سعر النفط الأمريكي يرتفع 5% وسط قلق حيال استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط
ألحقت الحرب الإيرانية منذ نهاية فبراير/ شباط الماضي، حتى هدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران، أضراراً جانبية في أفريقيا، فقد بدأت الأزمة تظهر آثارها على الأسعار وسلاسل التوريد والتوازنات السياسية، بعدما أصبحت القارة عالقة بين حاجزين بحريين.
وتتجه الأنظار إلى ارتدادات هدنة الأسبوعين بين أمريكا وإيران وإزالة المخاطر بالكامل، وسط ترقب لوتيرة إعادة فتح مضيق هرمز، ومدى صلابة وصمود اتفاق وقف إطلاق النار وقدرته.
وبعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن بيانات ملاحية أنه لم يطرأ أي تغيير يذكر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، اليوم الأربعاء.
وباتت جغرافية التجارة العالمية واقعاً قاسياً في القارة الأفريقية، منذ 28 فبراير/شباط الماضي، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز والتوترات المستمرة في البحر الأحمر إلى تغيير مسار الملاحة البحرية.
ووجدت أفريقيا نفسها عالقة بين نقطتي اختناق رئيسيتين لا تسيطر عليهما. وحتى دون حصار كامل لمضيق باب المندب من قبل الحوثيين في اليمن، فإن حالة عدم اليقين هذه كافية لتعطيل حركة الملاحة.
وتتجنب العديد من السفن المنطقة حاليًا بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يُطيل الرحلات ويؤدي إلى تأخيرات وتكاليف إضافية، حيث يُفيد هذا التحول في التدفقات التجارية بعض الموانئ في جنوب أفريقيا والمحيط الهندي.
ومع ذلك، تبقى هذه المكاسب مؤقتة ولا تُعوّض الزيادة الإجمالية في تكاليف التجارة.
وفي تقرير صادر عن بنك التنمية الأفريقي، فقد اعتبر أن الحرب في إيران "تمثل خطرًا جسيمًا على أفريقيا". ومع ذلك، وبعيدًا عن خطوط المواجهة، بدأت القارة تشعر بالفعل بالآثار الأولى. إذ يمثل الشرق الأوسط ما يقرب من 16% من واردات أفريقيا.
ومع استمرار الصراع، اتسعت رقعة الآثار من ارتفاع أسعار الوقود، ونقص الغذاء، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وبالنسبة للاقتصادات التي لا تزال تتعافى من جائحة كوفيد-19، فإن الصدمة ليست بالهينة.
وبالنظر إلى عام 2026، يُناقش بالفعل احتمال انخفاض النمو بنسبة 0.2 نقطة مئوية في حال استمرار الحرب. ومما يدل على الهشاشة السائدة، انخفاض قيمة عملات 29 دولة، ما يزيد من تكلفة الواردات وخدمة الديون.
وبحسب الباحث السياسي منير السحايري فإن الخطر الأكبر لا يكمن في النفط، بل في الحقول، لأن ثلث تجارة الأسمدة العالمية يمرّ عبر مضيق هرمز، ومنذ بداية النزاع، ارتفعت الأسعار بشكلٍ جنوني. فقد قفز سعر اليوريا، وهو سماد أساسي للعديد من المحاصيل، من حوالي 100 دولار إلى 570 دولارًا للطن.
وأضاف السحايري في حديث لـ"إرم نيوز"، أن الأزمة قد لا تقتصر على الاقتصاد فحسب، بل إنها تضع التوازنات السياسية الداخلية في إفريقيا على المحك أيضاً، مع وجود مخاطر توترات اجتماعية بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة.
من وجهة نظر جيوسياسية، تُعدّ هذه الأزمة تذكيرا صارخا بأنه في ظل اقتصاد معولم، لا يبقى أي صراع محلياً، بل تمتد آثاره إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة حسب قول الباحث السياسي.
ويشاطر الباحث النيجري في الشؤون الأفريقية ندال عمارو هذا الرأي، لأن الأزمة الحالية أكدت عودة السياسة إلى صميم الديناميكيات الاقتصادية.
فعلى مدى عقود، قُدِّمت العولمة كعامل استقرار، بل وحتى عامل تهدئة. وكان من المفترض أن تعمل الأسواق على تخفيف الصدمات، وتحسين التدفقات، وضمان درجة من القدرة على التنبؤ.
مع ذلك، يُذكّر الصراع الذي تنخرط فيه إيران بحقيقة قديمة، أن طرق الطاقة طرق إستراتيجية، وأن أمنها يعتمد على توازنات جيوسياسية هشة.
واعتبر عمارو لـ"إرم نيوز"، مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، عاد ليصبح بؤرة توتر رئيسية. وأي اضطراب في هذه المنطقة يؤثر بشكل مباشر على الأسعار العالمية.