قبل انتهاء إجازة الربيع الحالية وعودة المشرعين للعمل مطلع الأسبوع المقبل، بدأ النواب الديمقراطيون العمل على مشروعين متوازيين، وكلاهما يهدف إلى الحد من صلاحيات الرئيس ترامب في إعلان الحرب، من خلال تحريك المبادرة على مستوى مجلس الشيوخ ومن ثم على مستوى مجلس النواب.
الديمقراطيون الذين أطلقوا في مطلع الأسبوع الحالي حملة غير مسبوقة في فترة الولاية الرئاسية الثانية للرئيس ترامب للمطالبة ببدء إجراءات عزله على خلفية تهديده بإبادة الحضارة الإيرانية، عملوا خلال الساعات القليلة الماضية على توحيد الجهود وتوسيعها إلى خارج الدائرة الديمقراطية في محاولة لاستقطاب نواب جمهوريين معارضين أو متحفظين على طريقة إدارة الحرب من قبل الرئيس ترامب؛ بهدف كسب المزيد من المؤيدين لمشروع قرار الحد من صلاحيات الرئيس في شن أية عمليات عسكرية في الخارج دون الحصول على تفويض من الكونغرس.
يعتقد الديمقراطيون أن الظروف هذه المرة أفضل مما كانت عليه خلال الأسابيع الأولى من عمر الحرب الحالية، وذلك بالنظر للتطورات التي شهدتها، إضافة إلى غياب خطة واضحة لإدارة المفاوضات مع إيران وكيفية تحقيق الأهداف الأميركية بعد الانتصارات العسكرية.
هناك أزمة أخرى يثيرها الديمقراطيون في الكونغرس وهي إطلاق مشروع قرار آخر جديد يلزم الرئيس ترامب بالحصول على موافقة الكونغرس على أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه مع إيران، تمامًا على غرار ما كان قد حدث مع الرئيس السابق باراك أوباما عام 2025، عندما طالبه الجمهوريون في الكونغرس حينها بالحصول على موافقة مماثلة.
السيناتور الجمهوري البارز "لينزي غراهام" يعلق على هذا المسعى من جانب الديمقراطيين: "إن الأشخاص الذين كانوا يطالبون الرئيس بالحصول على تفويض من الكونغرس لبدء الحرب، هم الأشخاص الذين يطالبونه اليوم بضرورة الحصول على موافقة الكونغرس على أي اتفاق سيتم التوصل إليه مع إيران".